• ×
الجمعة 11 رمضان 1442 | 09-07-1442
أ. أسامة عسيري

" قصّة قصيرة لغُصة طويلة"

أ. أسامة عسيري

 1  0  4.9K
أ. أسامة عسيري

مواطن بسيط ( طاعنٌ في السن ) يقطن في احدى القُرى التابعة لمحافظة ما في تهامة عسير، لديه موعد بعد يومين في احدى مستشفيات الرياض وذلك لان مستشفيات المنطقة لا توفر له العلاج اللازم، قبل رحلته - التي كان قد رتب لها وحجزها من قبل شهر - استلقى على سريره وحدد الساعة العاشرة صباحاً موعد استيقاضه ليتمكن من اللحاق برحلته التي ستنطلق في تمام الساعة الثالثة عصراً، ولكن انطفاء الكهرباء لخبط جميع اوراقه وجعله يستيقض في تمام الساعة السابعة صباحاً لانه لن يتمكن من اكمال نومه في درجة حرارة قد تتجاوز الاربعين درجة وبدون كهرباء، بعد تفكير "قنوع" رأى بأنها خيرة من الله وقرر ان ينهض للأستحمام حتى يتمكن من اللحاق برحلته التي بقي على انطلاقها ما يقارب التسع ساعات، وبينما هو تحت الدش "انقطع الماء"، فمصلحة المياة لا تصل الى المحافظة التي تتبع لها قريته ويحتاج لناقلة ماء كل اسبوع، ولأن هذا الشيخ قنوعٌ جداً، اكمل استحمامه بطريقة تقليدية ولبس هندامه وبكّر لكي يتمكن من اللحاق بطائرته التي تبقى عليها ثمان ساعات، وفي طريقه الى المحافظة قدّر الله ان اخره حادث بسيط لم يكن فيه الا حالة وفاة واحدة توقف على اثرها السير، فالحوادث في هذا الطريق المتهالك تعتبر روتيناً والخارج منه مولودٌ كما يقال، بعد ان فقد ساعة من وقته جراء الحادث البسيط اكمل طريقه الى المحافظة التي من خلالها سينتقل الى اقرب مطار له ويبعد عنه ١٦٠ كم في مدينة ابها، ولم يكن يحملُ ايّ همّ اكثر من موعده الذي سيكون في اليوم التالي هل سيتمكن من اللحاق به ام انه سيفقده، في تمام الساعة العاشرة تمكن من الوصول الى المحافظة القريبة منه واكمل من خلالها طريقه الى المطار ولأنه طاعنٌ في السن كان يقود على اقل من مهله فتلك هي امكانياته، وعندما وصل الى منتصف العقبه، توقف السير بسبب انهيارات صخرية، ونظراً لكثرة الشاحنات لم يكن هنالك طريق للعودة وكان التقدم مستحيل بدأت الساعات تمضي والرحلة تقترب ولكنّ الحال بقي على ما هو عليه، فلا اكمال الطريق ممكن ولا العودة ممكنة، فالطريق مسدودٌ بالكامل، في الساعة الواحدة ظهراً حاول الاتصال على شركة الطيران حتى يخبرهم بالامر الخارج عن ارادته ليتمكن من تعديل رحلته، ولكن للاسف لم تكن شبكة الاتصال لتصل الى قريته بشكل جيّد حتى تصل الى العقبة ؟ وفي الساعة الثانية بدأ الطريق بالسير وعاد التفاؤل الى ذلك الشيخ ولكن السؤال : هل سيصل ام انّه لن يتمكن من اللحاق بطائرته ؟

بالطبع لن يتمكن فالمسافة من العقبة الى المطار لن تقل عن الخمسة واربعون دقيقة لسائقٍ متهور !
للأسف لم يتمكن الشيخ من اللحاق بطائرته ولم يجد مقعداً في اي رحلة اخرى نظراً لكثرة المسافرين !
بالمناسبة، هذا الشيخ فقد ابنه قبل عدة اشهر في الحد الجنوبي وكان في كل ليلة قبل ان ينام يردد :
( وروحي لاجل بلادي فدى )

لم تكُن تلك مجرد قصة عابرة لذلك الشيخ، هذهِ غُصة كل مواطن يعيش في تهامة عسير !


 1  0
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    سهل عسير 3 10-15-1438 08:36 صباحاً

    كاتب مبدع

    • 1 - 1
      ا سامه 10-16-1438 10:24 مساءً

      من ذوقك
      وانت المبدع
      الله يحفظك

أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:59 صباحاً الجمعة 11 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام