• ×
الجمعة 14 رجب 1442 | 07-13-1442
د. حمزة فايع الفتحي

الوزير الصهيوني وهدم العملية التربوية..

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  5.5K
د. حمزة فايع الفتحي

يتعالى صوت وزير التعليم اليهودي (نفتيلي بينيت ) بكل فخر واعتزاز، ودون معارض يهودي، أو ناقد غربي.... بأن تدريسهم دينهم وعقائدهم خير من تدريس الرياضيات والعلوم ،،،! كما هو الخبر المنتشر مؤخراً....!
وقال ( كما تصدر إسرائيل المعارف والابتكارات للعالم عليها أن تصدر المعارف الروحية ...)!!
و( ربط فهم التوراة والتمسك بها بقيام الدولة اليهودية) ..!انتهى...! موقع ( روسيا اليوم )
فلا مساومة هنا، ولا فصال في قضية جوهرية في التفكير اليهودي ...!
ولكأنه يدرك -بداهة- علاقة الدين بالعنصر البشري الوطني، وأنه مصدر الإعزاز والنصر والإلهام ..!
وبناء القيم اليهودية أساس نجاح عمليتهم التعليمية..!
ودائما ما ينبه العقلاء على ضرورة ارتباط القيم بالتعليم والتربية .
وأمة الإسلام أولى الأمم بذلك
وكما قال شاعر النيل :

لا تحسـبنَّ العـلمَ ينفـعُ وحدَه // مـا لـم يتـوَّج ربُّـه بخــلاقِ
والعلـمُ إِن لم تكتـنفهُ شـمـائلٌ// تُعْـليهِ كان مطيـةَ الإِخـفـاقِ
كـم عالمٍ مدَّ العـلومَ حبائـلاً//لوقـيعـةٍ وقـطيـعـةِ وفــراقِ؟!

فالوزير يعتقد أن علومهم الدينية تصنع شمائل دنياهم، وطرائق تعاملهم مع البشر....

خلافاً لما تفعله وسائل إعلام عربية من شن حملات على العلوم الشرعية، وتُلحق بها كل نقيصة، ولما قام الوزير السابق الدخيل سلمه الله، بفتح فصول جديدة للقرآن الكريم، استشاطت الجالية الليبرالية غضبا، وأنشأت وسم ( عزام يتخبط )..!
فبعضهم هواه دنيوي إلى النخاع،،،! وفيهم علماني بامتياز، ومنهم طوائف تغريبية تطبل للغرب بلا حساب ولا مكافأة ،،!
وآخرون يرومون رائحة التدين فحسب، أو إسلام أمريكاني عصراني، يتناغم والأجواء الدولية القاسية على المنطقة العربية حتى تذوب القيم، وتُمسخ الأخلاق...!
ولذلك يرى هؤلاء الهمل أن التعليم الديني بؤرة للإرهاب أو مصدر للتخلف، وأنه حائل والحضارة، أو سيهدم العملية التربوية..،!
وغفلوا عن رسالة القرآن(( وأنزلنا إليكم نورا مبينا )) سورة النساء.
وفيه (( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس )) سورة الحديد. وهنا توجيه نهضوي عمراني، وهو منسجم في الغاية مع أول جملة قرآنية (( إقرأ )) سورة العلق .
فما وعى بنو جلدتنا ذاك، وما رأينا نقدهم أو تثريبهم على الوزير الصهيوني، بل ملتزمون حالة (الصمت المطلق)، والخيبة الجاثمة ...!
وهنا نذكر- تناسبا- بعض ما يهدم العملية التربوية، وينزلها أسفل سافلين :

١/ إهانة المعلم : لخطأ فرد، أو زلة معلم، يُلعن التعليم بكامله، ويُسخط على العملية التربوية وخططها ومبانيها، ويلحق كل فشل بها،،! وهذا ليس بمسلك المنصفين وفي القرآن (( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا )) سورة المائدة .
وينتج عن إهانته إسقاطه، وذم ما يحمل، وتجرئة التلاميذ عليه، وضعف أدائه، وانتحار الإبداع، وكساد الجيل .
٢/ تحقير المعلومات : بالزهد فيها أو إلقاء الكتب، ورمي المذكرات في الامتحانات، أو الأكل عليها، وعدم المبالاة باحترامها وصونها...! ومثل ذلك ضرب من ضروب إهانة العلم وعدم التوقي والترقي به.
ومن بدأ بالعلوم الوافدة، سينتهي للعلوم الشرعية ذات القداسة المعظمة، وقد قال تعالى (( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) سورة الحج .
٣/ المسار العشوائي : والمجرد من الخطط التنظيمية والرؤى الإسترتيجية، والتي تتابع بجد وعناية، وليس لمجرد الشكلية والمباهاة..!
وتعمل على التنفيذ والمحاسبة، ودرء حمى الفساد من مشاريع معطلة، أو برامج مفرغة من مضامينها .
ويحزنك مئات المليارات المبذولة، والنتائج تعليم ضعيف، ومخرجات متدنية، وتصنيف متأخر ..!!
٤/ توهين الصورة : كتصدير السفهاء وغير المستحقين من أقطاب الفن الهابط والتهريج والسخف على حساب الأعلام دينا وطبا وهندسة وعسكرة ،،! فتشعر أنه يُسوّد الجهال المفلسين، ويتجاهل العباقرة المتقنين...!
ومن رفعهم الله، يتعمد المجتمع أحيانا تجاهلهم أو إهانتهم (( يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات )) سورة آل عمران .
٥/ ركن الكفاءات : وهي نتيجة طبيعية لمجتمع يعظم الجهلة والسفهاء ويُسخر من العلماء والدعاة والمبدعين..!
وكما قيل :
والمجدُ للاعب والرياضي// وليس للأعلام والأيقاظِ

إذ تُعطى المناصب والمراتب العليا لذوي التقصير والمحسوبية ، ويوسد من ليس أهلًا للمكان،،!
وهذه قضية في غاية الخطورة،.! ويُدرك ذاك من بعض الخطابات أو القرارات المنافية للمسار التربوي الحضاري..!
وبجانب الكفاءات فئات من المعلمين يعوزها (التدريب والتطوير)، وإشراكها في برامج التأهيل التربوي لمواكبة العصر وإصلاح الأداء المدرسي والجامعي، ومن يعتقد أن شهادته وخبرته كافيتان في الاستزادة، فهو جاهل واهم، وقد قال الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله: ( لايزال الرجل عالما ما طلب العلم، فإذا طن أنه قد علم فقد جهل ) .
وفي القرآن كليم الله موسى عليه السلام يعود تلميذا للخضر عليهما السلام: ((هل أتبعك على أن تعلمنِ مما عُلمت رُشدا ))سورة الكهف .
٦/ التعليم السطحي: والمعتمد على معلومة هشة، أو معارف تقليدية وجامدة، أو حشو جارف،مجرد الإبداع والفطانة، ورافض للتجديد، ولا ينتج ولا يثمر، ويلغي الفهم والتلقين، أو يعتمد أحدهما على حساب الآخر ...!
أو يقفو شكلية بلا مضمون أو جوهر، كمعلم موجود بلا رسالة، وإداري بلا أمانة، وفعاليات بلا إنتاجية مثمرة..!
٧/ التلقين المطلق : والمطبق بلا وعي وحوار، ومنح ثقة لنقاش واستفسار ووسائل تدريبية تمرينية، تنتشل التلامذة من مستنقع الخجل والضعف والانكسارات الاجتماعية.
ونعتقد أن جناحي التعليم تلقين وفهم، كما هو منهاج القرآن التربوي في الوصية بالحفظ والتدبر والتأمل، وهو مسلك اليابانيين في تعليمهم، وعكس شيئا من تطورهم...!
٨/ التفاعل المجتمعي السلبي: والقائم على النقد المطلق وتجريح العملية التعلمية وتشويه مناهجها وطرائقها،،،! والطيَران بزلات فردية، لا يسوغ تعميمها على واقع يجمع كل الأطياف .
وإذا بات المجتمع جبهة معارضة لمؤسسات تربوية خسرنا كثيرا فلينتبه...!
فأول داعم للتعليم الأسرة الواعية، والمسجد المتوهّج، والإعلام المسؤول ، والناقد الراصد، حتى تكون العملية تكاملية .
٩/ الإعلام المناقض: والمنافي لكل القيم الإسلامية أو يعمل على تذويبها، وينافق الغرب والملأ والوجهاء والمتاجرين بأخلاقيات الإسلام والعروبة.
ولخطر الإعلام إذا انحرف مساره، قدرته العجيبة على إسقاط وزارة أو مسؤول لمسالك التشويه والسخرية اللاذعة، وعناوين بلا موضوعية..!
١٠/ تعليم بلا قيم: كالدعاة البغاة، لتجريد المناهج من البعد الديني والقيمي للتلاميذ بدعاوى خشية الاٍرهاب أو نشوء جيل محافظ مصلٍ متدين، وكأن العلوم الطبيعية رفعتهم إلى السماء، فهم لا يزالون في قعر التخلف جهلا وتخبطا وضحالة...! فينتج جيل جاف القيم، فاقد للهوية...! كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، ونقل كلام وزير التعليم الإسرائيلي قبل أيام: أن تعليم اليهودية أعظم بكثير من تعليم أجيالهم الرياضيات والعلوم ...!
فهل سيتهمون الوزير الصهيوني بالتطرف، أو يعدون ذلك رأيا وحرية شخصية، وتصرفا داخليا،،؟! أين إعلام الاستئصال الداخلي والذي يفت في عضد الإسلام والعروبة، ويبيع قيمه بثمن بخس رخيص...!
(( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا يهتدون )) سورة البقرة .
ولنعتقد جميعا أن العملية التربوية تكاملية عضوية، ما ينبغي فيها الغياب ولا الشذوذ، والمسؤولية على عواتقنا جميعا، إدارة ومنهجا ومعلما، ومن الضروري تفعيل المحاسبة والشفافية، ومحبتنا للمعلم لا يعفيه من السؤال إذا قصر، والله الموفق...

ومضة/ لو قال عبارة الصهيوني شيخ لرأيت النوائح المستأجرة بلا حساب..!
محبكم/ أبو يزن...
١٤٣٧/١٢/٢٤


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:32 مساءً الجمعة 14 رجب 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام