• ×
الأربعاء 9 رمضان 1442 | 09-07-1442
أ. مصهف بن علي عسيري

إياك أعني ( الحفاظ على المرافق العامه مسئولية الجميع )

أ. مصهف بن علي عسيري

 0  0  11.5K
أ. مصهف بن علي عسيري

إياك أعني
الحفاظ على المرافق العامه مسئولية الجميع -------------------------------
تبذل حكومتنا الرشيدة جل إهتمامها لإيجاد كافة الخدمات للمواطن والمقيم ، هدفها من ذلك القيام بواجبها الديني والاجتماعي ، والخدمي على أكمل وجه وهذه الخدمات أيا كانت لابد ان تؤدى معظمها ان لم تكن كلها من خلال مرافق تعد لهذا الغرض، سواء اكانت منشآت او حدائق او متنزهات .... الخ ، ولأن الإنسان هو المعني بهذه الخدمات وكون الصبغة الاجتماعيّة هي مميزات إنسانيّة فعلى غرار ذلك جاءت التنظيمات والجماعات العامّة كالدول مثلاً، فالدولة هي النظام العامّ الذي ينتمي إليه الأفراد وفي داخل هذهِ الدولة يكون النظام والقانون السائدة الذي تنضبط فيه الحقوق العامّة والخاصّة وتُكفل فيه الحريّة وتُصان فيهالأرواح والأعراض والممُتلكات. والحفاظ على ركائز الدولة ومُقوّماتها هي فريضة اجتماعيّة ودينيّة قبل كلّ شيء، ولهذا ينبغي على المُواطن أن يصونها ويُحافظ عليها من الخراب، حتّى يستفاد منها ومن الخدمات التي تُقدّمها، ومن هذهِ الركائز والمقوّمات المجتمعيّة المُمتلكات والمرافق العامّة، وهي ما يقع تحت مظلّة الملكيّة العامّة، التي تشمل الطُرق والجسور، والمساجد، ودور العبادة، والحدائق العامّة، والمتنزهات والجامعات والكليات والمدارس والهيئات الحُكوميّة والمرافق العامّة، والمراكز الخدميّة على كافّة تصنيفاتها وغيرها. ولهذا يجب أن يكون مفهوم الحفاظ على المُمتلكات العامّة مُتجذّراً لدى الجميع وخُصوصاً من سن الطفولة المبكره ؛ ولأنّ هذهِ المحافظة يجب أن تكون تربية وثقافة لدى النشء، لأنّهُ هو من نُعوّل عليه مُستقبلاً أن يكونوا فاعلا للحفاظ على الممتلكات والمرافق العامّة ولاسيما من حيث تقوية الوازع الديني الذي يُساهِم بشكل كبير في منع العبث في الممتلكات العامّة، لأنّ تخريب المصلحة العامّة هو ذنب يغترف بحقّ مُجتمع بأسره وليس مع شخص واحد، وهذا من الأمور المحرّمة قطعاً. ولهذا سنّت التشريعات والقوانين الرادعة ليتمّ مُحاسبة كلّ من تُسوّل له نفسه العبث بالممتلكات والمرافق العامّة وتخريبها، لأنّ العقاب الرادع له ثِمار ومنافع كبيرة جدّاً، كيف لا وهو يحفظ المصلحة العامّة. وحتى لا نصل الى هذه المرحلة من العقاب الرادع يجب علينا جميعا توعية أنفسنا وأبنائنا وبناتنا وكل من له علينا حق ، كذلك المساهمة في توعية وإرشاد كلّ من نراه يُسيء إلى هذع المرافق ، فعندما تنصح أحد بالابتعاد عن المُخالفة فقد ساهمت في الحفاظ على هذهِ الممتلكات والمرافق التي تستفيد منها أنت وانا وهو وهم ، وحتى تستفيد منها الأجيال اللاحقة. ، ولعل مما يميزنا أيضا في الحفاظ على هذه الممتلكات والمرافق هو تقديم الخدمة التطوّعية في صيانتها وتقديم الخدمة اللازمة لها مع مؤسسات المُجتمع المحلّي؛ لأن المشاركة تُسهم بشكل فاعل في الحفاظ على تلك المرافق وتعمل على استدامتها من خلال الصيانة الوقائية، والصيانة الفعليّة، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم آيات عديده تؤكد على أهمية الحفاظ على الممتلكات العامه، وشكره على نعمه ومنها قوله تعالى في سورة ابراهيم ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وقوله تعالى في سورة ابراهيم ۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) وفِي السنة النبوية الشريفةً روى الإمام أحمد وابن ماجة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟ قَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ ، وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ ". رواه النسائي ، وقيمنا الإسلاميه والاجتماعية المبنية على القرآن والسنه تحثنا دائما وأبدا على المحافظة على كل الممتلكات والمرافق العامة والخاصة ، ان ما نشاهده ونسمع عنه من تخريب متعمد لكثير من المرافق العامه لهو أمر يندى له الجبين وتفطر لها القلوب وتقشعر منه الابدان ، كيف يحدث مثل هذا في بلدنا ونحن في ارض الحرمين الشريفين ومهبط الوحي ومكان مولد وبعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، معلم الاسلام وقدوة المسلمين ، وهذا يحملنا الحفاظ على مسئولية القدوة الصالحه ، إننا بحاجة ماسة الى التوقف قليلا ومراجعة أنفسنا قال الله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 11] ، هل سألنا أنفسنا ماذا قدمنا لابتائنا ومجتمعنا في هذا الخصوص ؟ اعتقد ان قلنا الحقيقة فإننا سنعترف بالقصور او بعضه على الأقل ، ان هذا القصور أدى الى اننا فقدنا الكثير من قيمنا ومنها الحفاظ على الممتلكات والمرافق العامه أيا كانت ، إننا بحاجة الى ديمومة هذه الممتلكات والمرافق وجمالها ونظافتها ولن تتأتى الا بتظافر الجهود المخلصة الصادقة التي تهمها الأجيال الحاليّه والقادمة لتكون لبنة صالحة وصادقة وقوية لبناء هذا الوطن ، إننا نتطلع الى تظافر الجهود وتقدير المسئوليه والحفاظ على الممتلكات والمرافق العامة وليؤكدها المعلم والمعلمة من مدارسهم ، ويتعهدها ويتابعها الآباء والامهات في بيوتهم ، ويحث ويؤكد عليها الخطباء في المساجد ، لنعيد تلك القيم التي افتقدناها في هذا الخصوص الى مسارها الصحيح ، ونجعل من مرافقتا العامة انموذج يحتذى به من النظافة والجمال ، ان هذا السلوك الطيب هو وجهنا الحضاري وقيمتنا الانسانية أمام أنفسنا وأمام مجتمعنا وامام المجتمعات الخارجية التي تزور بلادنا ، إنه من المؤلم اننا عندما نكون خارج الوطن وخوفا من العقاب فإننا نجسد هذه القيم ونلبس المثالية ، بينما في وطننا ننسى ونتناسى ، إن هذا المكان او المرفق العام وضع من أجلي وأجلك وأجل ابنائي وأبنائك ، وأجلكم جميعا ، وحري بِنَا ان نحافظ عليه حفاظنا على ممتلكاتنا الخاصة ، فهل نستشعر المسئولية ونقوم بدورنا تجاه تلك الممتلكات والمرافق ؟ الإجابة على هذا السؤال لن تتأتى إلا خلال تجسيد الأفعال لا ... كثرة الاقوال ، وحتى نقف على واقعنا دعوا كل واحد منا يتجه الى أحد المرافق العامه القريبة منه ، ليعرف الى اَي مدى نحن بحاجة الى الأفعال ، لا إلى كثرة الاقوال ، ودمتم سالمين .


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:08 صباحاً الأربعاء 9 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام