• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 04:57 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 4 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم..(16)

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  1631
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محطة تربوية ...!

تأتي المحطات التربوية كوجبات دسمة ومناهل معرفية للأجيال، وتؤدي أداء المؤسسات في التأثير على الشباب، وحقيقة أن مرحلة المعهد العلمي قد نقلت الشاب نقلةً دينيةً ولغوية، وأحس بالفَخار الداخلي من جراء الانتساب لمؤسسة متينة معرفيا، تتوخى البناء العلمي الراسخ والصناعة السلوكية الجادة للتلاميذ،،،!
ويذكر من لطيف تلكم الأيام ، مشاركته في مخيم تربوي في محافظة (سبت العلايا)، ولمدة خمسة أيام، وكانت أول تجربة روحية علمية يخوضها، ويتعرف من خلالها على الدعاة، والعمل الإسلامي، وفنون البذل والتضحية، وأظنها كانت سنة ١٤٠٥ هجريا، فوعى معنى العلم والتربية والجهاد والفقه، وكيفية التدين والمحافظة عليه،،،..!
وأذكر تعرفت على النشيد الإسلامي، إذ كان حاضرا بقوة، واستمتع صاحبنا بروائع الأصوات آنذاك...!
وأدركنا أنها بديل عن المعازف والملهيات الأخرى .
ويتذكر منها :
صلى الله على محمد..
صلى الله عليه وسلم ..
إنما الإسلام قوة.. وجهاد وفتوة...
وكذلك :
ذكّروا الأجيال أنا أمةٌ.. روعت كسرى أذلت قيصرا...
وكذلك :
قرآننا يا قوم مصدر عزنا.. قرآننا...!
وجلّها يدور حول القيم الإسلامية، واستنهاض الهمم لاستعادة تاريخ ضيعه العرب..!
كما قال محمود غنيم رحمه الله:

ويحَ العروبة كان الكونُ مسرحها// فأصبحت تتوارى في زواياهُ
كم صرّفتنا يدٌ كنّا نصرفها// وبات يملكنا شعبٌ ملكناهُ

ومن الطريف تعرّفه على البرد القارس، حيث لم يعرفه من قبل، ويذكر أن فراش المعهد، حذره البرد واختلافه عن محايل، فانطلق للسوق لشراء بطانية ثقيلة، فرآها بعضهم، فقال: لا تكفي، ففتح له العم جابر رحمه الله عامل المعهد، مستودعا خاصا مملوءا بالبطاطين، وقال: ازدد من ها هنا،،،! وبالفعل تم ذلك،،،،.
وضُرب الموعد المحدد، وكان رشحه بعض أساتذته، ولا يذكره الآن، وانتُخب عدة طلاب، منهم :
الشيخ عبدالله فلقي وكيل المعهد سابقا، والداعية المعروف .
والأستاذ محمد منصور طيران
والأستاذ أحمد حسن الفاهمي
والأستاذ حسن الدبيسي، وهو الوحيد من أسنانه والبقية يكبرونه....
وكانت رفقة مباركة، أنس بهم، وحرصت إدارة المخيم على تفريقنا في أسر، فلا أكاد ألقى أصدقائي، إلا نادرا، وكان الشيخ عبدالله فلقي بمثابة الداعي والراعي والأخ الأكبر للجميع..
ويظن أنهم صعدوا أبها، وانطلقوا الكلية أي كلية الشريعة وأصول الدين، وربما كان التنظيم من هنالك، ولا يذكر الآن كيف كانت خارطة الطريق،
ويذكر أنه كان فيه أكابر الدعاة كالشيخ عايض القرني وعوض، والشيخ محمد الحازمي، وآخرون لم يعرفهم إلى الآن، برغم أن أكثرهم كانوا من أساتذة الكلية،،! ولكن لم يتعرفهم،،،!
وأن الشيخ عايض كان لا يزال معيدا تلكم الفترة، ولم يكن مشهورا بعد، ولكن كان يشار إليه بالبنان أدبا وشعرا، وله تعليقات طريفة،،،،،،،
وأحس صاحبنا بأنه كان محروما في تهامة من تلكم الخيرات، والأجواء الإيمانية الزاهرة، وكيف لم يعرفها من قبل، وعمره يناهز الخمس عشرة..!
فالدعوة كانت شحيحة حينها، والوعي محدود أو معدوم، وكان يطغى على الصغار اللعب واللهو، ولا يجدون الموجِّه والمبصّر إلا النزر اليسير ...!
وما فاته من أطايب الصحوة الإسلامية تلقفه في خمسة أيام دسمة، واختصرت له البرنامج الصحوي والأهداف الاستراتيجية لحقبة تاريخية هامة من عمر المملكة، وبالطبع لم يعِه، إلا بعد اطلاعه الفكري، ومتابعته لمسيرة الدعوة ومراحلها ومعوقاتها المختلفة ..!
وقد نتج عن ذاك ما يلي:
١/ حرص الصحوة على التربية الجادة، وأخذ الأجيال بمعاقد العزائم.
٢/ حضور قضية الجهاد الأفغاني، ورابطة الإخوة الإيمانية، وأذكر توظيف النشاط الثقافي من معارض ومسابقات، بطريقة ترسخ تلكم الرسالة .
٣/ عظم التربية الروحية في أوساط الدعاة ومريديهم .
٤/ ترسخ قيم شرعية لديه من خلال الاحتكاك والجمال الروحي المصبوغ .
من نحو صفات الشاب الجاد والاهتمام بالعلم، والمحافظة على الصلاة، وبر الوالدين، وقيام الليل ،والمسارعة في الخيرات عموما .
ومع ذلك، كانت الشدة بارزة، والأحادية العقلية موجودة، وتضخيم الأخطاء، وعدم الاعتذار للمخالف ، وهي مما أخذ على الصحوة في حينها، وقد نبهنا على ذلك في قراءتنا النقدية لكتاب الأستاذ الغذامي، بهذا الخصوص، والله الموفق .
وإن كان حاول هو أن يبخس حقوقها على المجتمع والأمة، ويعلي لسلبيتها،،! وقد رددنا عليه بحلقات مشهورة، أبنّا فضلها، وأن خيرها غالب على المآخذ، ولا زالت تنشر إلى هذه الساعة في صحيفة محايل، وموقع الإسلام اليوم، وشبكة صيد الفوائد .
وقد حنّ إلى تلكم الأيام الجميلة، وما أورثته على حاضريها من طيب تدين، وقوة عزيمة، وصقل روح، وإنها لتجربة بشرية ليست بمعصومة، ولكنها ثرية الدروس والعبر، ومثلها مثل غيرها من التجارب، مليئة بالمحاسن ولا تخلو من المساوئ، وفي الحديث الصحيح (( وخير الخطائين التوابون )) .
ولعلها تجربة الفتى الصغير للدخول إلى عالم التدين والدنو من الخيار، فألفى عالما مزهوا ببساتين الحب والوفاء، ومغاني السعادة والسرور، فكانت باكورة الجاذبية لحدائق الاستقامة، ولزوم صراط جديد، هو أقرب إلى الله وإلى الراحة والطمأنينة النفسية، بحمد الله وتوفيقه....
وكان الثراء الثقافي حاضرا حضور القيمة الشرعية واللغوية في المعاهد العلمية، حيث القوة والتأسيس والتعميق المعرفي، وكان مشهد الوداع حزينا على الجميع، انهارت الدموع، وتفجرت المشاعر بأنات ومواجع، لم يشاهدها الفتى من قبل مما أثر على نفسيته، وانبهر ما الذي يجري ،،؟!
وقبله بيوم كان ثمة حفل ختامي حضره الشيخ د. عبدالله المصلح، ولعله كان العميد آنذاك، ومعه رهط من الشيوخ....
وفي الوداع ،طال الوقوف والسلام، واشتدت الشمس والانتظار في يوم شاتٍ، ليصل السلام للجميع، لأن الحضور يفوق المائة تقريبا، ولابد أن تسلم على الجميع، وحضر الأساتذة وشاركوا في التوديع وأُلقيت كلمات الشجن والفراق،،،
فراق ومن فارقتُ غير مذممِ// وأَمٌ ومن يممتُ خيرَ مُيممِ

وحينما تتذكر الأهل والديار، وهو أول فراق طويل يعيشه الفتى، تخفّ الذكرى، وتشتاق للأحبة المنتظرين، وبرغم طول المدة، إلا أنه عاد برصيد معرفي وتربوي عالٍ، مما يؤكد أهمية هذه المحاضن الواعية للشباب والنشء،،،!
ومضة/ التربية الروحية لا انفكاك للشاب عنها، حماية من الشهوات والفتن.!
١٤٣٧/٣/٢٦

 0  0  1631
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:57 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.