• ×
الأحد 23 رجب 1442 | 07-19-1442
أ. مصهف بن علي عسيري

إياك أعني (أحسنوا إليهما)....!

أ. مصهف بن علي عسيري

 0  0  4.2K
أ. مصهف بن علي عسيري

كان يجلس في زاوية بعيدة عن الناس ، شاحب الوجه تبدوا عليه علامات التعب والإرهاق والحزن ، وكأنه يحمل على أكتافه هموم الدنيا، يائس من شيء ، ينظر الى الدنيا على انها ألجاني الوحيد الذي أوصله الى هذا الحال ، عندما تحاول الاقتراب منه ينهرك ويطلب منك الابتعاد وكأنه يستمتع بهذه الوحدة التي يرى انها له ارحم من وجود البشر ، إقتربت اليه عنوة وسلمت عليه ورد علي بتثاقل وقلت له ، لماذا انت جالس لوحدكً في هذا المكان ؟ رد وبسرعه ، هذا لمكان أفضل عندي من اجمل قصور الدنيا ، قلت له لا ارى ما تراه من ذاك الجمال ، فقال لو انك مررت بما مررت بِه لرأيت جمال هذا المكان الذي أره الآن ، فقلت لعلك تشركني معك فقد أوافقك او اطرح عليك ما لدي ، قال اجلس وتحمل ما تسمعه فقد تكون انت وغيرك في مكاني هذا في يوم من الأيام ، جلست متوجسا فيما سيقول ، فقال ... سهرت انا وأمهم على راحتهم وتربيتهم وشقينا من اجلهم وأعطيناهم الغالي والنفيس وحرمنا انفسنا من كل شيء ، كله من اجل ان نلبي كل طلباتهم ورغباتهم ونجعلهم في أفضل حال ، وحتى يكملوا دراستهم ويدخلون معترك الحياه بأحسن حال ، واليوم كما تشاهد تركونا في قارعة الطريق نصارع الحياة لوحدنا ، فبعد ان اكملوا دراستهم وتوظفوا وتزوجوا كل منهم اصطحب أسرته وغادر المكان ، وآخرهم بالامس أصغرهم سنا لوح لنا بيده مودعا وهو في سيارته متجها الى مقر عمله مصطحبا أهله ، حتى انه لم يكلف على نفسه بالنزول إليّنا وتوديعنا ، وذرفت دموعه بغزارة وسكت وهو يستعيد شريط الذكريات عندما كانوا صغارا يلعبون أمامه ويرى فيهم مستقبل جميل ، انتابني الصمت وانا أحدث نفسي قائلا لاشك انه موقف مؤلم للغايه ان تكون مكافأة الأبناء للآباء والامهات بهذه الصوره ، مؤلم جدا ان يفقد الأبناء مسئوليتهم تجاه والديهم ، مؤلم جدا ان تكون النهاية لهذين الوالدين بهذه الصوره المؤلمه التي سمعتها ، تبسمت في وجهه لعلي اورد له بعض المبررات حتى أخفف عنه جفوة الزمن ، فقلت لعل لهم ظروفهم الخاصه وهم بالتأكيد قريبين منكم وسيعودون في القريب العاجل ، وربما فقدك لهم هو الذي اتعبك ، غير انه لم يرد علي ، وتساءلت امام نفسي وقلت قد يكون ما مر به هذا المسن امر به انا او أنت او أنتم ، وقد نصطف في يوم من الأيام في هذا المكان وكل منا يندب حظه العاثر ، ولكنني استدركت وقلت له ، إن في الدنيا خير وان الأبناء وإن قصروا في وقت من الأوقات بإندفاع الشباب إلا انهم سيستشعرون المسئولية ويعودون ولدينا ولله الحمد نماذج من الأبناء والبنات بارين بآبائهم وبإمهاتهم كثييير ، إن الله سبحانه وتعالى قد حث على بر الوالدين ،في اكثر من آيه ، حيث قال تعالى في سورة ( الإسراء ) ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) وفِي الحديث الشريف عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله فقال صلى الله عليه وسلم الصلاة في وقتها، قلت ثم أي قال بر الوالدين ، قلت ثم أي ، قال الجهاد في سبيل الله) إننا بحاجة ماسه الى وقفة مع أنفسنا ومع ابنائنا وبناتنا لنصحح اَي مسار خاطئ سواء منا او منهم لنجني ثمار المسقبل القريب ، وحتى لا نلوم أنفسنا بقصور لم نتنبه اليه ، ان احترام وتقدير وخدمة الوالدين امر مفروغ منه ولا لأحد من الأبناء او البنات فضل في ذلك ، فما قدمه الوالدين للابناء لايمكن سداده مهما بذل الأبناء ، ان حقوق الوالدين على قيد الحياة كبيرة وكثيره وهما بركة المكان ، كما ان لهما علينا حقوق ايضا بعد وفاتهما ولعلنا نتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، ولا اعتقد ان احد يجهل منا حقوقهما ، إنهما بحاجة ماسه سواء من توفاهم الله او من بقوا على قيد الحياه إلى برهما فأحسنوا إليهما وبروا بهما يبرون بكم ابنائكم ، وتذكروا إن مانقدمه اليوم لآبائنا وإمهاتنا سيقدمه لنا ابنائنا وبناتنا ، وبالله التوفيق .


 0  0
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    علي الأسلمي 01-10-1439 11:49 مساءً

    وفقك الله أبا على هذا الطرح الرائع ونسأل الله أن يصلح لنا ولجميع المسلمين الذريه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

  • #2
    Ibrahim M A A 01-10-1439 10:10 مساءً

    مقال جميل كجمال كاتبه .مقال يستحق القراءة .
    ابنك ابراهيم .

أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:08 صباحاً الأحد 23 رجب 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام