• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 10:41 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 3 ساعة

أ/ أحمد آل السادة

" "صكوك الغفران للطغاة!

أ/ أحمد آل السادة

 1  0  953
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صكوك الغفران للطغاة!!"
تلقيت رسالة واتس من ابنتي الكبرى العنود ,تتضمن تمجيدا للهالك الطاغية صدام حسين ,وأنه صقر العروبة, وأسدها ,وغير ذلك, مذيلة بـــ :"أصحيح يا أبي؟" فرددت عليها مستدركا عقلها من اختطافه!:
"لا يا حبيبتي !!هو مجرد طاغية مستبد ,دمر بلده. وشتت شعبه .بحروب لا طائل من ورائها !فإلى مزبلة التاريخ, التي ضاقت بالكثير من سلاطيننا, وتحتاج مزبلة تاريخنا الدموي لتوسعة ؛فهذه المزبلة قد لا يجد فيها بشار وعلي صالح ,وغيرهما مكانا شاغرا! فيما بعد! فلا ولم أستغرب سؤالك! فتعليمك لا يدربك على التفكير النقدي ,والشك ,بل التصديق الفوري ,لما يردك فقط ,وليت التمجيد ؛إن خرج عن حكام بلدك, وهم أحق به .لا يكون للطغاة المستبدين!!وهل سمعت عن سنغافورة كوان لي؟!أ و ماليزيا مهاتير ؟!أو غاندي الهند ؟!أو مانيلا جنوب أفريقيا؟!أو أر دوغان تركيا؟!"
ثم هل تعلمين: "أنه وأثناء رحلتي الأخيرة للفلبين ,والتي بسبب فساد رئاستها. لم تلحق بجاراتها في النمو والرقي. فالرشوة هي الحل الناجع للحاق برحلتك .وتلافي طوابير المسافرين. كبعض البلدان العربية المتقدمة في الفساد نتيجة للاستبداد !.إذ ذاك ,أعلن وفاة" لي كوان يو " باني سنغافورة الحديثة ,وصاحب نهضتها ,الذي جعل من سنغافورة أنموذجا لدولة حديثة !ولم يقاتل كي يكون رئيسا ,ولم يقتل شعبه, بل ناضل من أجل كرامته ,وتقدم وطنه .وقد كان له ما أراد, فرحمه الله برحمته .وغفر له. بكى كثيرا عندما صوت البرلمان الماليزي "على انفصال سنغافورة عن ماليزيا! "ووجد مقاومة في بداية حياته السياسية ,إذ رفض الآباء من شعبه أن يدرس أبناؤهم بغير لغتهم الأم ,ففرض تدريسهم بالإنجليزية كحل. إذ المجتمع السنغافوري خليط من الهنود والصينيين والملويين .ورغم اختلاف لغاتهم ,ومعتقداتهم؛ فإنه جعل منهم شعبا بلا أيديولوجيا .كما يفخر دوما!!وبلدا لا تجد فيه "علكة على الطريق "كما يحلو له أن يتباهى!!
أما صدام حسين ,فقضى قرابة ثلاثين عاما, يبدد أموال شعبه ,في حروب لا قيمة لها .ويطارد ويسجن ويعدم المفكرين والمبدعين. وحول عراق أبي الطيب إلى بستان خاص. وحراسات خاصة. وجيش خاص .أنى سافرت اليوم ,سترين شعبه مشردا! متغربا !يعاني ؛ليكسب لقمة عيشه بكرامة, أو بغيرها, فلا رحمه الله !!ولا رحم من ترحم عليه!! فقط لأنه سني .ورغم رفضي للإعدام أيا كان الجرم ,فقد سررت أيما سرور بالطريقة البشعة التي أعدم بها !!.وشكرا لبوش الابن !وشكرا لطهران! ؛أن أعدمته بهذه الطريقة التاريخية!!.
.وكذلك أخوه القذافي. فقد تم اغتصابه ,قبل قتله بطريقة تناسب جرائمه .والجزاء من جنس العمل .على الأقل في حق الطاغيتين ,والحمد الله!! لازلت أذكر زعم الشيخ القرضاوي: "أن الجنة مآل صدام .بعد أن ضحى به الشيعة !!لمجرد ترديده الشهادتين؟ !وحمله للمصحف أثناء محاكمته ؟!واستدلال القرضاوي بأحاديث نبوية عن دخوله الجنة؟!.
إن كانت النار من نصيب مانديلا ,أو الأب الروحي لسنغافورة لي كوان يو ,أوبيل جيتس الذي ينفق ملياراته!! على أفارقة لا يعرفهم ؛لإنقاذهم من الملاريا والإيدز؟ وكانت الجنة مصير صدام ,أو القذافي ,أو الحجاج ,الذي ألف فيه أحدهم كتابا سخيفا يمجده بعنوان:" الحجاج المفترى عليه" أوكل الطغاة السنيون ؟فنار مانديلا خير لي من جنة صدام !ولا تقم ربي الساعة!.
بنيتي :"كيف يقبل عقلك وثقافتك التي ربيتك عليها التمجيد للطغاة؟ !من المسؤول عن تزوير تاريخ بشع نعيشه؟! إن تمجيد صدام ؛لمجرد وقوفه ضد ملالي طهران, وما تحدثه من اضطرابات في محيطنا .خلل ثقافي .وعمى بصيرة .إنه نتاج استبداد سياسي .وانغلاق ثقافي. "
باختصار:" قارني بالسؤالين التاليين :كيف أصبحت سنغافورة لي كوان؟ وكيف أصبح عراق صدام؟ وجوابك هو المقياس؛ لتحكمي على السياسي ؛فتترحمين عليه ,أو تدعين عليه!!.ولا تصدقي :"أن المؤامرة على العراق هي السبب. فأمريكا, كانت تهاجم لي كوان في صحفها, وتحرض شعبه عليه أيضا؛ لكنه كان يرد على الأمريكان بقوله:" ما يقوله السنغافوريون عني أهم وأفضل عندي ,من رأيكم أيها الأمريكان !" لقد أصبحت سنغافورة مركزا تجاريا وصناعيا عالمياَ !فما هو حال العراق اليوم؟!"
أذكرك بمقولة؛ من مقدمة ابن خلدون. التي اعتبرت أضخم عمل اجتماعي !أنتجه عقل بشري. إذ يقول: "اعلم أن مصلحة الرعية في السلطان ,ليست في ذاته .وجسمه .من حسن شكله ,أو ملاحة وجهه ,أو عظم جثمانه ,أو اتساع علمه, أو جودة خطه, أو ثقوب ذهنه, بل مصلحتهم فيما أضافه إلى مجتمعه!!" فهل تداركت عقلك حبيبتي ؟ لا أظنني نجحت للأسف!!".فالرسالة التي وصلتك تحمل فيروسا ؛لن يدمر الآيفون الخاص بك! لكنه قادر على خلخلة قيمك .كالحق والعدل والحرية,
الغرب صنعوا لك برنامجا لمكافحة الفيروسات لآيفونك ,وعليك بالقراءة الحرة والشك المنهجي لمكافحة الفيروسات التي تستهدف عقلك!!

 1  0  953
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-23-1436 12:40 صباحًا صريح :
    لا تدري لعلّ الله غفر له ، فهو الحكم العدل

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:41 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.