• ×
الخميس 3 رمضان 1442 | 09-01-1442
أ. نورة مروعي عسيري

الصلاحية والمسؤول

أ. نورة مروعي عسيري

 0  0  3.6K
أ. نورة مروعي عسيري

الصلاحية مصطلح عملي يتم تداوله دائما ولايكاد يمر يوم إلا وتزعجنا اصوات الناعقين به من بعض المسؤولين الغير مسؤولون حتى أصبحت اغنية خارجة عن التون لفظا ومضمومنا. لأنها فقدت قيمتها التي كانت ترتبط بالأخلاق والشعور بالمسؤوليه تجاه من يُملك الصلاحيَّة عليهم
فاصبحت الصلاحية كلمة مطاطية قابلة للتطويع حسب مقاس ومزاجية وأهواء المسؤول الذي لم يعد يتم اختياره بحسب ماتقتضيه المصلحة او ماتستلزمه الصلاحية أو لمدى أهلية هذا الشخص للحصول عليها وفق المعايير المرتبطة لإختيار القيادات المناسبة
وإذا رجعنا للمعايير الأخلاقية والإنسانية والمهنية التي تخلوا منها سلوكيات بعض من يطلق عليهم " مسؤولون أو مسؤولات " فانهم يفتقدون لأبسط مقوماتها " واذا أراد أن يقيم نفسه مدعى الصلاحية " فليرجع لنص قوله تعالى "
"ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المائدة: 8].
فهذه الآيات الكريمة وضحت ببلاغة تامة مفهوم الصلاحية والمهنية في استخدامها " مشددة في النهى عن تدخل مشاعرنا تجاه من نملك الصلاحية عليهم " حبا أو كرها فهي علاقة قائمة على العدالة في التقدير والتقييم بمهنية ولايحق لأي مسؤول تطويع الصلاحيات التي خُولت له على مرؤسيه "
فكثير من مؤوسساتنا الخدمية تضج اروقتها بمشاكل متعددة تؤثر على تجويد العمل والمهنية والأمانه في التعاطي بين الرئيس والمرؤس بسبب إستخدام بعض الرؤساء لصلاحيات منحت لهم حسب " النفسيه والمزاج "بل تصل أحيانا لمرحلة الإبتزاز المهني والإمتهان لكرامة الموظف الذي يرتضي على نفسه أحيانا السكوت عن حقه لأن مستقبله الوظيفي مرتبط بمدى رضى المسؤول وليس بمدى رضاه هو عن نفسه وعن آدائه لأمانته الوظيفية والوطنية ومرتبطة ايضا بمزاجية هذا المسؤل الذي يحمل أحيانا مشكلاته الشخصية وخلفياته السابقه عن موظف " ما" ليضع خطتة للتعامل معه.مع جهل صاحب الصلاحية ايضا " لمصطلح الإبتزاز الوظيفي " والعقوبات التي تقع عليها باعتبارها إساءة لإستخدام الصلاحية والسلطة بمايوجب العقاب
وما أدى لتفاقم حجم خطورة " الصلاحية " هو جهل الموظف بحقوقه فالحقوق الوظيفية مجهولة لدى الكثير من الموظفين والموظفات فيُعامل الموظف وكأنه " مستعبد" محروم من أبسط حقوقه في التعبير عن رأيه او نقد مايراه من خطأ في البيئة التي يعمل بها أيا كانت فكلما بادر بإبداء رأيه وجدا قمعا من صاحب الصلاحية ـ خلك في شغلكـ ـ
" هذه صلاحياتي وانا صاحب القرار " بل إن البعض يفاجأ ببذائة المسؤول ووقاحته باستخدام عبارات لاتليق في كثير من الاحيان "
فالبعض يعتبر النقد البناء تقليلا لشأنه بل ويضعه في خانة الأعداء المحاربين للنجاح
مما أدى لتفشي الخلافات العمليه فنسمع عن ملفات ومحاضر تفتح للتحقيق مع الموظفين بسبب خلافات بينهم وبين رؤسائهم وقد تنتهي بحل الخلاف وديا أو قد تصل للجهات العليا لنكتشف ان " مصطلح الصلاحية " ولغة الحوار المفقودة عاملان مهمان للفشل في كثير من المؤوسسات الحكومية و الخاصة.

واذا أردنا ان نضع حداً لهذه المشكلات التي يعاني منها الرئيس والمرؤوس لابد

من
أولاً - إيجاد تعريف واضح وصريح للصلاحية لغة ومضمونا ـ للموظف والمسؤول على حدٍ سواء
ثانيا - مراعاة أهلية الشخص الذي يُمكًّن من استخدام الصلاحيات فالشخصيات القيادية المتوفرة لاترقى لمستوى الكلمة وغير مؤهلة ولم تصل لمرحلة " الوصف القرآني في تحقيقها للعدالة المهنية بعيدا عن العلاقات والآراء والخلفيات الشخصيه المسبقة عن الموظفين
ثالثا - توعية الموظفين بحقوقهم وآلية المطالبة بها والقنوات االنظامية التي يلجأ لها لحفظ حقوقهم وكرامتهم
وأخيـراً ... إذا اردنا أن ننهض بمؤوسسات هذا الوطن ومخرجاته علينا أن لانتخلى عن مسؤوليتنا نحن كمواطنين وعدم التفريط فيها والتخلص من الخوف عن مواجهة الخطأ حسب النظام وبالنظام وعدم قبول التجاوزات التي تصدر من بعض أصحاب الصلاحيات .. فمتى ماشعر صاحب الصلاحية أن هذه الخاصية تكليف وأمانة وليست تشريفا تخوله من امتهان كرامة من هم تحت صلاحيته فسيعيد كل مسؤول حساباته بأن أبناء هذا الوطن وصلوا لمرحلة من الوعي بالحقوق والواجبات تخولهم للنقد الذي يبني جيلاً حريص على المساهمة في بناء وطنه حباً وليس خوفاً


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:12 مساءً الخميس 3 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام