• ×
الجمعة 11 رمضان 1442 | 09-07-1442
أ. فايع آل مشيرة عسيري

تناقضات الكوميديا السعودية..؟!

أ. فايع آل مشيرة عسيري

 4  0  3.2K
أ. فايع آل مشيرة عسيري

تناقضات الكوميديا السعودية..؟!

تقافزت وتبلورت وتناثرت الكوميديا السعودية على شاشاتنا العربية عامة والشاشة السعودية خاصة..
وأضحينا معها مجبورين على تناقضات عديدة,ومع هذا الكم الهائل من الممثلين لايكاد يظهر لنا ممثل سعودي ذو شخصية متزنة مستقلة حديثة يصور المشهد السعودي بإتقان وعفوية الحركات..فكل سنة نحن أمام أزمة"كوميديا" هادفة..

ظناً من ممثلينا الأعزاء أن الكوميديا ضحك،وتهريج،وأسفاف,وسقوط,وتفحيط,وهياط..؟!
حتى بات المشاهد ينطق بالأحداث ويتوقعها صحيحة دون الحاجة لمشهد قادم يضحك به على الدقون،والإندفاعات المكشوفة والحركات المصطنعة،وتحريك ملامح الوجه،وتقليد بعض الأصوات،والترنح والتخبط،والقفز على العمق الفني بإيجادة الشخصيات شكلاً,ومضموناً..والقفز على واقعية الحقيقة المكلومة بهذه الأساليب التي لاتعدو كونها"طيش عيال"
فحين تفتش في تلك النصوص,والحبكة الدرامية تجدها غاية في التسميج،والتي أصابتنا بالغثيان،وليت الأمر توقف عند هذا بل تجاوز حدود المهنية ليكتبوا لإنفسهم دور البطولة وإن تعددت الشخصيات التاجحة في رسم الشخصيات فقط دون الإلمام بحثيثات الشخصية وتقمصها,والعيش في جلبابها بدلاً من يتبجح بعرض نفسه في كل ثانية بداية عرض المسلسل وأثناء أحداث العرض ونهاية المسلسل،وقمة تناقض الشخصية الكوميدية السعودية حين تضع من نفسها شخصية المصلح الإجتماعي بتناول قضايا إجتماعية بل يفندها,ومن ثم ينقدها،ويقدم الحلول،وهذا مايجعلنا في فساد في الذوق العام،ويتحول النقد لتسطيح الفكرة،و"تمشية الحال" حتى لو وصل الحال للتدليس بالثقالة والغثاثة..
فما يقدم حالياً ليس إلا تصديرًا للنكَتة الشعبية دون ملامسة ضميرها,وحرية تفاعلها،وهنا يكمن الفرق والتناقض الكبير فمن كان يقدم النكتة الشوارعية الإجتماعية كان يقدمها حقيقةً لاتزييفاً وذلك بغوصه في شخصية النكتة,ومحيطها وردة فعلها,وعكف كثيراً على جوانبها,في الوقت نفسه جعل الناقد المشاهد الذي بات هو المحك الحقيقي لأي عمل فني,فثقافة المشاهد ووعيه الدرامي,وذائقته الفنية ربما تجعله يفوق أبطالها الذين أحسنوا الصورة والمكياج,ولم يحسنوا دور الشخصية الذي كان إرتجالياً في غالب مشاهده وتفاصيله؛ظناً منهم بأن تلطيخ الشخصية بمساحيق التجميل تميزاً وكافياً,وإنبهار المشاهد بها يعد نجاحاً..

خاصةً حين تعلم أن من قدم النكتة الرمضانية لم يكن هدفه إيصال رسالة وإنما هدفه مادي وشهرة,حتى إن أحد أضلاع التهريج الفني السعودي,والكوميدي مجازاً,وليس حقيقةً يقول:

لا أتابع ما قدمته في رمضان حتى لا أفقد روحانية رمضان الكريم..ولأنها لاتستحق المشاهدة فعلاً..

فأنكشفت الإقنعة وبتنا صابرين على ثقالة طينتهم،وقشور طرحهم، الذي لايبحث عن علاج القضية أوالمشكلة بل عن علاج وضعه الإجتماعي والمادي تحديداً..وذلك عن طريق زيادة دخل شركات إنتاجه،وحصته من الكعكة اللذيذة..
وإن كان الضحك والتلاعب بمشاعر البسطاء،المطحونين هو قيمة الكوميديا السعودية القادمة مع الأسف الشديد.
ومضة..:
تبقى الكوميديا فن قائم على النبض الصادق للإنسان البسيط في مجتمعه،وليس على الإصلاح الإجتماعي المزيف،وتقديم الحلول،وهو على كبسة غداء حاشي..وكثَر الشطة..

                                • -
                                  تم إضافة المرفق التالي :
                                  6.jpg

 4  0
التعليقات ( 4 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    سفير النت 10-21-1434 08:18 صباحاً

    للة درك ابو فهد
    كلمات ومقال لامس الواقع المر في الدراما السعودية كافه من حيث الاداء ولانتاج ولاخراج ما هي الا ايادي تتعطش للكسب المادي فقط
    دائما طروحاتك تشدني لانها هدف واضح يصوغه فكر ثقافي يميزك شكرا ابو فهد شكرا صحيفتنا الموقرة محايل الاكترونيه

  • #2
    فاطمة المحايلي@@ 10-18-1434 11:00 مساءً

    حقيقةً كاتبنا فايع يتميز دوماً بطرحه الراقي والفاخر ..مكسب كبير للصحيفة,أسعد دوماً بطرحه وتناوله للقضايا لأنه يملك الفكر والخيال والثقافة وهذه أدوات الكاتب التميز إضافة لإيجادته الممتعة لتوظيف الكلمة لتعزف لنا معزوفة فايعية خالصة..
    موسيقار أنت يا فايع

  • #3
    ابو علي 10-18-1434 08:00 مساءً

    كل يوم تتحفنا بمقالاتك الرائعة

  • #4
    محمد الثوعي 10-17-1434 01:10 مساءً

    مقال رائع من فايع الرائع...

أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:10 مساءً الجمعة 11 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام