• ×
الجمعة 11 رمضان 1442 | 09-07-1442
أ. فايع آل مشيرة عسيري

رمضان والراحلون..!

أ. فايع آل مشيرة عسيري

 1  0  5.1K
أ. فايع آل مشيرة عسيري

بين مساريب قريتي المظلمة..حيث خطوات أبي وقدميه النحيلتين..خلف فانوسه الأحمر..مازلت أبحث في تجاعيده التقية..عن حي على الصلاة،،حي على الفلاح..
هناك تتوق بي أصوات مؤذنينا الراحلين،،في رحلتي مازلت أبحث عن وجوه غيبها الزمان حيث لم يبق سوى المكان يقض مضاجع عيوننا،يالهذه الوجوه ويالهذه القلوب ترحل وتتركنا نحزن،نقبو تحت جذوة الحسرة،نتجرع علقم الألم،يحل رمضان ضيفاً عزيزاً يخيط من عيوننا رائحة الجدات،وعادات الطيبين..
يرمضون مع أولى ليالِ رمضان كأنهم يعلمون بأنهم سيرحلون عنَّـا يبتسمون لرمضان حتى تخالهم القلوب التي يأتي من أجلها رمضان..يسافرون في حكاياتهم لماضيهم وذكرياتهم نتسمر أمام أحاديثهم فلم يكن أمامنا غير القناة السعودية الأولى وصلاة الحرم..حتى قريتي كانت أكثر جمالاً ووسامة في عيونهم وفي خطواتهم تشعر بنفحاتٍٍ إيمانية كلما واصلوا الدعوات والدمعات..أتراهم يقطنون في آذان قريتي التي أُصيبت بحالة من الفقد،والحسرة بعدهم
بكيتها كما بكت عادات وتقاليد أهلها وجمعتهم،وأنسهم،وإفطارهم،وأطباق رمضان والجيران حتى تشعر بأن رمضان يجمعنا قلباً وروحاً ونبضاً وطعاماً وشراباً وليست عبارة دعائية في فاصل قناةٍ لا تريد إلا كسب الكثير من الأرباح المادية..
وفي الفراق يعرف الحزن أهله..وللحزن وطن يعرف الفراق،والوداع..
أمالهذا الفراق نهاية..؟!
خطواتي المثقلة بالحنين،والهجير وعجاج الظروف وهجرة الأوطان،مازلت في في غربتي وبعدي،أقضم كسرات خبز يابس،أبحث ع لحافي وعن قافلة توصلني قريتي فمازلت أتقصى الأثر على خطى راحلين مغادرين،بين الماضي والحاضر أجدني أستجدي ذاكرة طفولة من حديد لا تنسى.. وفي رحلتي المستمرة أمتطيت صهوة الظلام في قريتنا القديمة شمالاً حيث الإيحاء والأثر،وأهلها الذين واروا أهلهم ثم أستفاقوا فرحلوا..!
أطوي صفحة ماض كان يقرأ القرآن،ويوزع حبات التمر،ويتشبث برمضان..يلتحف بإحرامه الأبيض يناجي ربه،ويتضرَّع في خشيةٍ،وبكاء..كأننا نودعه،أو كأنه يودعنا..رمضان يبقى هادئاً في قريتي إلا حين نرى الفانوس والقمر وحكواتي قريتي والرجل الذي غاب عن قريتي طويلاً وحين عاد في رمضان رحل مع رمضان..!


ومضة:
يحل علينا رمضان ونستعيد معه الكثير من روحانياته وإنسانياته
نشعر بالراحلين،والمساكين،والمرضى.

بقلم
فايع آل مشيرة عسيري


 1  0
التعليقات ( 6 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    زمان الصمت 09-10-1436 07:31 صباحاً

    والله العظيم مبدع مبدع مبدع
    أنت يا فايع
    تعجبني وتذهلني وتذهلني في مرحلة اللاوعي جنوناً من الإبداع تكتبه فتدمي قلوبنا وتدمع عيوننا

    الله يسعدك أينما كنت

  • #2
    عامر الشهري 09-09-1436 07:56 مساءً

    رمضان والراحلون العنوان وحده يوحي بالألم والوجع خلف خطوات الراحلون الماضون نحو القلب والذاكرة
    أستاذ فايع أتعبه اللاهثون وراء حرفك
    وبت رقماً صعبا في قائمة المثقفين بعسير
    حقيقة أنت كاتب من طراز طه حسين والعقاد
    أنت لاتكتب فقط أنت ناهض صحافة لك أسلوب أراهن عليه بأنه الأجمل والأكثر تأثيرا..
    طبت فايع مساء وصباحات

  • #3
    فهد الشهري -مجاردة- 09-09-1436 06:46 صباحاً

    كاتباً عظيماً يملك روحاً جميلاً وإحساسا مرهفاً
    كم نحن محظوظين فيك فايعنا
    دمت لنا جنة ومأوى للكلمة والإنسانية والمعنى

  • #4
    حسن السيد 09-09-1436 06:37 صباحاً

    الله يا روعة المقال وكاتبه
    للأمانة حين تملك كاتبا بحجم فايع آل مشيرة فأنت تملك كنزاً عظيما..هو كاتب عكاظ والشرق والوطن
    وقاص وروائي كبير
    بصراحة الصمت في حضرة الجمال جمال
    يا صحيفة محايل الإليكترونية
    الشكر موصول للجميع

  • #5
    محمد علي 09-09-1436 05:42 صباحاً

    أبكيتنا يا فايع دماً ودمعاً وجعلت قلوبنا خلف الراحلين حسرة وألماً
    هل عدت لكلمة يرمضون لوجدتها تسكننا روحاً ونبضاً الأمهات والجدات وكل نساء قريتي
    فايع أنتِ لا تتحدث عن قريتك بل كل قرى تهامة وأهلها

    الله يعطيك العافية مقال جمييييييل

  • #6
    Saood سعود عسيري 09-06-1436 04:30 مساءً

    الله الله الله ع هذا الجمال والإبداع
    نعم كاتبنا وأريبنا كم من كتَّبنا ولا يشدني غير حرفك
    يا أستاذي لك وحدك التفرد والعزف ولك وحدك كل الحب احاول الفكاك من حروفك فلا تدني لكـ غير دمعة راحلة خلف الراحلوووون

أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:13 مساءً الجمعة 11 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام