• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 10:42 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 3 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

الوعي التاريخي...

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

التاريخ عبارة عن رصد حركة الزمان وأيامه وأخباره وتقلباته، ووعيه يعني فلسفة تلك الحركة واستلهام عبرها، وتعليل وقائعها وأسبابها كما قال الإمام ابن خلدون وغيره، جاء في المقدمة قوله (التاريخ في ظاهره لا يزيد عن أخبار عن الأيام و الدول ، و السوابق من القرون الأُول تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال ، و تطرف فيها الأندية إذا غصَّها الاحتفال،و تؤدي شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال.
و في باطنه نظر و تحقيق، و تعليل للكائنات و مباديها دقيق، و علم بكيفيات الوقائع و أسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، و جدير أن يعد في علومها و خليق .
يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم ، و الأنبياء في سيرهم و الملوك في دولهم و سياستهم..).
ووعي التاريخ مسألة ضرورية للدعاة إلى الله تعالى، نبه عليها القرآن بقوله (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ) (يوسف : آية111 )
وقوله (فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ( الأعراف : آية 176)
وغيرها من النصوص التي تحض على التأمل ، والاعتبار ، والتعلم ، والمحاكاة.
كما قال تعالى : (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ).(الأنعام : آية 90)
ومن المهم للداعية فهم التاريخ الإسلامي لا سيما الدعوي والإصلاحي ، وذلك يكون بوعي الأخبار التاريخية المحكية في القرآن، والسنن النبوية وتدقيق النظر فيها كثيراً.
ومطالعة السيرة النبوية وأمهات كتب التاريخ الإسلامي كابن جرير في تاريخ الأمم والملوك، والبداية والنهاية لابن كثير، ومقدمة ابن خلدون، وقراءة بعض كتب التراجم التاريخية، نحو سير أعلام النبلاء للذهبي، أو بعض مختصراته كنزهة الفضلاء للدكتور محمد موسى الشريف.
والكتب التي دونت تاريخ الحركات والثورات والتنظيمات الإصلاحية عبر التاريخ الإنساني، وكتب السير الذاتية التي تكشف أغوار سيرة المصلح وأعماق مقالاته وتحركاته، كل ذلك مما يثري التجربة الدعوية، ويرتقي معها الفكر الدعوي، بحيث يتجاوز ذاته وعصره، ويعيش في ذهنية التفكير الندية، التي تغيب عن كثير من الدعاة والمصلحين.
لا نبالغ إذا قلنا إن التاريخ عبارة عن مرآة لفهم الواقع وتفسيره، واستشراف المستقبل والإعداد له، وبالتالي يصح أن نقول : إن التاريخ يعيد نفسه كثيراً، بمعنى تشابه الأحداث، وتكرر الأحوال ودورانها حول السلوك الإنساني ، الذي هو مستخلف من الله لعمارة الحياة ، وبنائها وفق النظام الإلهي.
ولعل من الضروري هنا فقه معالم التاريخ وسننه التي وضعها الله عز وجل في الكون وإدراك محتوى وعبر القرآن التاريخي الذي يصف لنا قصص الأوائل، وأخبار الأمم والأنبياء ، وأحداث المصلحين وغزوات رسول الله ومواقعه مع المشركين ، وتعليمه لصحابته، فإنها كَمَّ هائل، بفهمه ووعيه، يستضىء الإنسان وينتبه فكره، ويؤسس قاعدة تاريخية ، ومنفذا فكريا إلى مشكلات الدعوة ومستجدات الحياة.
ومَنْ وعَى التاريخ في صدره أضاف أعماراً إلى عُمرهِ.
ومن الوعي التاريخي، فحص سالف الأحداث الماضية، خلال عقد وعقدين من الزمان، والتفقه من عظاتها ودروسها فإنها ذو اتصال مباشر بالحياة الراهنة للداعية وعصره وفكره.
وهنا نؤكد على نظرية الذاكرة (الضامنة) ، وهي التي تحتفظ بأحداث الأمس، ولا تتجاوزها بالإهمال أو النسيان.
لأننا نريد للعقل الدعوي، أن يكون عقلاً تاريخياً واقعياً، بمعنى يستصحب أحداث الحياة ومشاكلها وتجاربها، ويفيد منها إيجاباً وسلباً في مشواره الإصلاحي.





 0  0  1.1K
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:42 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.