• ×
الإثنين 17 رجب 1442 | 07-16-1442
د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٢٢) قوس قُزَح والمحاضرات..!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  9.9K
د. حمزة فايع الفتحي

صار وجهة الشباب شهود المحاضرات وارتياد الدروس، التي باتت الغذاء الإيماني، والمورد العذب الزلال، لمداواة عطشهم، وحل مشكلاتهم، وتخفيف معاناتهم...! وكانت كمراتع الجنات لهم، وتلذذهم بها كنظرات الطفولة الى قوس قزح،،! ولا أدري ما الذي ساقها هنا، سوى الحالة التلذذية الربيعية، والتي تنتاب الأطفال ذلك الزمان،،،،! فيشعرون بلذاذة، وهم يشاهدون ما يُسمى (بألوان الطيف) الفاتنة، بعد نزول طلّ المطر، فيخالطهم بهاء وسرور وغَناء...! وبالمناسبة حديث ( قوس قزح ) لا يصح ! وعده الحافظ ابن الجوزي رحمه الله في ( الموضوعات ) ونبه العلامة الأباني أنه ربما تُلقف من الإسرائيليات ..!

ويزيد من أهمية المحاضرات، حاجة الفتيان للحلول ورسم المسارات..!
فثمة مشاكل كانت تطُل على السطح الصحوي التديني، من أهمها :

  • مشكلة التخوف من الرياء .
  • ظاهرة ضعف الإيمان .
  • الثبات والمحافظة على الخيرات .
  • كيفية التفقه في الدين.
  • كيف تخدم الإسلام وتشارك في الدعوة والبناء .
  • سخرية الآخرين من شكلك الجديد، وهجرانك لهم ومحلاتهم...!
    وبدأت قصة المحاضرات من خلال المراكز الصيفية والدفق الإيماني فيها، فيذكر أول محاضرة حضرها تقريبا ومن أوائلها: محاضرة للشيخ الداعية سعيد بن مسفر وفقه الله في مركز (قنا) أظنها ( قوارب النجاة ) استطاع بروعة أسلوبه أن ينقل هذا المتدين الجديد من الدنيا إلى الدار الآخرة في ربعها الأول...!
    ومثّلت المحاضرات المكون الرئيسي في حياة أولئك الجيل، ويذكر أيضا حضوره محاضرة لابن مسفر أيضا في (البتيلة برجال ألمع)، وكانت رائعة باهية...!
    وكان المركز الصيفي في كل فترة لديه ضيف وتكريم ويستدعي شيوخا لهذه المهمة،،،!
    ومن المحاضرات الأولى المؤثرة( نداء ساخن من نادي الشهيد) للشيخ عايض القرني وفقه الله، وكانت لاهبة مؤثرة، وفي جنبات الملعب الأخضر والأجواء عابقة سارة...!
    وقبلها يتوقع أنه حضر محاضرة عن (أحكام الحج) للعلامة الفذ محمد بن عثيمين رحمه الله، وانبهر من حفظه وتدقيقه العلمي، وربما أشير لها سابقا، ويظن أنها في الصف الثاني ثانوي ...!
    ويذكر محاضرة الشيخ المربي أحمد الضبعان، وكانت في نادي الشهيد على البساط الأخضر، وفِي آخر ليلة من شعبان، ويذكر.. أُعلن غدا من رمضان، فدعا الشيخ الناس للتراويح وصلى بهم، وكان من الحاضرين، وانتعش مع شعوره بصراع داخلي بين لذاذة رمضان، وميلان الشاب لمراتع اللهو.....!!
    وسمات المحاضرات إبان تلك الفترة :
    . أن خطابها ترقيقي يميل للخوف والتذكير بالدار الآخرة .
    . حرصت على الاستقطاب الشبابي لما رأت من همة وإقبال وتأثر .
    . حاولت تصحيح الواقع الاجتماعي والتركيز على التوبة والمعالجة .
    وقبلها كانت ثمة جهود متفرقة لمشايخ المنطقة كالشيخ فيصل آل مخالد، والشيخ أحمد الحفظي، والشيخ علي أبو سراح، والشيخ قاسم مشهور، قاضي المنطقة رحمه الله، والشيخ محمد عمر محجباني، معلمي في الصف الأول الابتدائي ، والشيخ يحي محمد حفظهم الله جميعا، كنا نشاهد ونستمع كلماتهم في حقبة الصحوة الإسلامية وما قبلها، ويتفاوت نشاطهم، قوة وضعفا، ومواعظهم تركز على الصلاة والتوبة ومظاهر أخطاء الحياة الاجتماعية،،، ! وأذكر ذلك ونحن صغار، في متاهات اللعب، ولكنها والمسجد تشكل حدثا ومنعطفا في حياة الصبي الصغير،،،!
    وكم للمسجد من دور إذا فُعّل ونُظّم ...!
    والأطفال كانوا بين ميادين ثلاثة : المسجد والمنزل والشارع وموضع اللعب،،،!
    والمسجد باستطاعته القضاء على ملاهي الشارع وخلل البيت، واحتواء الصغار، وضمهم في مناشط وحِلق تربوية، تُصلح عقولهم وأفئدتهم ،،!
    ومع كبَر السن، وقد صار إماما ظل ينصح زملاءه بالحفاظ على المسجد والإمامة وتفعيلها بصدق وحيوية، ويردد ( مسجد نشِط يهزم عشرات القنوات المهترئة )..!
    وله مقالات بعد ذلك : جدد مسجدك في رمضان- القيادة المسجدية - وغيرها ...
    والسبب يرجع الى ما للمسجد من قيمة وهيبة في قلوب الآباء والأمهات، إذ قد يساومون في كل شيء، إلا قضية الصلاة وتركها، والغياب عن المسجد، وتستفيض في نفوسهم أنها صلة بين العبد وربه، وتركها كفر، ولا تصح طاعة بلا صلاة، فهي عمود الإسلام،،،،!
    وكما قال العلامة الحكمي في السبل السوية:
    فهي عمودُ الدين فاحفظنْها// فإن أول السؤال عنها
    إن قُبِلت يقبلُ سائر العملْ// أو لا فيا صفقةَ خسر لم تقلْ

    وتسري بينهم هذه المفاهيم، برغم الضعف العام، فكيف لو كان الضخ الدعوي متينا، والنصح المسجدي غزيرا..؟!
    والمقصد أن المسجد مكون وصائغ للعقلية المسلمة، وحتى من لم يشهد الصلاة ويشعر بالتقصير الداخلي ، يدرك ما للمسجد من قدسية وأثر توجيهي في حياة المجتمع ..!
    وهكذا كانت الحياة القديمة، ولا يزال المسجد يكتسح حياة الناس الاجتماعية والثقافية، وتحولت بعضها لجوامع ومؤسسات فاعلة، تعلم وتعظ وتغيث وتفقه وتصلح وتنظم ... وهذا هو دور المسجد التاريخي من العهد النبوي إلى عصور العز والرخاء الحضاري. ولم يكن اتفاقا جعله أول عمل إصلاحي وبنائي لما قدم المدينة عليه الصلاة والسلام .
    وتراجع دور المسجد من أسباب ضعف المسلمين بلا إشكال عند من يعقل ويتأمل ، والله المستعان .
    ولا يكتفي الشباب المتدين بالحضور بل يضمون إليها شراء تلكم المحاضرة الجميلة من التسجيلات الإسلامية واستماعها، وكان- بعد ذلك- قد وضع لها كرتونا خاصا، ثم رفاً، ورقّمها ورتبها، وجعل لكل داعية درجه الخاص، وبعض الشباب الكبار يقومون بتوزيعها ليعم النفع وتتحقق الهداية،،،،!
    والطريف هنا، لا يزال يحتفظ بتلك الشرائط القديمة في أول السماع، وسبحان الله قد اندثرت الآن مع الانفجار التقني، وصارت سيديهات ثم فلاشات، وحتى السيارات الحديثة، ألغت القديم وحولتنا للفلاشة أو اليو أس بي...!
    وتلك من نعم الله على الخلائق، (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )). سورة إبراهيم والنحل.
    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ....

    ومضة/ المحاضرات ومجالس الذكر، وقود يعالج ضعف الشاب..!
    ١٤٣٨/١٠/١٣

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:08 مساءً الإثنين 17 رجب 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام