• ×
الأربعاء 9 رمضان 1442 | 09-07-1442
أ. عامر بن عبدالله البارقي

تفطير الصائم وحاسباتكم الصماء

أ. عامر بن عبدالله البارقي

 1  0  6.6K
أ. عامر بن عبدالله البارقي

يتكرر الانتقاد من البعض لمشاريع تفطير الصائمين خلال شهر رمضان المبارك بحجج أنها هدر للأموال في غير محله وأنه الأولى توجيه هذه الأموال لمصارف أخرى أنفع من وجهة نظرهم كالأرامل والفقراء والأيتام وأنها أحق من الفئات التي تستفيد من مشاريع تفطير الصائمين التي كما يقولون من العمالة ومن غير المسلمين و غير ذلك الأمر الذي يرون معه إيقاف هذا المشروع المبارك
ومع ما قد يظهر شكلياً في تلك الدعوات من منطقية ووجاهة في الطرح إلا أنني أختلف كليا معه فالموضوع له أبعاد آخرى أعمق لم يدركوها ونظروا لهذا المشروع نظرة سطحية ..

فأقول وبالله التوفيق :

لنبدأ مع نص حديث المصطفى ﷺ :
" من فطر صائما فله مثل أجره ..." الحديث

نص الحديث على أنه من "فطر صائما" ولم يقل فقيرا أو مسكينا وهذا الصائم يشمل الفقير والغني والمقتدر وغير المقتدر ، وبالتالي فمشاريع إفطار الصائم ليست مجرد سفرة تملأ بأصناف الطعام لإشباع البطون فقط ولكنها إحياء لسنة دعى إليها سيد البشر وخير الخلق عليه الصلاة والسلام ومن الحكم من مشروعيتها هو تربية النفوس على البذل والعطاء لتكتمل صورة البناء النفسي الإيماني للمسلم في هذا الشهر الكريم فهو من ناحية يمتنع عن الأكل والشرب ليعيش الشعور بالجوع والعطش فيحس بالألم الذي يعانيه إخوانه ممن ألمت به المسغبة واجتاحته الفاقة فيدرك كم هو في نعمة ويدرك فضل الله عليه وتكتمل هذه الصورة عندما يبادر بترجمة هذا الشعور بإخوانه المسلمين بالبذل و العطاء ، فيتغلب على نوازع الشح في نفسه فتتربى نفسه تربية نفسية إيمانية .

ثانياً : من يقول أن أغلب من يستفيد من مشاريع افطار الصائم هم من العمالة ..!!

فنقول : حيا هلا ومرحباً ..
وماذا إذا كانوا من العمالة !!؟
أليست هذه العمالة هم إخوتنا الذين تربطنا بهم علاقة هي أوشج العلائق وأقواها وهي علاقة الدين والأخوة في الله وهم ضيوف علينا في بلادنا واجب علينا معاملتهم بما يمليه علينا واجب الضيافة من معاملة عادلة وندية بلا تعال أو فوقية و أن نتخلص من تلك الفكرة الخاطئة التي رسخت في عقولنا بأننا لنا فضل عليهم ،
لقد جاءوا يقايضوننا المال بالجهد فلا فضل لنا عليهم أبداً ، فلنا حاجة في جهدهم و خبراتهم ولهم حاجة في طلب الرزق عندنا مقابل هذه الجهود وبالتالي تبادلنا المنافع بموجب العقود بيننا وبينهم ولا فضل لطرف على الآخر والعقد شريعة المتعاقدين ،،

يقول أحدهم : ولكن هذه العمالة من غير المسلمين؟
فأكرر وأقول مرحباً حيا هلا ..
وما المانع أن يصبح مشروع تفطير الصائم رسالة دعوة لغير المسلمين فوجودهم بيننا فرصة لدعوتهم بشكل عملي يرون فيه شعائر هذا الدين الإنسانية من بذل وإيثار وعطاء وتفاني المسلم في خدمة إخوانه فيثير في نفوس هذه العمالة الغير مسلمة أسئلة عن الإسلام واستفزاز غريزة حب الاستطلاع لديهم عن هذا الدين الحنيف فيتحقق هدف سامٍ آخر من مشاريع إفطار الصائم وهو الدعوة إلى الله و التعريف بهذا الدين وإقامة الحجة وإبراء للذمة أمام الله ..
إنني أعجب كل العجب عندما يدعو البعض إلى توجيه أموال افطار الصائم إلى مقاصد أخرى بحجة أن إفطار الصائم هدر للأموال في غير محله .. !! وذهب يعزف على هذا الوتر وترك ما يهدر من الأموال طوال أيام العام في مناسبات الأفراح وبل وحتى الأتراح من إسراف وبذخ في المأكولات والمشروبات والهدايا والعطايا ودروع وحفلات تكريم استعراضية وغيرها تقدر بملايين الريالات ولا يستفيد منها حتى الذين صرفت لهم بعكس إفطار الصائم الذي يستهلك والفائض البسيط الذي يتبقى منه غالبا ما تأخذه العمالة.

من كان جاداً في مساعدة الفئات ذوي الحاجة من فقراء وإيتام ومطلقات وأرامل فليوجه جهده لأموال تهدر طوال أشهر السنة فيما لا طائل منه ولا مستفيد وفي مناسبات هي أقرب للسفه منها للعقل ..!!

يا قوم ..
•مشاريع إفطار الصائم قبل أن تكون سفرة طعام للمفطرين على تلك السفر فهي إحياء لسنة الهادي الأمين واتباع لهديهﷺ .
• مشاريع إفطار الصائم قبل أن تكون أصناف مأكولات وموائد أطعمة، هي أجواء إيمانية يعيشها المسلم تحيي فيه محبة هذا الدين وتربط قلبه بشعيرة الصوم وتكمل صورة منع الأكل والشرب عن النفس بمنح هذا الأكل وهذا الشرب للغير في تجسيد حي لصفة الإيثار الحميدة.
•مشاريع إفطار الصائم قبل أن تكون عملية حسابية تضرب فيها الأرقام وتطرح وتجمع وتقسم هي عملية تربوية إيمانية يضرب فيها الشح ويطرح فيها البخل وتجمع فيها الحسنات ويقسم فيها الأجر والثواب الجزيل

يا أصحاب حسابات المنطق توجهوا بحاسباتكم الصماء لقصور الأفراح والمناسبات فهناك نحتاجكم ونحتاج ليس للعمليات الحسابية الأربع فقط ، بل نحتاج حتى لحساب التفاضل والتكامل وجداول قيم الصواب والخطأ واللوغاريتمات والنسب المثلثية لزوايا ذلك الهدر الحقيقي و( الهياط) المقزز الذي غفلتموه وربما هروبا منكم لعجزكم عن الوصول لنتيجته الحسابية الصعبة ومسألته الرياضية المعقدة !!
أما أنتم يا موسرون .. فليستمر كرمكم في تفطير الصائمين فحسابكم على الله نتيجته تتفوق على كل نتائج آلات المنطق والحساب فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً

ودمتم سالمين ،،


 1  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    البارقي ابو فيصل 09-16-1437 05:18 مساءً

    أحسنت ابا عبداللّه
    نطقت بأفواهنا
    وأخرجت ما في قلوبنا

    كتب الله أجرك ونفع بك أيه الراقي

أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:54 صباحاً الأربعاء 9 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام