• ×
الإثنين 5 شوال 1442 | 10-03-1442
د. حمزة فايع الفتحي

ورقات رمضانية(٦) صوم بلا تكييف..!!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  4.6K
د. حمزة فايع الفتحي

ورقات رمضانية(٦) صوم بلا تكييف .. ! حينما تحدّث الأجيال الحالية بصوم آبائهم وأجدادهم في عناء ومشقة، ومن ضمنها الحر الشديد، وانعدام وسائل الترفيه والتكييف، فلن يصدقوا..! لأنهم وبحمدالله ولدوا في طفرة معاشية، ونعم يانعة، وخيرات تُجبى من كل مكان،،،!(( يأتيها رزقها رغدا من كل مكان )) سورة النحل . ولكننا نذكر تهامة عسير وقبل مدة ليست بالبعيدة( ٣٨ ) تقريبا، كانت حياتهم عسيرة ومضنية، والصوم مع ابتهاجهم به، لا يوجد كهرباء..،! والحرارة متضاعفة تعبا وقهرا والتهابا،،! فرمضانهم بلا كهرباء... وبلا سفر ممدودة، وبلا ترفيه طاغ، وبلا سمرات معهودة.،! وقد شاهدت الصوام يصبون سطول الماء على مفارشهم لإكمال الصيام، وكنا صغارا لم نستطع الإمساك مهم،،،! يصبّون ماءً في الفراش وفوقهم/ عناقيد شمس من نيار تلهبُ فلا ماؤهم يبقى ولا نومهم أتى/ولكنه الإصرار بالصوم يغلبُ وحينما ظهرت الكهرباء وامتن الله بها تقريبا ١٤٠٤ للهجرة،،، بدأت هزيلة ضعيفة ويشتد ضعفها في رمضان، وقبلها الناس على المولدات والتي تشتغل لساعات محدودة، وأما العامة، فكانت تنقطع بِنَا في رمضان كثيرا،،،،! وعانى المصلون منها في جامع الربوع( الملك عبدالعزيز ) فكانت تنطفئ كل يوم، ويسخط الناس، والعمال معهم، وقد اكتظ الجامع بهم،،،! وكانت تعكر على الناس فرحتهم برمضان، ومن الطريف انطفاؤها في أحد أيام رمضان، ومكثنا إلى عند الغروب ننتظر، حتى جاء الوالد علي حمزة وفقه الله، وشغلها من عمود الضغط في الحي، تحت الجامع، وعمت الفرحة والبهجة ودخل الليل على الناس مسرورين....! وصرنا كلما انطفأت ذهبنا إلى ذلك العمود، والذي كنا نجهله،،،.! ومع تحسن الكهرباء ترك الناس الهجرة إلى (أبها) للصيام، وباتت البيوت التهامية تستقل وتقوم على بيوتها وأبنائها، وطفق الناس في البنيان والتدفق العمراني، حتى استوت المدينة على سوقها وانبتت النماء والتطور، ولم تعد محايل تلك المدينة الضيقة الصغيرة، بل توسعت وبدأت أجواؤها تعتدل، لا سيما في رمضان، فسبحان مغير الأحوال...،! وكما قيل: فلم يعد أهلها أصلاً وباديةً/ بل ارتضاها رياضاً كل آفاقي وبزغم الشدائد المرة في الصوم، لم تكن تختفي البهجة، أو ترى السارقين للصيام، بل الناس في صبر وثبات، لأنه ركن ركين، وطود متين من الأركان الخمسة العظام (( بني الاسلام على خمس...)). وجيل الآباء صاموا بلا كهرباء، وبلا طعام شهي، وبلا وسائل ترفيه، وبلا ماء بارد،،،! ومع قلة في المراكب والظروف، وقطعا أفطروا في الإسفار، وقليل من يطيق ذاك، كم قال أبو الدرداء رضي الله عنه كما في الصحيحين ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله وعبدالله بن رواحة)، وعهد السلف أبعد وأشق من الخلف والمتأخرين، وفي هذا عظة لنا ولمن بعدنا من الأجيال الحديثة المتتالية وقد بسطت لهم النعم بشكل مورق مغدق(( وأَسْبَغ عليكم نعمه ظاهرةً وبَاطِنَة )) سورة النحل . ومع الإفطار نستقبل برامج التلفاز الترويحية والمسابقات، ولم تكن بالسوء الحالي، والتلفاز على البطاريات القديمة، والتي تشحن لثلاثة أيام تقريبا، ويعتبر التلفاز سراجا آخر، يضاف للفوانيس القديمة، وأذكر تجهيز الناس لما يسمى (الإريل) الموجه للتصفية والوزنية السليمة، ولم يكن ثمة للمساجد ذاك الجهد الدعوي، الذي نعاينه اليوم، وكان ربما قراءة في بعض الكتب القديمة عن معاني الصيام عصراً، بعض الأيام، وتفتح النوافذ والباب لاستنشاق الهواء،،،! ولكن الحياة لم تكن بهذا العنفوان في التمرد وكسر القيم، وسلب رمضان روحانيته، فتجووزت المرحلة بسلام، وبقي رمضان شامخا عزيزا ولو تكنفته البساطة،،! وأما الآن فالأئمة في جهاد دعوي مسجدي، لكبح جماح البث الفضائي وتعكيره رمضان، ومحاولاته الحثيثة في تبديل الشهر وترقيعه، لكي يكون هيكلا عظميا أو تمثالا جامدا، لا قيمة ولا رسالة ولا معانٍ جوهرية، والمشايخ والناصحون في امتحان حقيقي هنا، ويثبت من ثبته الله وألهمه منائر الخير والدعوة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون...! ١٤٣٨/٩/١٥


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:40 صباحاً الإثنين 5 شوال 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام