• ×
الجمعة 8 صفر 1442 | 02-07-1442
د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم (١٦)

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  11138
د. حمزة فايع الفتحي

الفرح المحزون..!

غادر المعهد حزينا مسرورا، متأسفا على درر علمية، ومبتهجا بقربٍ منتظر أخاذ، وهو يلتقي بأصدقاء الحارة في الثانوية الأولى ، بسبب عدم امتلاك سيارة، وضعف الدعاية الترويجية للمعهد ودوره الشرعي والاجتماعي، والشعور بالوحدة...
ومع تباعده عن جوهر المدينة محايل، لم يقم أهله بمقومات الجذب والاستقطاب الشبابي، وإن كانت مقوماته الذاتية موجودة، ولكن أنّى لغلمانٍ صغار يعون مثل ذلك،،،، فيصدق في المنتهى، قول المتنبي :
إذا ترحلتَ عن قوم وقد قدَروا// أن لا تفارقَهم فالرَّاحلون هُمُ

فمشاعر بين الحزن والفرح، والسعة والضيق، والشقاق والصفاء...!
وفي خضم لوعتها، انتصر الظرف والهيام الشبابي، على المعاني الجادة،،،،، وبقيت ذكرى حسنة، وتعاوده مع الكِبَر...وأن المعهد العلمي جنة لا تُقدّر بثمن......
وأسِفتُ من ترك المعالم لم أر// من بعدها ما يُبهج الوجدانا
وفقدتُ أغصانَ الجمال وبعضُها// كم يُذهب الأسقامَ والأحزانا..!

واستشار قبلها والديه فوافقا، ولم يبديا ممانعة، ما دام أن هذا اختيار الشاب....! وكان ذلك سنة (١٤٠٧)
فكان السرور لا يوصف، وهو يدنو من فتيان حارته، في (حي الربوع) التاريخي، ويشاركهم المذاكرة والوجبات بعد حصول قطيعة معرفية، والشعور بالاغتراب التحصيلي، إبان فترة المعهد...!
فالدوام اليومي ميسور، وإن تعذرت السيارة، لأن المسافة ليست بعيدة،،! دنَت المسافة، ولكن الفائدة عزت بسبب ما اتصف به المعهد العلمي من متانة، والقاعدة التأصيلية النادرة الوجود...!
فبدا المسار، ففوجئ أنه يستقبل عالما بعيدا عن ثقافته السابقة، وقد غص بالمقررات الطبيعية العلمية، نأت عنه اللغة العربية بعمقها، والتي التحفها المعهد التحافا، والتصقت بالفتى المتيم...
واستعسرت عليه الرياضيات لخلو المعهد منها، وشق عليه فهمُها ابتداءً، وخاض في مراتع الشباب، وتراجع المستوى الدراسي....!
وكانت الأول الثانوي حلقة التهاء غير منظم، كان له تبعاته المشينة على التفوق الدراسي....!
ولم يطل ذلك كثيرا، وبقيت العلوم الشرعية واللغوية محل اهتمام كبير، وتعجب من أساتذته وزملائه، ولا يُنادى إلا طالب الأدب، وكان غالب الموضوعات النحوية، قد تمت دراستها في المعهد، وحديثه عنها حديث الخبير المتمكن....
فما العجب حينئذ...؟! إلا عجب إكبار وتبجيل....!
ولا يقضي الله للمؤمن إلا خيرا....
كان الأول ثانوي خمس شعب تقريبا، ووقع هو في (أ) واجتمع ببعض زملاء الحارة، ودرسهم الأستاذ أحمد سليمان أبو شادي، وهو من الخيار الغَيارى الدانين من الطلاب، ويشجعهم تشجيعا لا حدود له، وذلك مدة إدارة الأستاذ محمد عواض رحمه الله، ومنهم فيما يذكر...

  • الأستاذ محمد الزين سوداني في اللغة العربية . وهو الذي استحسن صوته وأجوبته النحوية، وكلفه بتحضير قصيدة للإذاعة الصباحية، فاختار قصيدة حسان رضي الله عنه:
    عدِمنا خيلنا إِنْ لم تروها// تثير النقعَ موعدها كداءُ
  • الأستاذ محمد بدوي في الرياضيات .
  • الأستاذ أحمد محمد سيد، وهو من أفاضلهم علما وأدبا وتسامحا، وقد تقاعد قبل ثلاث سنين، وودعه بقصيدة قال فيها :

    هانَت مَدارسُنا وهانَ وجودُ
    لمَّا تغيَّب صالحٌ ومُجيدُ!
    لما تباعَدتِ الأفاضلُ لم نَزلْ
    الا كناقضِ غزلِهِ ويُعيدُ!
    مُتردِّدونَ ولا نبيلَ يَحفُّنا
    بل مُفلسونَ وجلُّنا محدودُ!
    رَهطُ المكارمِ راحلٌ يا وَيلتَى
    مما يَصيرُ فقلبيَ المعمودُ!
    ولَرُبَّ تعليمٍ تمايز َحُسْنُه
    لما تكنَّفهُ الشُّداةُ الصِّيدُ

  • ومنهم الأستاذ محمد علي في الجغرافيا وهو سوداني الجنسية .
  • الأستاذ/ يحي ناصر في الكيمياء . في غاية الخلق والطرافة .
  • الأستاذ / عوض سوداني في الفيزياء .
  • الأستاذ/ علي عبدالعزيز مصري في الإنجليزي، سهل ويملك أساليب آسرة في تبسيط المادة .
  • الأستاذ منيع الألمعي للدين، وكان حسن الأخلاق رائعا .
  • والتربية الرياضية للأستاذ محمد مصطفى .
    جزاهم الله خير الجزاء، وشكر مسعاهم، على ما نثروه فينا من علم وخلق وحكمة.....
    ولستُ أجازيهم فتلك حكايةٌ// تطول وربي بالمكارم أجودُ

    والذي يميز الصف الأول الثانوي، هو شعور الشاب بالنضج الرجولي، وقدرته على الحوار والسؤال، لا سيما وجوانب اللغة العربية أتاحت أسباب ذلك بقوة....! وكما قيل في بهي الأمثال ( شبّ عمرو عن الطوق )!
    وإشعار أساتذتنا لنا بأننا بتنا رجالا، وأُشيع منع الضرب، فلم نر عصا أو سلكا للعقاب، والذي جُرب سابقا...!
    وإذا أُدب أحدنا فعن طريق المدير، أو وكيله الأستاذ علي معدي، في استثناءات مشهورة...
    وتذكرت الآن المرشد الطلابي، وهو مصطلح جديد، لم يعهد من قبل، لأستاذ مصري اسمه/ علي فوزي، لطيف وحسن المعشر، وواعظ نصوح في الطابور الصباحي ..!
    فأشعرونا أنه لا ضرب ولا أذى، وهو مما عزّز شخصيات الشباب، وحسسهم بالنضج، والثقة والاقتدار،،!
    بالطبع كانت المؤثرات قليلة، وفرص اللعب محدودة، فلا يوجد إلا حصتان أظن للرياضة، ويوجد حصة أخرى للنشاط الطلابي في غاية الروعة والفائدة، وكان الطلاب ينتظرونها على اشتياق..!
    وكان أكثرهم يتجه (لجماعة الرحلات)، بغية الخروج والانتقال من مكان لآخر....
    ويذكر أنه سجل تلك السنة فيها، ومارس ألوانا من الترفيه الزائد وفي ثانية ثانوي، تغيرت البوصلة، وكان الانضمام لجماعة التوعية الإسلامية مع الأستاذ محمد مشعل أردني واسع الثقافة، والهم والتربية....ومعه شخص آخر نسيه الآن....!
    والمقصود، كانت رحلة جديدة، وتجربة عمرية مختلفة عن المراحل السابقة...
    وبدت محايل (تستوعب) خطاب الصحوة الإسلامية تلكم الفترة، وينتشر الخير، كبقية مدن المملكة، فنسمع بالشيخ سعيد بن مسفر، والشيخ عايض القرني، والتسجيلات الإسلامية بدأت تروج وتوزع منشوراتها في كل مكان، وكان الأخ الأكبر عبدالله في جدة في جامعة الملك عبد العزيز، ويراسلنا بألوان من الصوتيات والكتيبات الرائعة والماتعة.....
    وأذكر أن شباب الحي كانوا يلعبون في مزروع مشيخة آل مخالد والمسمى ( ملعب الحشيش ) فبعثت لهم بكتيبات، وزعت عليهم بعد مباراة رياضية كان لها عليهم أبلغ الأثر بحمد الله تعالى ....
    وكانت بمثابة التوجيه المبدئي لحدائق الاستقامة الجادة، والتحول من حياة اللهو والفراغ...!
    وقد كنّا في المرحلة المتوسطة تكاد تخطفنا كرة القدم، مع حفاظنا بحمد الله على الصلاة والأدب،،، ولم يكن ثمة تعبير شبابي ترفيهي سواها،،،
    ولكن حانت بعد ذلك (ساعة النباهة) والتغيير .....
    وكما قال هو :
    فلا الملاعبُ تُعلينا وتمنحنا// تاجَ البطولة أو تهدي مساعينا..!
    كلُّ الشباب لهم همٌ وطامحةٌ// إلى النهوض فحدد وجهَكَ الحينا

    وكانت ثانوية محايل الأولى هي (الوحيدة) في محايل وضواحيها، ومدّت أفقا للتعرف والتلاقي مع بعض زملاء القرى المجاورة،،،،، والله ولي التوفيق .

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:45 صباحاً الجمعة 8 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام