• ×
الخميس 10 رمضان 1442 | 09-07-1442
د. حمزة فايع الفتحي

ورقات رمضانية (٣)

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  6.2K
د. حمزة فايع الفتحي

ورقات رمضانية (٣)
الفرار من السَّموم..!

لم يكن الأطفال يستطيعون الصيام في زمن فائت،،، حر شديد، ومعاناة قاتلة، وكهرباء منعدم،،،
فالجو سُم وحامت فوقه الحِممُ// ثم السمومُ لنا بيتٌ ومُلتزَمُ

وأظن مولدات الكهرباء لم تأت بعد،،،،!
فما الحل،،،؟!
الكبار يتحاملون على أنفسهم، وما عداهم يلتمسون مكانا آخر، فظهرت الرحلة إلى (أبها)، واستطعام البراد والنسيم والنعيم،،،!
فمن كان موسرا أو لديه فضل مال، استأجر شقة في أبها البهاء، ومولد الراحة والهناء،،،
أجواء عكسية لتهامة،،،،،!
لا ترى قَيظا،،،،، ولا تلامس حرا،،،
بل نستدفئ آخر الليل بالبطانيات،،،
وأجواء فاتنة مبهجة،،،!
وتيقنا حينها أننا في تهامة منكوبون، وإخواننا في السراة، في عز ورخاء، وعيشة وهناء،،!
وصمنا من أول يوم،،،، بلا تعب ولا ألم،،،،،
أو عطش يهيج معدتك،،،،!
البطن ساكن، والجوع رابض، والنفس مسرورة،،،،!
يا للعجب،،،، كذا صيام أبها،،،، من أين لهم ذلك،،،؟!
ولماذا لا نكون هنا من زمان،،،،؟!
وسكنا في (حي اليمانية) فكانت يمنا علينا،،، هدوءا واستقرارا،،،،
ولهجة وأنسا ،،،
فلله أيامّ تقضَّت حميدةً// بقربك واللذات في المنزل الرحبِ
واذ أنت في عيني ألذّ من الكرى// وأشهى إلى قلبي من البارد العذبِ
فلهفي على ذاك الزمان الذي غدت// عليه دموعُ العين دائمةَ السكبِ
كان ذلك سنة(١٤٠٢) تقريبا العام الذي توفي فيه الملك خالد رحمه الله، صعدنا من أواخر شعبان لنجلس هنالك شهرين متتابعين، رمضان وشوال،،،،!
فيا لله لا توصف السعادة، وقد نأينا عن المتاعب، واستطعمنا النسيم المورق، بمنائر السعد المتدفق في ليالي الوصل الباهر،،،!
وأذكر صمت (تسعة أيام) ما أحب أن لي بها حُمْر النَّعم،،،،!
مسرور بها غاية السرور،،،!
وخالطني الاعتزاز،،،،
وأحسست أنني انتصرت في معركة مع الطعام، لم نستطعها في محايل،،،،
وصار كل من زارنا من الأقارب،،،
يسأل،،،،فلان صائم،،،؟!
فيقال : نعم تسعة ايام،،،،!
فيثني ويشكر،،،،!
ونزلنا محايل بعدها، وصرنا نتحدث بها كل ما جاء ذكر رمضان،،،،!
وهي من أسئلة الطفولة،،،،!!
ويسر الله لنا صلاة التراويح مع مساجد مبهجة، تعلمتها معهم، وواظبت عليها من بين إخوتي، وكان الوالد يصحبني معه، ثم غادرنا بسبب عمله في المستشفى، وصرت شبه مواظب يومي معهم، حتى صار كبار الحي يسألوننا من أين أنتم،،،؟!
ومن الطرائف أنه فاتتني ليلة، ربما ذهبنا إلى السوق، وأذكر أنني قضيتها ثلاث عشرة ركعة، كما كان شيخنا يصلي لنا.....! وظنيت وجوبها،،،،،ههههه
وهذا من بركات غرس الطفولة....
ذكريات رائعة، لا تكاد تُنسى، وزارنا أخوالنا من جدة، فطابت الجلسة، وزادونا أنسا على أنسنا، وصنعوا رحلات شبه يومية بعد العيد، واندمجنا مع جدول الحجازيين وترويحاتهم....
وتقبل الله من الجميع،،،،،،
١٤٣٧/٩/١٢


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:42 مساءً الخميس 10 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام