• ×
الإثنين 4 صفر 1442 | 02-02-1442
أ. فايع آل مشيرة عسيري

تراتيل الفقد..!

أ. فايع آل مشيرة عسيري

 0  0  921
أ. فايع آل مشيرة عسيري

ثمة رحيل يأخذ منك كل شيء، ويسلبك عقلك وقلبك يسافر بك نحو إنكسارات الروح وإنحسارات الضوء تعزلك في زوايا الذهول والفجيعة..هناك تبدأ تراتيل الذاكرة في رحلة البحث عن قلب البريدي حياً,وميتاً..

زرياب..
لأنه من قرية أندلسية وطبيعة متعايشة عزف لحن القلم "شحرور ألمع" العذب بدأ الغناء في "نقاشات الوطن" كقارئ كفٍ.. أو فنجال ..ولأنه قارئ إنتقائي منحه هذا التوهَّج أن يكون كاتباً أسبوعياً للوطن فكانت صدمة الإنطلاق بإيقافٍه بعدما خشي مجايلوه ظهوره فصنع منه كاتباً ملهماً مهماً على رأس كتاب الشرق بعدما أعاده أستاذ الأقلام الرائدة غينان الغامدي.

ناهض صحافة..
بهدوء بدأ الكتابة بروح أنيس منصور وجسد مصطفى أمين ..حتى حين يكتب هذا البريدي تشعر بأنه بريد القلوب والعقول ..تشعر بأنه يكتب للمعاناة للرحيل الذي تبدأ منه الحياة لأنه بإختصار " بانوراما " غائرة موغلة في كل إتجاه ..أديباً عاشقاً حالماً بالوطن فيلسوفاً جميلاً ينثرُ ضحكاته في كل الطرقات المظلمة كي ينير دروب كل البؤساء ..

تراتيل البريدي..
عالم مليء بالتناقضات ،والمفارقات المحمودة التي شكَّلت فلسفة إبداعية لا يجيدها غيره..أنيق الكلمة عميق الفكرة ,يملك الجرأة والشجاعة..يجيد الإيجاز لأنه المختلف عن كل أقرانه من الكتاب..كتابه "رسائل من جهنم " يمنحك لذَّة الإبحار دون بوصلة لأنك وحدك من تدير كل بوصلات الفكر.. وهل لنا مناصٍ من " نسائيات الجمعة "..؟ تلك الرؤية التي تسمو فوق كل عبث الغوغائية والرومانسية السافلة كي تبرز لنا المرأة في ثوب القدسية,والصوفية الراقية,وثوب الأم والمدرسة الأولى؛ ولأنه الأصيل كانت وماتزال قريته " رجال ألمع " موطنه الأم ..

رثاء إبراهيم طالع..
هو من مدرسة الأديب إبراهيم طالع وكان من طلابه النجباء الأوفياء تلميذه الذي ترسم ملامح أستاذه وهو الذي قال له ذات مساء لو قدر لي لا سمح الله أن أرثي أستاذي إبراهيم طالع لقلت: اليوم أرثي أبي ومكتبتي.. واليوم يرثيه الأديب إبراهيم طالع ميتاً بمقاله " التّرتيلةُ الأخيرة.."

فن الأموات..

يقول الكاتب محمد البريدي :" نصف من تقرأ لهم الآن وترتاح إلى كتبهم ومؤلفاتهم هم من الأموات، ونصف من تستمع لهم من الفنانين هم الأموات كذلك ؛ الأحياء العرب يفشلون في إضافة مزيد من الدهشة والألق والحب إلى حياتنا، ولذلك نهجرهم إلى إبداع الميتين الأجمل والأحلى".

تراتيل الفقد..

لأنه يحمل في جسده طفلٍ لا يحب الفقد فكان هو البياض الذي كفَّن روحه روح أمه فرحل معها كي لا يشيخ بعدها.. فالأنقياء أمثاله لا يعيشون ذاكرة تناوش ذاكرة البكاء بل بذاكرة الباقين كي يكتبون عنهم.


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:00 مساءً الإثنين 4 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام