• ×
الجمعة 11 رمضان 1442 | 09-07-1442
 أ. محمد أحمد العاطفي

حوار .. لغير الأحرار !!

أ. محمد أحمد العاطفي

 0  0  3.7K
 أ. محمد أحمد العاطفي

تحت جناحيه تزدحم جماهير العيون المفتونة بصراخه اللافت و حملقة عينيه الناتئتين عند كل نقاش
يكسبه بزلزال قدميه و عاصفة أنفاسه وإعصار ريقه المتناثر
وكأنه يرقي ممسوسين مرضهم الخطير ومسهم الصاعق محاولة التفسير قبل السير والإقناع قبل الاتباع !!

أرادوا التفكير يوماً بعمق الحقيقة و جدالاً يفتح نافذة للضوء الساطع و قد حجبته سحب من دخان الاطراق الدائم
والخطوة على الخطوة واصطفاف اليقينيون
بسلاح الظن حيناً و الوهم أحياناً !!

لكنهم تواصوا باغلاق كل النوافذ و الأبواب و الشقوق
التي ينبعث منها ضوء آخر
تكشف للناظرين أن ثمة أقماراً تدور في فلك من قدرها و أجراها لا تستطيع قوى البشر الضعيفة حجبها و لا تعديل مسارها
و انها ستمر برغم عنادهم وتبعث أنوارها لمن أراد النور و استجاب لنداءات الاستفهامات العقلية
ليصل لاطمئنان ابراهيم عليه السلام و هو يحاور ربه باحثاً عن حقيقة الإله فأتاح الله له أنواراً من ألوهيته ملأت قلب خليله توحيداً بنى به بيته و سن به مناسك الدين ..

اقتياد العقول و تخدير الأدمغة و جر الناس في عصر الثقافة و القراءة و المعرفة
افلاس ممنهج لمن تسلح بالصياح و العداء و التهديد و التحذير لكل مخالف فلا يرون إلا ما يرى عند كل حادث
تتوقف افاهمهم حتى تقترن بشبكة دماغه فيريهم ما يرى فهم أدوات جامدة يحركها عقل واحد و تفكير واحد !!

علمني كيف أفكر ؟ علمني أسلوب الأحرار عندما أناقشك ؟
دع لي حرية الاختيار و اتركني أقارن الحق مع الحق و أيهما أحق ؟

لا تصادر أدلةً سقتُها و دلالات ألقيتُها فألتقَفَت ما صنعتَ لولا التعصب و التجهم
و عطفان محشوان بأتباع الاندهاش الشكلي و الاسمي !

أي حوار هذا و أنتَ ترى الناس أوعية فارغة تحفظ ما تلقي فيها فحسب ؟!

هل نقص الناس أمام عينيك حتى هانوا واستحال الحق على ألسنتهم ؟!
لم تدع للجالسين إلا هز الرؤوس في اذعان له خوار باسم الحوار
ومجالس الفم الواحد و العقل الواحد و الرأي الواحد ومئات الألسن الخارصة!

لسنا أرغفة جاهزة للحشو و الاحتفاظ بها في الثلاجة حيث ستفسد بعد زمن و ترمى !

حوارك هذا لغير الأحرار بفكرهم و عقلهم و بحثهم فصغ لهم قوالبك و اطمس على حواسهم واستعبد أعز ما يملكون و أعظم ما خلق الله لهم .

لم تعد مسرحياتك الحركية و قناعاتك الفلسفية و إلحاحك الدائم بانتهاء الحوار كما تريد و كيف صغت وشئت لم تعد تنطلي على أحرار التفكير في إطار لا يخدش ديناً و لا يجرح مروءة .

نتيجة:

إلى مساحات من التفكير الواعي و البحث ما بعد نقاش لم يترك لك المحاور فرصة للرد !

إلى مساحات من التفكير الواعي و البحث ما بعد النقطة التي وضعها كاتب السطر الأخير في آخر كتاب قرأتَه .


 0  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    أحمد سامه 05-04-1437 07:46 مساءً

    كلام يكتب بماء الذهب

    اشكرك من الأعماق يا ابا جهاد

أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:02 مساءً الجمعة 11 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام