• ×
الجمعة 14 رجب 1442 | 07-13-1442
د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٢١) تأثيرات الحرمين التربوية..

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  10.2K
د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٢١)
تأثيرات الحرمين التربوية...!

كل حرفٍ يُخط هنا يُحدِث الحنين الممزوج بالفرح والبكاء،،! وكلما تباعدت المسافات، رقّ القلم لماضٍ خصيب، وذكريات مخضرة، فيجود بما يَطيب وينشرح....
ماذا أقول لذكريايَ التي كشفت// دمعَ الفؤادِ وقد أبقته هَيمانا..؟!

في أول طلةٍ للحرم، وقد انشدّت النفوس، وأحدقت العيون، وبدا من اللوعة ما بدا، والشوق علاه الهياج، طالع الغلام الحرم، وعاين روعة الكعبة، وتلألؤ جدرانها عشاءً، فما كاد يصدق...! منظر أخاذ، وموقف مَهيب.. يتقاطر جمالا وبهاء، ويضوع أنساماً وحنانا،،،! إنها لحظة إيمانية تاريخية، لا تكاد تغيب عن كل زائر،،،!
(لمكةَ) يشتاق الفؤاد المتيمُ //وتهفو إليه الروحُ والقلب والدمُ ففيها لداء النفس طبٌ وراحة//وفيها لكل الناس أنسٌ ومغنمُ
كما يقول بعضهم ...

فللحرمين ( رمزية روحية) تصهَل في قلب كل مسلم، وزيارتها مَنال كل متعطش، ورغبة كل مستهام،،! ومع ظهور الصحوة الإسلامية واشتداددها في الثمانينيّات تقريبا (١٤٠٦)، استثمرت ذلك المعلَم والجوهرة المنيفة، وتنامت تلك الرمزية، وصار لها تصاعد سنوي وإعلامي، ومن خلال شرائطها المبثوثة في كل مكان، حضر الخطاب الدعوي، والخطاب القرآني ، وعبر بوابة الحرمين ومكانتهم الغالية في العالم الإسلامي، وبات الطالب المتدين يأخذ العمرة ويحج، ويتابع مشايخ الحرم، لا سيما الشيخ علي جابر والسديس والحذيفي، وقد واكبت أشرطتهم حركة الصحوة وامتداداتها ، وأثرت فيها تأثيرا كبيرا، بل وعززت من الانتماء الديني، وجددت النشاط في الحرمين، إذ عقب ذلك الزحام والهجرة الموسمية في رمضان واللقاءات الشبابية الرائعة لا سيما في العشر الأواخر من رمضان..!
وكان الشيخ علي جابر رحمه الله يملك صوتا خارقا، يرتج في الحرم، وقد ( أوتي مزمارًا من مزامير آل داود )، وإذا سمعت تلاوته تستشعر عظمة الدين، وتوهج الإسلام، وامتداده في الآفاق، وأنه الدين الخاتم، ودعوته هي الخالدة،،،!
وتخالطك مشاعر الاعتزاز
وكان صاحبكم ممن تأثر بذلك، وأهدي له مصحف الحرم (١٤٠٧) من أخيه عبدالله، فأدمنه وتعلق بحلاوة قراءة المشايخ لا سيما علي جابر رحمه كما ذكر ذلك سابقا، وبات الحرم المهجور في أزمنة الستينيات والسبعينيات كما حكى بعض الأكابر، مزحوما بالناس، وصار رمضان (موسما شبابيا) ودعويا، وشرائط المشايخ تباع في كل مكان، وتُفتتح بها المحافل والمجالس الشبابية، وتصدح بها السيارات، وانضاف لهم في الاشتهار مشايخ آخرون منهم الشيخ محمد أيوب رحمه الله ومحمد يوسف، والمحيسني ، ثم الشريم وَعبد الودود وإبراهيم الأخضر، وشباب قراء، بدأت تلاواتهم تضرب آفاق المعمورة، وتسير و تسيّر هذه الصحوة المباركة، التي ولجت كل بيت، ورسمت على كل طريق، ولله الحمد والمنة....
وفِي الثالث الثانوي الأدبي، تمحضت عنده الرغبة في التدين، فقاطع اللهو، وعكف على المذاكرة، واشتدت صلته بالمركز الصيفي، وبدا يتشرب أفكار الصحوة، وضرورة الإصلاح الذاتي، وأن هذا الشباب ما ينبغي أن يضيع في لهو ولعب،،،،!
ويتذكر بدايات (معرض الكتاب) في المعهد العلمي، ويصاحبه قسم للتسجيلات الإسلامية تبيع مصحف الحرمين،،،! وكانت الرغبة التدينية وحسن الصوت تشد الناس للتلاوة والحفظ وفِي الحديث الصحيح عند أبي داود (( الصوت الحسن يزيد القرآنَ حسنا )).
ويذكر أن أول زيارة مكية له ورؤية الحرم، والكعبة تقريبا في الصف الثالث المتوسط، وأحس بعظمة الكعبة وأطال النظر فيها، ولم يستطع أن يملأ عينيه منها...!
والحقيقة أن الحرمين نعمة من الله، ما ينبغي إغفال دورهما الإيماني والعلمي والتربوي، وعلى الآباء والمربين المسارعة في الزيارة وإحداث تواصل إيماني من شأنه أن يقلب الأرواحِ ويحدث فيها ترياقا إيمانيا لا شبيه له...!
جماليات الكعبة والحرم، دوي القران الآسر، لُحمة أهل الإسلام، وهج الدروس العلمية، -ولا ينقصه إلا مجالس الوعظ الجوزية- وانشراح الصدور، والتعارف الأخوي، ومع الجهد المبذول من رئاسة الحرمين وتطويراتها مشكورة، فلا زلنا نطمح في المزيد دعوةً وعلما وريادة وتأثيرا، حتى تشق رسالة الإسلام الآفاق، وتبلغ بها الأنحاء، ونعذر إلى الله تعالى...(( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ))سورة إبراهيم .
وتأسيس الآن مؤخرا (كلية الحرم) خطوة رائعة على الطريق الأقوم والأحكم، جزى الله القائمين عليها خير الجزاء.
وغاية كل مسلم أن يكون الحرمان منارة علمية وتربوية وإصلاحية وقيادية تجميعية للعالم الاسلامي، وهو ما يخطته المسؤولون وفقهم الله،،،!
ثم باتت الصِّلة وثيقة بالحرمين، وقت السني الجامعية وصرنا في الأيام الذهبية نعتكف او يقضي بعضنا الملازمة المكية الرمضانية، ومن طرائف تلكم الأيام ولذائذها، أن الشاب يبحث عن كتاب( إرواء الغليل ) للمحدث الألباني رحمه الله، وقد سمع ثناء الناس عليه، وأشيع نفاد نسخه، فبحث في (جدة ومكة) أشهرا، ولم يعثر عليه، ثم بعد وصولهم إلى مكة في بعض الرحلات الرمضانية، قابل الأخ الصديق علي بن محمد مغبش، وكان يدرك شغفه بالعلم وحرصه على الإرواء، فأخبره أنه شاهده في مكتبة من جهة العمرة- لا يدري البار أو غيرها- ، وبمبلغ باهض، ولكنه لم يبال، وطار من شدة الفرح، وانطلقوا اليوم الثاني بعد التراويح واشتراه بمبلغ كبير، يشق على شاب صغير، محتاج للمال ولكنه لم يبال، وعدّ ذلك مغنماً لا يتكرر، وبدا بقلبه في عشر مضان والسعادة تغمره، والفرحه تغشاه بظلالها، وكان من أنفس التي ولجت مكتبته ... والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. والسلام.

ومضة/ في رؤية الكعبة وزيارة الحرم حياة إيمانية جديدة..!
١٤٣٨/٨/٤


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:13 مساءً الجمعة 14 رجب 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام