• ×
الجمعة 14 رجب 1442 | 07-13-1442
د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم(١٩) حي الربوع والجامع والست سنوات...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  11.8K
د. حمزة فايع الفتحي

وترنّماتُ الطفل تبقى دوحةً// ومَسامراً للذهنِ والأحبابِ

كان انتقالهم لحي الجامع والربوع منذ سنيّ الطفولة، وهنالك ترعرع الفتى وشب وطلع على الحياة، وعاين طيبة الناس وبساطتهم...!
وتقريبا بدأ ذاك من الصف السادس،،،،،! لايزال يتذكرها.... يتيه فيها... يلامس حسنها،،، يشاهد شمسها وهواءها.... ويستطعم عرفها وأطيابها.....
ويحنّ اليها حنين الوجد الولهان....!
ولكن ما باليد حيلة،،،.،!
ولا يدوم على حال لها شان....!
وكان (الجامع والربوع) نقطة ارتكاز بين جهة يمنى والشرعة وشامى،،، كما تسمى، فشعر بالغبطة والبهجة ، وأن ذلك يتيح له التواصل بالجميع...
فاستمتع استمتاع الأطفال في صباه، ولا إزعاجات أو متاعب،،،!
وكان الربوع ملتقانا الطفولي الجامع لعدة حارات، ويتجمع فيه أشكال مختلفة لممارسة اللعب والسواليف الشبابية، أشبه ما يكون بالمنتدى، والحاكم الناظر للعابرين والناظرين، ومن الطريف أنه شبهه لاحقا (بمنتدى قريش)، في قصيدة تفعيلة، اختفت الآن، وضعت في(صوت محايل) ثم غابت من ذاكرة الجوال...! وانتهى الموقع وحلت محله الصحيفة ...!
وللحي عمقه التاريخي والثقافي والترفيهي، حيث التلاقي ومعبر القرى المجاورة، ومنتدى الصغار والكبار، وباعة الحي وموضع مستلزمات المنازل...!
ولكن في المرحلة الثانوية بدأت المسيرة التدينية والانضباط السلوكي، كما تقدم ومن خلال المراكز الصيفية والتعرف على البريق الصحوي الأبهج، وشذا العرف الدعوي الأطيب والأزكى،،،!
وبدأت الحكاية من تلكم المدة، وبرز التوجه الديني واختيار القسم الشرعي الأدبي، وكانت المساجدُ محل التوجيه والتثقيف التربوي، والمخزون الوعظي، ولذلك جرت له (سنوات سِمان) مخضوضرة في جامع الشيخ علي أبو سراح حفظه الله وأمتع به، والمسمى جامع الملك عبد العزيز ، وفيه قضى غالب سنوات الصحوة والتربية الجادة، والعكوف القرآني الفريد، وانعقدت مجالس مختصرة له ولبعض زملائه،،،،،،!
واتسمت تلك السنوات الست تقريبا بالآتي :

  • إقبال جاد على القرآن وحفظه وتعلم مسائله .
  • بدايات طلب العلم والغوص في كتب السنة ومراجع الأئمة ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.
  • إدمان شرائط الصحوة المشهورة برموزها، والاستناد كثيرا للجانب العلمي من خلال دروس العلامة ابن باز وابن عثيمين رحمهم الله، والشيخ عبدالرحيم الطحان وغيرهم .
  • الاختلاء كثيرا بالقراءة وجمع الكتب، والجلوس بعد الفجر في المسجد لساعة متأخرة، لاسيما وقت النشاط.
  • محاولة تفريغ بعض الأشرطة الإسلامية، لا سيما فتاوى المشايخ الكبار وشرح بلوغ المرام للشيخ العودة، وقد أثنى عليه ابن باز رحمه الله.
    ومن عجائب تلك الفترة إيثار العزلة كثيرا وطول المكث في المسجد ، حتى إن بعض أحبابه كان يمرونه للخروج معهم للتبسط فيعتذر، وهذا ظهر بعد التوجه الظاهر للطلب والتحصيل، مما أورث جفوة في العلاقات، وفرط الحماس جعله لا يبالي بكثير من ذاك...!
    واستطاع إكمال القرآن الكريم، والبداءة بحلقات علمية شبابية، لا سيما في المرحلة الجامعية .
    وكان الجامع فرصة للتدرب على الإمامة لا سيما عند غياب والدنا الشيخ علي أبو سراح، فلا يمر يوم بلا صلوات والقراءة على الناس من رياض الصالحين للنووي رحمه الله...!
    ويذكر أنه ألقى (كلمة يتيمة) عن فضل صلاة الجماعة، وسببها تنبيه (أخ يمني) كان يجالسهم للتلاوة يدعى طاهر، حفظه الله أينما حل،،، وأن أناسا يسابقون الإمام، فاستثمر ذاك في أن يفتتح مشواره التديني بكلمة وهو في الصف الثالث الثانوي تقريبا ، وحضرها من أشرطة لابن عثيمين ومطالعة لابن قدامة وحاشية الروض لابن قاسم رحم الله الجميع،،،!
    وأداها أمام الإمام وأكابر أهل الحي وعجائزهم، ولاقت استحسانا من الشيخ الإمام وشكره،،،! وكان لها عظيم الأثر،وهي أول كلمة في جمع من الناس، ومن ذلك:
  • أن باستطاعة الشاب كسر حاجز الخجل والمشاركة الدعوية .
  • اكتساب الثقة والشعور بالقدرة على المواصلة .
  • أن مواجهة الناس ليست بالصعوبة المتصورة سابقا .
  • ضرورة التحضير الجاد والقراءة المعمقة تجاه كل امتحان.
  • قيام الحجة على الداعية والناصح بمجرد الوقوف أمام الناس، حيث شعر بالحرج، وأنه مسؤول بين يدي الله عن كل تقصير بعد ذلك.
  • أن الموعظة الدعوية موعظة للداعية نفسه، وتذكير له بالمحاسبة .
    ولم ينم تلك الليلة إلا اليسير، وخالطه شعور الفرح الوجل، وخرج للأذان فجرا، وصلى بالناس، وهو يعيش لحظات تلكم الموعظة ومسراتها...!
    ودفعته الهمة المشتعلة من قريب إلى العناية بالعلم والاطلاع وتكثيف الجهد ، والطمع إلى مزيد من الكلمات المحضرة والمواعظ المنظمة والمضمّرة...!
    ولن يكون ذاك إلا عبر القراءة، وكانت (مكتبة الوالد) هي الحاضنة هنا، وبعض موروثات الأخوين محمد وعبدالله وفقهم الله جميعا،،!
    ولم يكن اقتنى إلا كتابا أو كتابين...!
    وأما بدؤه الإمامة فكان خلفا لأخيه عبدالله والشيخ حسين حسن وفقه الله، وكانت أول صلاة له في الصف الثاني الثانوي، مغربية عجيبة، تأخر فيها الشيخ فقدموه بعضهم، وقرأ نهاية الأحزاب ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا)).. فأخذته الرعدة وجاءه الخوف من كل مكان، وكان يميل للشيخ علي جابر رحمه الله، وقد تأثر بصوته، وجرت عادة الشباب المتدين آنذاك زمن الصحوة، التقليد، وهو خطأ تربوي وقعنا فيه،،،! ولم نجد الناصح الحصيف..!
    وقد حاول تركه في المرحلة الجامعية شعورا منه بعد اليقظة العلمية، أن لا حاجة إلى ذلك، ويبقى الفرد على صوته الموهوب من الباري تعالى....!
    وقد لامه بعضهم على التغيير، والسبب لما سلف، الطفولة، وإدامة الاستماع القرآني للشيخ رحمه الله حتى حفظ معه ما يقارب الثلث وزيادة، ولله الحمد والمنة....!
    وللحديث بقية بإذن الواحد الأحد،،، والسلام....!
    ومضة/ في الطفولة ربيع حلو المذاق، لا تكاد تدركه مرة أخرى..!
    ١٤٣٨/٥/٧

 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:28 مساءً الجمعة 14 رجب 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام