• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:16 مساءً , الخميس 24 جمادي الثاني 1438 / 23 مارس 2017 | آخر تحديث: 06-24-1438

د. حمزة فايع الفتحي

تفاقم الفساد..!!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  680
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أضحى ملف الفساد من أخطر الملفات، التي تهدد الأمم والمجتمعات، ومن المؤسف أنه بات حديث كل الدول والأفراد، بل حتى الصغار!! لا سيما مع الطفرة التقنية، التي لا تقيم احتراما لأحد..! أول ما بدأ الفساد.. كالوحش الكاسر، الذي هدد واخترق وكسر الحواجز..حتى بات كالحمل الوديع في حياتنا، وكالقطة المألوفة المنظر...! لا يعيبه أحد، ولا يستهجنه إنسان، ولا يرعاه قانون..! قال تعالى: (( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها))
بل يرعى بقوانين السلطات ورغباتها ومقاصدها، مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم(( كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه أحد)) كما في الصحيحين.
فانتفاء مثل هذا القانون العدلي الاجتماعي، والقسطاس الشمولي الشعبي، ينتج عنه ضياع الحقوق، وغياب العدالة، المورثة لأكثر مخالب الفساد، البادئة بالجور اللاذع، ومرورا بالطبقية والتجزئة الاجتماعية، ثم انتهاء بالفقر المدقع الحارق...! إلى أن يصبح امبراطورية ضخمة لا يمكن استصلاحها، أو تنقيتها..بحيث يبرمج جل المجتمع على الفساد والمحسوبيات، وتهدر الطاقات والكفاءات.. دول الخليج من المفارقة العجيبة أنها دول نفطية ثرية، ولكن جيوب الفقر والبطالة تتصاعد فيها، وما ذاك إلا بسبب طغيان الفساد، الذي عشعش في كل مكان، حيث لا شفافية ولا رقابة صارمة..!!
وتشير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة في بعض دراساتها، إلى أن نصف سكان العالم العربي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، وجاء في الدراسة أن صورة العرب الأثرياء هي الصورة الطاغية، إلا أن الواقع يظهر أن بين 40% إلى 50% من السكان يعيشون بأقل من دولارين يومياً.
ومن أسباب تضخم الفساد وتفاقمه، عدم الجدية في معالجته لاعتبارات مصلحية وقبلية ونفسية، حيث أن ثمة فئام لا يتكيفون إلا معه، لأنه طريق سريعة للتربح والاثراء الخاطف، وحينما يوسد الأمر إلى غير أهله، يجد الفساد التربة الخصيبة للانبات والشيوع، بحيث يصعب ردعه والايقاف من زحفه الاجتماعي، قال عليه الصلاة والسلام(( إذا وُسّد الأمر الى غير أهله، فانتظر الساعة))
والحديث يجسد قاعدة الكفاءة الوظيفية، الضامنة لعدم الانهيار، والتي تقوم على اختيار أهل الفضل والاختصاص والتمكن، والمشهود لهم بالنزاهة التامة، حتى تسير السفينة، ويحل الأمن،
قال تعالى: (( إن خير من استأجرت القوي الأمين )) القصص.. لقد بات عنصر الموظف النزيه، عزيزا هذه الأيام بسبب ما ذكر، وإضافة إلى الجانب الايماني، والقيمي المتذبذب في النفسية المشتهية للفساد..! لكننا متفائلون بأنها مسألة صراعية ومتدافعة، وهي من قوانين الحياة الدنيا..لكننا نحذر من آثاره وشدة غلوائه وتبعاته، التي قد تحيط بالجميع في فترات معينة...! وتجعل الناس يسترخصونه حتى يصبح كا لظاهرة الطبيعية.... لابد لمؤسسات المجتمع المدني والحقوقيين الغيارى والمجالس المنتخبة أن يقوموا بدورهم، وإلا كانوا مشاركين. والله المستعان..

 0  0  680
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:16 مساءً الخميس 24 جمادي الثاني 1438 / 23 مارس 2017.