• ×
الأربعاء 6 صفر 1442 | 02-06-1442
د. حمزة فايع الفتحي

رمضان شهر التغيير- (1) تغيير الروح

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  994
د. حمزة فايع الفتحي
رمضان شهر التغيير
(1) تغيير الروح...
الأرواح فى رمضان مختلفة ....!!
لا يُدرَى هل هو بفعل رمضان بها وروحانيته؟! أم بطعومة العبادة، فيه، أم باندفاع الناس إلى الخيرات؟ !
سرٌ عجيب لانزال نفكر فيه، ونعيد النظر فيه.. كلما حلَّ رمضان، وازدانت منائره، وتباهت أفنانه...!!
نقدِّم القربة في كل شهر، بل في كل يوم وساعة، ولكنها في رمضان ذات مذاق خاص، تعلو بروحك، وترتقي نفسيتك، وتستطعم سعادة غامرة، وبهجة دافئة.
تفعل العبادة وتتعمق فيها، ولا تملها! تستمتع بذكر الله، له حلاوة مخصوصة ((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ)) (28) الرعد .
تحس بعدم الشبع، كأن شيئاً يحفزك إلى المزيد، تتجدد روحك، وتتغير مشاعرك، لقد اجتمعت عليها عدة عوامل غيرتها:
أولاً: ترديها لجلباب الصيام، الكاف لها عن الشهوات المختلفة، والصائن للسانها وهفواتها، وفي الحديث الصحيح ( الصيام جنة ). أخرجاه ،وفي رواية( الصيام جنة يستجن بها العبد من النار) كما عند أحمد بسند صحيح .
ثانياً: إطلاله رمضان بسحره ووهَجه وحلاوته ووميضه.
لايمكن لروح حية أن تتغافل عن نبضات حديث نبوي باهر، يجتذبها من بين أشغالها وغفلاتها..قال عليه الصلاة والسلام: : ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، ثُمَّ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ) رواه الترمذي والنسائي بسند صحيح .
ثالثاً: تنافسها فى الخيرات، وشعورها بالدافع الداخلي، والهمة الملتهبة للإصلاح والتغيير، لا سيما ليلة القدر، قال صلى الله عليه وسلم: ( من حُرِمها فقد حُرِم الخير كله ).
رابعاً: رؤيتها لحركة الناس الدفاقة وراء الخيرات، وازدحام المساجد بهم، وارتفاع صوت القرآن، المورث لليقظة بعد الغفلة والسبات.
خامساً: الشعور الداخلي بأن رمضان يكسر النفس والهوى، ويطرد الشيطان والردى، فتستحي الأنفس، أن تعصي الله فى شهر، تفتح فيه أبواب الرحمة وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد الشياطين، كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم في الصحيحين.
فحريٌ لمن تتوفر له تلك العوامل، أن يجعل روحه مَرتعاً خَصيباً، للأنوار الرمضانية والقرآنية، التي تصفّيه وتنقيه وتهنيه، فيخرج بروح بيضاء جديدة، قريبة للخيرات، كارهة للموبقات، محبة للصلة والجود وصنوف المعروف، كما كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:29 مساءً الأربعاء 6 صفر 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام