• ×
الخميس 3 رمضان 1442 | 09-01-1442
 أ. محمد أحمد العاطفي

متى تبرا طوارينا ؟!

أ. محمد أحمد العاطفي

 0  0  4.0K
 أ. محمد أحمد العاطفي

مسرع بمريضي للطواري وآخر ما قرأت عن حالاتٍ ثلاث لفيروس كورونا تتوارد على ذهني فأغيّبُها عمداً وأغلق منافذ الوسوسة متأملاً في وجوه المرضى والمرافقين وقد غصت بهم الغرف وضاقت بهم الأسرَّة وأنهم لا يكترثون !! فلمَ أكترث أنا ؟ وتبقى الجماعة رحمة و لو في الموت .
بجانب الباب ألمحُ ضاغط التعقيم فأسرع بيدي إليه متعلقاً و لو بشيء بسيط يقي بأمر الله فيسقط الضاغط فجأة في يدي و كأنه مريض أعياه الداء وأسلم الروح ولم يعلم به أحد لكثرة المرضى ..

كان الوقت قبيل الظهر وليس في وقت الذروة المعتادة إلا أن الروائح كانت منتنة ووسائل التنظيف قديمة و بالية مناشف باهتة من سرير لسرير و باب لباب وجهاز لجهاز تنقل المرض وأنواع البلاء في سوادها تعشش الفيروسات ..

أنين المرضى وركض المرافقين وراء الطبيب الواحد في غرفتين لم يعد بهما سرير فارغ تنوعت الأمراض والطواري واحدة !بضيقها .. بنحيب الحوادث .. وأرتعاش الحرارة.. وأنفاس الرعدة !

وصلت للطبيب بعد زحام و آلآم نفسية الله يعلم بها كان جالساً متكمماً حوله المرضى من كل علة يشكون فلمن يلتفت؟ ومن يجيب؟ و بأيهم يبدأ؟ فهو الصحيح بينهم لا يشتكي لنفسه ولا لغيره !

ما أضنى عمله و ما أقسى ظرفه و هو يعيش بين كل هذه الأدواء و يسمع كل لحظة لمعاناة ؟!!

كان يكتب ويفكر فيما يصرف لمريضي عندما دخل شخص وجلس بجانبه فكأنما لُذع بتيار كهربائي انتفض واقفاً فجأة مبتعداً عنه تراجعتُ كذلك أنا للوراء في لحظة خوف وقد خاف الآمن الوحيد فمن يأمن بعده ؟!

نظر إليه الجالس المخيف بعينين ملؤهما الحسرة والإحباط وقال له : يعني خايف مني

ترى ما عندي إلا برد و الله !

عندها جذبت مريضي للوراء بعيداً وأدركت أن هذا الجالس مبتلى بالكورونا بحسب حدسي و توقعي ولذلك الأطباء جميعاً هذا اليوم يلبسون كماماتهم بغير العادة !!

كتب له دواءً طويلاً عريضاً ملأ الصفحة وأعطاه عن بُعد وأرشده للصيدلية الخارجية فذهب شفاه الله يتحسس حلقه من المرض !

عاد الطبيب لهدوئه السابق سألته ما باله ؟

فأخبرني بأنه ممرض رافق إحدى الحالات التي تأكد لاحقاً أنها مريضة بالكورونا وأنه يعاني من ألام و التهاب في الحنجرة و أن التعليمات تقضي بصرف الدواء بمجرد الاشتباه.

شكراً سعادة الطبيب على حرصك على نفسك فحسب!

شكراً إدارة المستشفى على هذه العماية أقصد العناية بالمرضى!

شكراً على كوكتيل الأمراض على طبق واحد !

شكراً لبقية اليوم الذي عشته بين الخوف و الرجاء و أنا ارى المرض يتجول مسلِّماً على الكل !

شكراً لرحابة الأقسام و المكاتب و البهو و الاستقبال والمطابخ وسعتها اللامتناهية وضيق الطواري وغرفها المتهاوية !

شكراً على التنظيف والتلميع بمناشف الاستعمال المتكرر و كأن العالم لا يعرف بعد محارم الاستخدام الواحد !

شكراً لأنكم حافظتم على رباطة جأشنا فلم تخبرونا بأن كرونا تفتك في صمت !

شكراً لأنكم معجبين بوسامتنا وتريدون رؤية وجوهنا بنضارتها فلم توزعو علينا مع باب الطواري كمامات مثلكم !

شكراً و قد أشهدتمونا على حجم العمل بتراكم النفايات الطبية التي تبقى لساعات طويلة صارعة رؤوس المراجعين قبل رميها !

شكراً لأني وجدت لمريضي سريراً وإن كان قد تشاركه الجميع ففيه من كل مريض أثر ..قطرات دم ..بقايا طبية أو بشرية !!



شكراً شكراً


 0  0
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    عبدالله أبوخالد تويوت 05-21-1437 02:11 مساءً

    مقال مميز من شاعر متمكن

  • #2
    عبدالله أبوخالد تويوت 05-21-1437 02:09 مساءً

    مقال مميز من شاعر مميز

أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:10 صباحاً الخميس 3 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام