• ×
الجمعة 14 رجب 1442 | 07-13-1442
د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(٢٠) ملتقانا الدافئ الدائم...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  10.1K
د. حمزة فايع الفتحي

في الأقطار الإسلامية يلد الأطفال على صوت المساجد، وأذانها ودروسها وكلماتها، والاجتماع فيها،... همسات الذكر،،، رونق الكلمات،،، جرس الخطب الأسبوعي ،،، نفحات الذكرى والبخور،،،، ويؤثر فيهم ذاك تأثيرا بالغا، فيظل المسجد في تكوينهم الثقافي والاجتماعي والنفسي...! وقد قال الحسن البصري رحمه الله( تفـقـَّـدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة والقرآن والذكر ). وغالبا يكون ذلك في المساجد..
وأيمُ الله مسجدُنا الربيعُ// به الأوراقُ تورق أو تضوعُ
إذا فيه اجتمعنا أو قرأنا// تؤانسنا الحدائقُ والربوعُ
وصح في الحديث (( المسجد بيت كل تقي )).

ولكل عناصر الحي وأفراده غالبا علاقة خاصة وحميمية بمسجد حيّهم، والتلذذ به خمس صلوات،،،،! ويعيش المتدين فيه حدائق ذات بهجة، ويستطعم أفنانا عطرة، ويستلذ فيه مطاعم فاخرة ومشاهي عابقة،،،! يؤثرها على ملاذ كثيرة، وهو الشوق الروحاني الذي يصاب به بعض الناس، فيندهش لها آخرون....
لا تعذلِ المشتاقَ في أشواقِه// حتى يكون حَشاك في أحشائهِ..!
عشنا قبل في حي (امشرعة ) وكان الصلاة في مسجد (الأزقة الضيقة) ، وإمامه الشيخ ابراهيم الحفظي رحمه الله، ثم انتقلنا (للربوع) وهنالك صلاتهم في حي الجامع، وكانت السكنى الدائمة والمجاورة الطويلة، من الصف السادس، وله ذكريات مستلطفة وطريفة، منها:

  • كان يصلي بِنَا الشيخ علي والوالد أحمد بن سالم رحمه الله .
  • أحيانا يصلي بعض المتعاقدين المصريين أمثال (الشيخ رجب)، وصوته خاطف ساحر، يجذبنا ونحن في الشوارع صغار..!
  • رواد الحي من آبائنا الكرام عبده وداعة المؤذن وكان يساعده الوالد محمد حسن بنان، وبرزين ويحي الفضيلي والعم شامي، ومحمد مروعي وعبده معدي، وعلي حمزة ومحمد إبراهيم وعبده يحي وجعفر أبو سراح، وأحمد بن جعفر والحسن والحسين السيد وشار بن منيع وأبناؤهم كجابر أبو سلجم وإبراهيم معدي، وغيرهم، ممن توفى رحمهم الله، كالوالد أحمد أبو سلجم، وقد أدركته في آخر أيامه، وبارك في الباقين، وأبناؤهم على آثارهم صبرا وقياما بالمسجد.،، وأعتذر ممن قد نسيت...
  • توارد عليه من الأئمة الشباب الشيخ حسين وعبدالله أخي، وبعض المعلمين ممن سكن الحي، ثم آلت الأمور إليه ، فقام العبد الفقير بواجب الإمامة والقراءة العصرية والمسائية أحيانا...!
  • كان مكتظا بالعمالة الوافدة من كل الجنسيات اليمنية والمصرية والسودانية والباكستانية وغيرها،،،!
  • وتعرفنا عليهم كثيرا وفيهم أبرار محبون للصلاة،،،!
    • لم يغادر إلا اليمنيون مع أزمة الخليج (١٤١١/ ١٩٩٠)م . واحتلال الكويت ونكبة رئيسهم في تأييد العدوان،،،! فخلا منهم الجامع، وحل بدلا عنهم المصريون ثم البنغالة...!
  • يذكر وهو في أول الجامعة كان يجالسهم في القرآن أخ يمني اسمه طاهر حريص على الذكر والتعلم، ويقرأ قراءة عالية المستوى...
  • حينما أصبح معيدا في كلية أصول الدين، جاءني طالب من جيزان تقريبا وقال: يسلّم عليك شاب اسمه خالد،،، من،،؟! من،،،؟!
    حتى تذكرته وهو شاب سوداني شديد السمرة محب للمسجد بطريقة مذهلة، وقد سافر وافتقدناه،،،!
    فبعث بالسلام مع أحد طلابنا بعد سنوات عديدة،،،،! ولا أدري ما مصيره الآن،،! وبعد أكثر من (٢٥ سنة)،،، ولكننا نذكره بحسن الصيت والدعاء الطيب،،،، وحفظ الله أهل الإيمان والصلاة في كل زمان ومكان،،،(( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي..)) سورة إبراهيم .
  • كان فراش الجامع ومؤذنه وحلاوته الوالد علي شار رحمه الله ولقبه علي بن محمد،،، نِعم الرجل دينا وبأسا وحزما، وقد توفي في حادث ولم نعلم به إلا بعد يوم أو يومين،،،،!
  • وذهب إلى قبره وصلى صلاة الجنازة عليه لمكانته في القلب..!
  • هذا الصالح يأتي قبل الفجر بنحو ثلاث أو أربعٍ ساعات لا سيما أزمنة الليل الطويل،،، ويؤذن وينظف ويذكر الله،،،!
  • وقد كسل صاحبكم بعض الأحيان ، واعترته ظروف صحية، فأمره يوقظه حين مجيئه، وكان يفعلها غالب الأيام، ويطرق (نافذة المكتبة) المطلة على الشارع ويصحيه...!
  • عاش معه أنساً وودا وذكريات ومخاصمات، ومع ذلك تأثر كثيرا بفقده، وكان نبأ وفاته كالصاعقة عليه وأخيه عبدالله،،، ولا ينادونه إلا بالعم علي،،،! وما كان قيسٌ هلكُه هلكُ واحدٍ// ولكنه بنيانُ قوم تهدما...!

  • كان علياً في محبة الصلاة والمحاضرات،،،،!
  • وكان يحفظ كثيرا من جزء عم، ولا يقرأ ولا يكتب،،، ! فسأله فقال: من فلان... ؟وسمى شيخا كبيرا قد توفي،،،، ويقول حفظتها منه وهو يرددها،،!!
  • في رمضان ومع مشكلة الكهرباء المتقطعة يصعدون بِنَا لسطح المسجد وتلاوة تلقائية للشيوخ، وليل رطيب، وإضاءة خافتة ،،،!
  • كأنه يتذكر تلاوة الشيخ علي أبو سراح، وقبله الشيخ أحمد بن سالم وسورة الفتح المتكررة،،،!
  • كنّا في الشارع في رمضان نستطعم حلاوته وأطالع روائعه، وكان الوالد يقسرنا على الصلاة والتراويح..!
  • في أيام الامتحانات يجتمع (شباب الربوع) صلاة الظهر لمراجعة الامتحان والأسئلة،،، كنت أضيق من المراجعة وأرى أنها موجعة للطالب، وقد تكون تحطيما إذا انكشف الغلط،،،،! منهم الأساتذة الكرام محمد بافنع، ومحمد أبو سلجم، ويحي عبده يحي وعبده بلغيث ومحمد حسن عبده والأخ محمد الهاشمي رحمه الله، المتوفى الأضحى الماضي١٤٣٧ رحمه الله رحمة واسعة، وبعضهم كبار كمن سميت، وهم كبار علينا، ولكن هذا من طيبتهم وتواضعهم...! وهم وغيرهم من أصدقاء الجامع في أعمالهم وبين ذرياتهم، وفقهم الله وسدد خطاهم، ويتواصلون معنا ولو بالهاتف ...! لا زلت بالذكرى أجدّد وصلهم//وأثيرها بالحس والوجدانِ
  • لا يخلو من أزمات شد وشحن، وتخالف كبار السن في الباب والإذاعة والكهرباء والمفارش،،، ونزاع المؤذن والفراش أو في حكم شرعي أحيانا، أو غلق الأبواب، وفيها ما فيها من طرافة وهجران، ولكنها تندمل بحكمة وعاة الحي كالشيخ علي أبو سراح والوالد ومشايخنا الكبار ، وكان الشيخ علي الصدر الفسيح للجميع، صبر واحتمل، وجمع ولم يفرق، وأتوقع لطيبه وحسن خلقه لم يمر على محايل (شخصية اجتماعية) مقبولة مثله، مع ما يتمتع به من مكانة شرعية،،،!
  • فرح بِنَا وبتديننا ابتداءً، وتركنا نشاركه الإمامة، ولكنه على سجية كبار السن قديما من التخوف من الشباب المتحمس، حتى كُسر هذا الحاجز بالثقة المتبادلة، وبات يهدي لنا الكتيبات ويذكرنا المحاضرات، ويزورنا المرات المتوالية .
  • وفِي المسجد الأعلى تدلّى اجتماعُنا// كعنقود كَرمٍ زانه الطيبُ والسحرُ
  • وتواضع الشيخ الإمام لنا كثيرا، وقد جاءه بعد مدة طويلة من حين الخروج من الحي ليلقي محاضرة مؤخرا( خطر المال الحرام ) فاستقبله واحتفى به احتفاء بالغا، وذاك تقريبا بعد (٢٣ سنة)
  • شاهد فيها الحي وتغيراته والجامع وتجديداته، وغادر أكثر الأكابر وبرز أبناؤهم، أصلح الله الجميع.
  • كانت ذكرى لها عبق في حياته وشجن خامل، تحرك بعد طول مدة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ....!
    ولا يزال لنا ذكرى ومعتبرُ// مما يَكُونُ وذي الأحداث تُنتظرُ..!

    ومضة/ المساجد مكوّن ثقافي ونفسي في حياة الأطفال...!
    ١٤٣٨/٧/١٦

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:31 مساءً الجمعة 14 رجب 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام