• ×
الإثنين 5 شوال 1442 | 10-03-1442
أ. مصهف بن علي عسيري

إياك أعني / القدوة الصالحة

أ. مصهف بن علي عسيري

 4  0  5.4K
أ. مصهف بن علي عسيري

القدوة الصالحة الصادقة هي أن تعمل على تحقيق ما تريده من الآخرين من خلال نفسك اولا ، فمن غير المعقول ان تطلب من الآخرين عمل شيء وانت لم تقم بعمله وتتقمصه ، وحتى تستطيع ان تقنع الآخرين لا بد ان تكون أنت صادق وجاد مع نفسك ، ولن تصل إلى ذلك حتى تتوافق أقوالك مع أفعالك ، هنا ستجد الآخرين ينظرون إليك بصدق وواقعيه ، ومن ثم تكون في نظرهم فعلا قدوة صالحة لأنك تفعل ما تقول ، ولهذا فإن من يريد أن يكون فعلاً قدوة صالحة للناس فلابد أن يتابع نفسه على الدوام فيراقبها ويقوّم إعوجاجها، ويعيدها إلى الطريق السليم كلما شردت،على أن يخلص نيته لله تعالى، فبصلاح النيّة وإخلاصها يَصلُح العمل وينجح. إن القدوة تعبر عن سلوك الشخص الذي يعتبر المثال الذي يُقتدي به الآخرون ، والنموذج في تصرّفاتهم وأفعالهم وسلوكهم، بحيث يُطابق قوله فعله ، ويكون القدوة مثالاً راقياً يتفق مع الفطرة البشرية فيعملون على تقليده وتطبيق نهجه والحذو حذوه، وينبع تقليدهم إياه من الإرادة والقناعة الشخصيّة للمقتدي، أن وجود القدوة الصالحة تعني الرقي لأعلى مستوى من الأخلاق والتعامل والقيم، ونحن ندرك جميعا أن خير قدوةٍ على وجه الأرض هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ومن تبعه من بعده ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربياً عظيماً وهادياً بأخلاقه وحكمته وسلوكه، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) [الأَحْزَابِ:21]. إن أهمية القدوة الصالحة والمطبّقة قولاً وعملاً للنهج الصحيح تجعل من الآخرين يسيرون على الطريق نفسها، ولا سيّما عند الشدائد والمحن والمواقف والافعال والتعاملات ، فعندما تثبت القدوة تكون هي المثل الأعلى ، وتكبر في النفوس وتعظم، وكم من شخصٍ كان يعدّ قدوةً، لكنّه سقط عندما خالف قوله واعتقادُه فعله فنطق بكلمةٍ أريد بها باطلٍ، أو تصرّف تصرّفاً خالف الصواب، فسقط من أعين الناس وخابت ظنونهم به ، أن للقدوة شروط يجب توفرها ، وهي الإيمان بالله اولاً وآخراً
والقناعة بها كي يكون إقناعه للآخرين أمراً سهلاً، إن هناك امور مهمة في حياتنا ، يجب علينا ان نكون من خلالها قدوات صادقة وصالحة إذا أردنا الوصول الى الطريق الصحيح ، فأبنائنا وبناتنا وطلابنا وطالباتنا والعاملين معنا وكل من يجمعنا بهم شأن لهم علينا حق كبير بأن نكون معهم صادقين ، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى جميع أفراد أسرتك وعشيرتك ومجتمعك ، وقبل هذا وذاك ابناء وطنك ، إننا بحاجة ماسه إلى أن نكون من بناة المجتمع الصادقين الذين يدركون بأن دورهم مهم للغاية ويجب أن يكون إيجابيا للوصول به إلى الأهداف المرجوة ، ولن يتأت لنا ذلك إلا من خلال البدء بأنفسنا لنكون قدوة صالحة ليقتدي بنا غيرنا ، وحتى نستطيع أن نثبت للناس اجمع اننا فعلا من يتقدي برسول الله محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة وأتم التسليم ، وحتى نكون عوناً للجهات المسئولة في تحقيق الأهداف المنشوده ، إن هناك للاسف الشديد مواقف عديدة تمر بنا كل ساعة وكل يوم ونتناسى اننا نؤكد سلبية من يخالفها ، ولكننا اول ما تمر بنا نحن من يدعي المثالية نفعل عكسها إلا القلة القليلة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، بالامس القريب تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي والاعلامي ما نشرته بعض وكالات الانباء العالمية المتمثل في صورة لطريق في ألمانيا وقع به حادث أعاق السير واغلق الطريق ، فما كان من وعي وادراك وفهم اصحاب تلك السيارات إلا ان اوقفوا سياراتهم على جنبات الطريق تاركين منتصفه لسيارات الإسعاف والطوارىء ولمن كان له حاجه او ضرورة قصوى للعبور حتى تنته معالجة الحادث في منظر يسعد له الناظرين ، راسمين بذلك لوحة جمالية طرزوها بوعي وادراك وقدوة اصحاب تلك السيارات ، باعثين بها كرسالة لمن وقع لهم مثل هذا ان يحذو حذوهم ، إن القيم الحميدة قدوة كانت او وعي او ادراك ، هي في الأساس قيم إسلامية حثنا عليها ديننا الاسلامي ، وحري بنا جميعا ان نتحلى بها نحن ، وان تكون صناعتها ومصدرها من عندنا نحن المسلمون ، اليوم نراها في بلدان عديده قد لا تدين بالإسلام لكنها تلتزم بقيم القدوة والوعي والإدراك ، ومن المؤسف اننا نتسابق جميعا للتجاوز مع الطريق المعاكس عندما نحس ان أمامنا حادث اوتوقف لسير السيارات ولا نحسب لما قد نسببه من اقفال للطريق المعاكس وبالتالي نكون نحن المتسببون الأساسيون لتوقف سير الحركه رغم تواجد رجال الأمن ، إنها والله مواقف مؤسفة للغايه ان نتجرد من علمنا ومعرفتها وقيمنا وإدراكنا امام مثل هذه الحالات ، ونحن في بيوتنا ومدارسنا وأعمالنا وفِي كل مكان نكون فيه نمقت ونقلل من شأن من يقوم بمثل هذه المخالفات ، بل وننصح من الوقوع فيها، ولعل الشاعر ( ابو الأسود الدؤلي ) قد عاتب وبقوة من يقول ولا يفعل ... فقال ( لاتنه عن خلق وتأتي مثله ، عار عليك اذا فعلت عظيم ) إنني اعني نفسي واعنيك ، واعنيهم واعنيكم جميعا ، هل نرضى هذا السلوك على أنفسنا ؟ ان الامر ليس سهلاً ، والواقع الذي نشاهده كل ساعة مؤلم ، فهل نستشعر المسئوليه ونعيد حساباتنا مع أنفسنا ومع من نحن مسئولون امام الله عنهم ، حتى نعدل أنفسنا ليعتدل مسارنا ومسارهم ونكون ( قولاًوعملاً ) قدوةً صادقة وصالحة ، ونبعث برسالة للعالم اجمع إننا نستطيع أن ( نقول ونفعل ) من خلال تجسيد واقعي ، ليس فقط في حوادث السيارات وقفل الطرق ، وإنما في كل نواحي حياتنا ، إننا منتظرون ، وإن غداً لناظره لقريب .


 4  0
التعليقات ( 4 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    علي العمري 09-19-1438 06:49 مساءً

    مقال رائع وجميل عن القدوة الحسنة ، من شخص عرفناه طيلة 20 عاما ، كان خلالها رمزا يقتدى بك
    واشهد الله على ذلك ، فقد كان نعم القائد المتحلي بأجمل الصفات الحسنة قولاً وعملاً .
    انه بحق - القدوة ( مصهف بن علي عسيري )

  • #2
    علي العمري 09-19-1438 06:44 مساءً

    مقال رائع وجميل عن القدوة الحسنة ، من شخص عرفناه طيلة 20 عاما ، كان خلالها رمزا يقتدى بك
    واشهد الله على ذلك ، فقد كان نعم القائد المتحلي بأجمل الصفات الحسنة قولاً وعملاً .
    انه بحق - القدوة ( مصهف بن علي عسيري )

  • #3
    ahmadtayran 09-19-1438 01:26 مساءً

    موفق ابا على دايما نسعى الى القدوه الصالحه حتى يصلح المجتمع اسأل الله التوفيق للجميع

  • #4
    ahmadtayran 09-19-1438 01:23 مساءً

    اسعدك الله ابا علي كلام في الصميم نسال الله من الذين اذا قالو فعلو ولك تحياتي

أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:09 صباحاً الإثنين 5 شوال 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام