• ×
الأحد 6 رمضان 1442 | 09-01-1442
د. حمزة فايع الفتحي

ورقات رمضان(٧) باعة الربوع...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  4.8K
د. حمزة فايع الفتحي

تسرح بك الذاكرة إلى أقاصي الطفولة، فتقلّب صحائف السعادة، وقراطيس البسمة والبراءة آنذاك، فلا تعاين إلا ذهولاً مخضرا، وطرائف مذهبة، وقصصا هيمانة العشق لرمضان، قد تفرقت شذرات من ذهب، تراوح في الانتقاء بينها....!
تشخب أنهار السعادة من جانبيك، وتحلّق الأقمار فوقك تظللك بظلالها العطره، ونسماتها العابقة،
رمضانُ في زهر الطفولة باهرٌ// واحسرتاه غلى الزمان الخالي
ما كنا إلا روضةً ذهبيةً// ينبوعُها دفءُ النقاء الحالي

ومن بهجة رمضان تجمّع الصغار في (حي الربوع) والذي كان يمثل منتدى ثقافي واجتماعي ورياضي للصغار آنذاك ،،! فما إن ينقضي الإفطار إلا ويبتدئ الحضور، وتتفتح دكاكين آبائنا الباعة كالوالد محمد برزين رحمه الله وإبراهيم بحني وأبو علامة رحمه الله،،، كما أذكر الآن،،،
وأمامهم في الوسط قبل دخلة اليمين المؤدية إلى الرهوة ، تُنصب مصاطب وألواح لبعض الشباب يباع فيها البطاطس المقلية، والتمر هندي( الحِمَر )، وبالقرب منهم أو أمام (الدويرا) كما تسمى.... دوري قدم وكرة يد فيما أذكر،،،،،! ويشتد الحضور بعد صلاة التراويح، والأبناء في متعة عجيبة، ويشعرون ببهجة وائتلاف، وللبطاطس لذة، والعصائر جذابة، والطبخات متوالية،،،! ويستمر ذلك إلى ما قبل السحور، ،،،!
ومن الطريف إحضار بعض الشباب دافور وصاج لقلي البطاطس، وتحول الموضوع إلى متاجرة رمضانية وتكسب، له زبائنه وطلابه،،،،! وبالفعل نجح المشروع، وكان قلي البطاطس على أشده قائما ويباع على عجل وبلا استواء، ونشتري ونحن مستمتعون،،،،!
ولم تكن ثمة متعة غير ذلك، وكنا نتواعد على التلاقي اليومي، ولا يفصلنا عنه إلا ساعات الصيام، وكان ربما تجمعوا بعد الفجر، وكان الوالد يأبى علينا ذلك، ونتفلت أحيانا للعب الكرة أو للأحاديث الجانبية، ولكننا لا نطيل البعد ونسارع للنوم حتى لا يذهب أكثر النهار،،،،! وكنت أسمع أن أناسا لا يستيقظون إلا المغرب وبعضهم العشاء... ولا أكاد أصدق، وأتساءل أين أهاليهم عن قضية الصلاة،،،؟! والتي كنا نُضرب عليها وفي رمضان يشدد علينا الوالد، ويشاع بين الناس أن لا صيام لمن لا صلاة له....! وهو كذلك، وتقام دورات رياضية للشباب وبعضها كبرى مشهورة، وللأسف لا يوجد خطاب دعوي آنذاك يتصدى لخطورة ذلك، لا سيما وحصولها في ظل غياب مؤسسات تربوية، تُعنى بالجوانب الشرعية والثقافية والاجتماعية للشاب ..!!
وصلاة التراويح نصلي قليلا ثم ننصرف وبعضنا لا يشهدها البتة، بخلاف زمن الصحوة كما سيأتي بيانه في حينه،،!
ولكنه زمن الطفولة وزمن غياب الوعي الدعوي، ولكن الاستلذاذ كان بارزا...
والمتعة حاضرة...
ويود الصبية الصغار لو طال الليل، أو طال رمضان...
فقد غرتهم أفنانه، وبهرتهم أغصانه، ورأوا فيه الحلاوة النفيسة والحياة الطيبة البهيجة ....! وأذكر حديثا ضعيفا ولكن معناه صحيح ( لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها ) . رواه أبو يعلى ولكن سنده ضعيف .
ففيه مع الأجور، أقاحي السعادة والحبور....!
فهو مغنى للصالحين، ومغنى للصغار ولكل الفئات العمرية، تزهر نفوسهم، ويتوالدون سعادة في غالب ساعاته، يودون لو طال، وما استقال، ولو أقام وما ارتحل، ولو دام وما انصرم....!
وهولاء الباعة الصغار، نلتقيهم صلاة الظهر وتلاوة سريعة في الجامع مع الشيخ علي أبو سراح،،،،! والجلسة الطولى بعد العصر، والتي يعقبها درس الشيخ العصري المعتاد،،، وبعضهم يشهد التراويح،،،، وسمعت مرة من يزهد فيها وأنها سنة، ويحملنا على تركها بعض الليالي...!
وبعضُ هؤلاء الباعة صلحت أحوالهم ، ولربما كانت مفتاح خير لهم، وضم بعضهم معها ما يُسمى بالطراقيع، فتُشترى، ونسمع ارتجاجها في مناحي الربوع، وبيارق الفرح تشع معها..... إنه رمضان الساحر بلونه وطعمه وأسراره.....!
ولم تكن تعكره مشكلات أو أزمات، وكان أكثرنا متصالحين على أن الزمن زمن تسامح وصلح وصفح، فاذا ما طرأت طارئة الا وتحل في ساعة سريعة،،،!
ومع الجهل الواقع، كان للشهر هيبته وله عظمته، ولا ينقصنا إلا الموجه التربوي والأب الدعوي، الذي يأخذ بأيدينا إلى سبل السلام، ومنارات الهداية ويهمس في آذاننا أن رمضان ينبغي استثماره فيما ينفع، لا فيما يضر،،،،!
ولم تكن ثمة جمعيات ومؤسسات لتسكب علينا من وعيها وخيريتها، ولكن الحياة مرت هكذا بكل بساطة ولطف وشفافية،،،. والله يتولانا وإياكم...!


 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

استطلاع رأي

ما هو رأيك في الشكل الجديد لصحيفة محايل ؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:44 مساءً الأحد 6 رمضان 1442.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة محايل - حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام