• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 12:24 مساءً , الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017 | آخر تحديث: 03-03-1439

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم (١٤) الانطلاقة للمعهد العلمي

د. حمزة فايع الفتحي

 1  0  818
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حنايا قلم (١٤)
الانطلاقة للمعهد العلمي...!

انقضت المرحلة الابتدائية بسلام متفوق، وخروج بهيج، فلقد حقق صاحبكم تقديرا عاليا كان فيه تقريبا أحد الثلاثة الأوائل ،،،،! والعمر الآن يناهز الثلاث عشرة سنة....!
فتباهت أمامه المرحلة المتوسطة في قمصان آسرة، وتحايا عابقة، وقد حلت بين ناظريه محلاً ساميا، ومرتقى منيفا...!
تخللته السعادة، وطفح السرور عليه من كل ناحية...يحيا الانشراح، وتصدح العصافير المشنفة للأسماع...
وكنتَ وكانت في الحقول سنابلٌ// وكانت عصافير وكان صنوبرُ !

ويحس الطفل بتقدم جديد في حياته، ونقلته لعمر متقدم، ومساحة عقلية مؤنسة...!
ومع ذلك خالطه التردد، وقد حدثه والده عن المعهد العلمي، وأنه منبع علم وإتقان، وفيه جد وحزم، ومكافأته مضاعفة..!
وأكثر أصدقائه من (حي الربوع)، قد حطت رباعهم في متوسطة محايل المشهورة، وقد كانت دانية من البيت، ولا يكاد أحد يذكر المعهد وقوته وتدينه، وأنه (قصر المطاوعة) والمتدينين..!
ولا يخفي محدثكم نزعة التدين البارزة فيه من الصغر، وإلحاح الأب عليه، وتوجيه أخيه عبدالله، وتعدادهم لمحاسن المعهد،
حتى اقتنع على مضض بفضل المعهد، وكان اختيارا صعبا، سيفارق معه أصدقاء الطفولة، وجلاس الحي، وسيدخل في مغبة بُعد المعهد، وانعدام السيارة، ولها حديث خاص....!
وحينما سمع بعض الأصدقاء بتوجه فلان للمعهد، ضحكوا، ورددوا هذا (معهد المطاوعة)، وكأنه بات سمتا وموضعا للشباب المتدين، ولذلك لا يقصده غالبا إلا من التزم حزم المعهد و(قوانينه الصارمة)، والتي طالما شردت وفصلت،،،!
وكان ذلك إبان بدايات الصحوة الاسلامية، وعنفوان جامعة الإمام، التي تؤاخذ بالنقير والقطمير...!!
وانحسم الامر، وأخذه والده الى المعهد، وهنالك التقى بالشيخ حسن الاسمري، رحمه الله مدير المعهد، فأحسن استقبالهم، واعتمد التسجيل، وكان في المبنى القديم في الوادي، ثم انتقل للمبنى الجديد، طريق جدة، ودخل الطفل مرحلة جديدة، اتسمت بصفات الجد والإتقان ومنائر العلم،،،!
وكان أول يوم ولج فيه، غريبا وشديدا، حيث فوجئ بغالب الطلاب من القرى والبعداء،، ممن لا علاقة لهم بالحاضرة، وقد ارتدوا الشماغ والعقال ..! نعم هناك من محايل البلد، ولكن معدودون على الأصابع،،،!
وفي البداية يوجد سيارة صالون تحملهم كل صباح، فالنقل كان مفعلا، وهذه حسنة ظاهرة، وما هي الا أشهر يسيرة، ويدب النزاع قي قضية نقل الطلاب، ويتورط الطفل ورطة تاريخية، لا يكاد ينساها، حيث بات وحيدا بلا سيارة، والمعهد في آخر طريق الصناعية، وهي تقدر بثلاثة كيلو تقريبا، ولم يكن الطريق مسفلتا، وقل الأصدقاء، وغاب المعارف، وإخوته وجهتهم مدارس أخرى،،،!
وخاض امتحان الدوام يوميا على الأقدام، فإن رآه من يعرفه حمله في طريقة، وإلا سار كل تلك المسيرة، ويتذكر مرة او مرتين خاضها جيئة وذهابا، وهو في الصف الأول المتوسط،،،،!
وأحس بالتعب والغبن الشديد...!
لماذ يُلغى النقل ،،؟!
ولماذا يسكت المعهد وجل الطلاب من أماكن بعيدة، وظروف متردية،،؟!
ومن ينظر لهم ويشفق...؟!
وماذا نصنع وقد تورطنا وأُلجئنا...؟!
ومع ذلك كله، لم يفكر في الرجوع مع زملائه،،.. او ترك الدراسة، او التخلف المتزايد، بل حباه تعالى بقناعة بالمعهد وشرف علميته وتدينه، ووجود محبين، يتابعونه من حين لآخر، كالشيخ عبدالله فلقي، وقد أضحى مدرسا فيه منذ سنوات طويلة.. وبعض أقاربه ومحبيه من طلبة العلم...
أثابهم الله، وَبَارك في جهودهم....
لهذه الأسباب وغيرها آثر البقاء في المعهد، وإن عزت الراحلة، وانعدمت السيارة..! اضافة الى اغتباطه بمستواه الدراسي، وانشراحه بمناهج المعهد العالية، وهضمه لكثير منها، لا سيما دروس اللغة العربية، فقد مهرها جدا، وتسامى في الانجليزي، وتحصل على درجات عالية، زادت من تماسكه واستمساكه بالمعهد الميمون..!
نعم كان هناك صرامة، تصل الى درجة التعسف الإداري، وما يشبه التخلف التربوي، وكأننا محكومون بنظام عسكري، ذابت لديه الرحمة والاشفاق، إلا إنه ارتضى ..!
ومن الطريف الجذاب السماح بلبس العقال، وشعور الفتية الصغار بالكِبَر وتقدم الرجولة، فكان يضبط الشخصية المظهرية كل يوم، ويضحك عليه بعض المعارف من تركيبة العقال...ههههه...
حتى جرى عراك بين طالبين، فاضطرت الادارة الموقرة الى منعه بكل صلف وقسوة، ومن تحدى القرار صودر عقاله، وكان يرى كل يوم مجموعة أعقلة تصادر بالقوة، فكان قرارا كئيبا ومزعجا للطلاب وله، لا سيما وفد ابتسم بلبسه، واعتاده الطلاب القدامى،،..!
ولكن ما باليد حيلة، وبات القرار في حيز التنفيذ...!
ومع انهم شرعيون،،،.. ولكن تخفى عليهم مناهج السنة التربوية من نحو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث (( إن الله رفيق يحب الرفق في الامر كله ))
وبرغم موقف الصحوة من العقال مبدئيا، إلا أنه يحسب للمعهد الإذن بلبسه، وعدم الغضاضة في ذلك،،،!
خلافا لمن يجعله سمت التدين، وصلاح المرء، وهذا من الجهل الفظيع....!!
مما نتج منه تقسيم المجتمع لقسمين مختصمين،،،! وهذا من جهالة البدايات....!
وأجواء المعهد حاملة على التدين، ومن يشغب يحمله بالقوة، والأساتذة نسميهم شيوخا، ويرتدون القمصان بدلا من البدل المعروفة، فهو معهد ديني، ضارب في التدين القوي، والاستمساك القاطع...!
ومن فرط شدته التربوية، إلغاؤه لكل مظاهر اللعب والأنشطة، فلا حصص للترويح او للرحلات او للممارسة الإبداع الذاتي او الرياضة، ..!
ولا يدرى من سن لهم مثل ذلك العنف المرفوض ..!
وأعتقد أن ذلك من اخطاء المنهج الصحوي التربوي آنذاك،،،! وقد احتملها بعضنا للجو العام، ولكن بلا ريب كان لها تداعياتها التربوية على شخصية الأطفال وميولهم...!
ومع تلك الأخطاء، لكن ثماره العلمية والبناء الشرعي، يفوق الوصف جودة وحسنا وبراعة،،،!
وهو ما جناه راقم الحنايا، ولا يزال يحن لمثل تلك الدروس، التي صقلته علميا ولغويا، وجعلته اكثر حبا واطلاعا على علوم اللغة، فهي حدائق مونقة، كم استمتع بها...!
ويصعب نسيانها للغاية....
نسيتُ الهوى إلا هواكِ فإنه// تغلغل في الأعماق وانساب في دمّي !

فجزى الله مدرسيهم هناك خيرا، وَبَارك مساعيهم...والسلام ...!
ومضة : المعاهد العلمية حدائق علمية، ومشاريع صناعة، لا ينقصها الا الاعتدال..!

 1  0  818
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-11-1436 08:07 مساءً ابو علي :
    الشيخ حسن جابر الاسمري مدير المعهد العلمي بمحايل*
    * متعه الله بالصحة والعافية وامد عمره بالطاعة *مازال على قيد الحياة وهو الان بمكة المكرمة

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:24 مساءً الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017.