• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:53 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 9 ساعة

أ/ أحمد آل السادة

"حواري مع الشهيد درويش السادة"!!

أ/ أحمد آل السادة

 1  0  2.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حوار مع الشهيد درويش السادة
في رثاء المهلهل بن ربيعة التغلبي لأخيه كليب كان ينتحب ويقول:
وصار الليل مشتملا علينا كأن الليل ليس له نهــــار!
دعوتك يا كليب فلم تجبني وكيف يجيبني البلد القفار؟!
كأني إذ نعى الناعي كليبا تطاير بين جنبي الشرار!
عندما استشهد ابن عمي" درويش بن محمد السادة "يرحمه الله وقفت على قبره باكيا وسألته:" أيا درويش! أيا ابن العم" ما وصيتك رحمك الله !وغفر لك !وأنت في قبرك لنا؟" ولكني غصصت بأدمعي !!ومضيت هاربا !!ولم أنتظر جوابه!!
ولكن طيفه ظل يلاحقني؛ كأنه أحب أن يجيب على سؤالي عندما تركته وحيدا, فمد يده ؛ليصافحني كما كان في حياته! وابتسامته تعلو وجهه !والرضا بالقضاء قد علا محياه! كعادته !عندما كنت ألتقيه في المسجد !فاعتقدت أنه سيوصي بأن نستمر في الدفاع عن أرض الحرمين .وقبلة المسلمين وأن نعمل مخلصين كل في مجاله لخدمة الدين والوطن والمليك وغير ذلك من الوصايا الخ..."
ولكنه طلب مني إيضاح السؤال فقلت: يا شهيدنا العزيز! هل يؤذيك في قبرك؟!شيء نستطيع أن ندفعه عنك نحن الأحياء؟!
فقال :"أما وقد نلت الشهادة فلا!! ولكن سيؤذيني أنا وإخوتي الشهداء أمور كثيرة للأسف" :فقلت إلي بها! فصاح قائلا:
سيؤذيني أنكم تظنون العدو الخارجي أشد فتكا من الداخلي فانقسامكم وتحزبكم وفسادكم أشد عليكم من الحوثي وغيره!"
سيؤذيني تخوينكم لبعضكم .وعدم قدرتكم على الحوار والعمل معا!"
"سيؤذيني المعلم الخائن لأمانته في تدريس ابنائي .وقد مت مدافعا عنه!"
"سيؤذيني القاضي الذي أجل لأشهر وسنوات معاملات أسرتي في حصر الورثة وغيرها, وضيع حقوق ابنائي وقد مت مدافعا عنه!"
"سيؤذيني من يسمون صفوة المجتمع وواجهته ؛فهم لا يعملون من أجل مجتمعهم, بل مصالحهم الشخصية .ومكانتهم الاعتبارية"
"سيؤذيني موظف البلدية الذي عطل خدمة الطريق وسفلتته التي توصل ابني لبيته!"
"سيؤذيني موظف الكهرباء الذي عطل ايصال الخدمة لبيتي وقد مت مدافعا عنه!"
"سيؤذيني ذلك المستثمر الذي فازت مؤسسته بمناقصة مشروع تنموي فانحدر به لأدنى درجات الإنجاز والمقاييس !"
"سيؤذيني إمام المسجد الذي لازالت خطب جمعته بعيدة عن مواجهة التطرف الديني والعنف بأشكاله جميعا!"
"سيؤذيني من يفتي لأبنائي بالجهاد ويبقي أبناءه بجواره ويرسل أبنائي للعراق وسوريا ويرسل ابنائه لبريطانيا وفرنسا والدنمارك في برنامج الملك عبدالله للابتعاث!"
"ستؤذيني احتفالات اليوم الوطني عندما يقوم الشباب في ذلك اليوم بإتلاف الممتلكات العامة والكتابة على الجدران والعبث بها!
"سيؤذيني الطبيب الذي يحرم ابني من كرسي علاج يحتاجه ويهبه لمن لديه واسطة بدلا منه!"
"سيؤذيني أن مكافحة الفساد والمسماة نزاهة لا تتلقى اتصالات أوبلاغ عندما يرى المواطن فسادا أمام عينه, ويسكت قائلا :"وش دخلني؟!"
سيؤذيني أن ابني قد لا يجد مصروف يومه الدراسي أو حقيبته , بينما مدير المدرسة لا يوفر له ذلك من المخصص الذي أودعته وزارة التعليم في حسابه ,ولكنه يختلسه لكونه فاسد الضمير!"
ولكن ما ابكاني مؤخرا هو مقولة وزير الاسكان: "أن أزمة السكن هي أزمة فكر!!" وسر بكائي ليس أن الوزير يرى أنها أزمة موارد مالية أو أراض أو غيره فكل ذلك موجود لكن القضية عندما تكون فكرا, فاني آيس من الحل! ولاحول ولا قوة الا بالله ,وإنا لله وإنكم اليه راجعون.!"
باختصار: "أخي الحي أحمد ما يؤذيني هو موت الضمير, فنحن متنا كما ترى فهل ميت الضمير فيكم يعتبر نفسه حيا؟!
ولكن أنتم الأحياء محظوظون, فقد تتحقق أمنية الجواهري ؛ولعلها تنقذكم. ألم تسمعوا بأبياته:
قالوا قد انتصر الطبيب على المحال من الأمـــور:
زرع الجماجم وشق أقفـــــاص الصــــــــــــــــدور
فأجبتهــم, ومتــى سترفع راية النـــــصر الأخير؟
زرع الضمائر في النفوس العاريات عن الضمير!!
ودعته قائلا:" بم تحب أن أدعو لكم ؟!فرد باسما:" أنتم بحاجة للدعاء أكثر منا ؛بأن يحمي الله وطنكم. ويقيكم ما يحيط بكم ؛فاعملوا من أجل الوطن ؛لنرتاح في رقدتنا!!ولكن أخي أحمد
كونوا ولو قليلا ,,,,قليلامثلنا!!"
رحمك الله يادرويش السادة!!

 1  0  2.0K
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-05-1437 09:27 مساءً علي عبدالله السيد :
    كلمات مثيرة مدعمه بوصف حي ومشاهد خيالية تعبر عن رؤية المثقف النابه الذي يعيش مشدوهاً في واقع يحكمه عالم يسيء إلى وطنه من حيث يدري أو لايدري *هنيئاً لك أيها الشهيد بهذه المنزلة وهنيئا لك أيها الكاتب على هذا الحس اليقض وهذا النضج الفكري الذي امتعتنا
    وشنفت آذاننا به دمت ودام وطننا عزيزاً شامخاً*
  • #2
    02-04-1437 06:44 صباحًا عمر حمد :
    الله الله الله
    رحم الله الشهيد*
    وما أجمل الوفاء ولو بالذكر
    ولو بأن يكون بطل خيال في سطور*
    وتمرير رسالة من خلف أسوار القبور .
    رحم الله الشهيد وجعل الله منزلته في عليين مع الكرام البررة مع أصحاب الوجيه الضاحكة المستبشرة .
    حروف وكلمات فاقت الخيال وأبحرت بنا بعيداً في هدأت الأمواج وسكون الليل.

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:53 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.