• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 06:50 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 10 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

الانفجار الثقافي..!

د. حمزة فايع الفتحي

 1  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ليس الانفجار الثقافي هو الحركة الثائرة للمعلومات، وليس هو القراءة الثرية المتزايدة، وليس هو سعة المكتبات، وغزارة الشراء، فحسب!! بل هو أيضاً شئ آخر، قلَّ من تنبه له، يكمن في انفجار المجلس أو المنتدى عن (مواهب إبداعية) رائقة، وقامات نقدية هائلة، من جراء الحضور والتفاعل الفكري والنقدي.
لأن الاحتكاك الثقافي هنا يقدحُ شرارة الإبداع، ويوري هاجس النقد والحكمة، ويحدث في النفس شعوراً بالانجاز والإنتاج.
فغالب من يجالس رهطاً نخبوياً مدةً من الزمان، بصدق واهتمام، سيحدث عنده نوع من التلقي والتلقف غير المقصود، وسيمتزج المطروح بالمكنون النفسي، ليطلع علينا بتفجر موهبة، أوإشراقه قلم، أو نصاعة شعر، أو جاذبية قصة، أو متعة رواية أو علو نقدي، وغيرها من الاستثمارات التي ستكون طلعة السرور على الوطن الغالي والمحبوب لدى كافة المشاركين، وليعلم أن كل طلة إبداعية، منجز يحسب للوطن والأمة. لكن ذلك يتطلب مساحة واسعة من الحرية، فلا كبت ولا تضييق!!
لأن الكبت حتما سيقضي على المواهب، ويشحن النفوس بالإحن والثارات، وسينتهي غالباً إلى تصرفات عوجاء، ومسالك عنيفة، لا تخدم الإسلام ولا الوطن المحافظ! لذلك النظرة الاستراتيجية والدقيقة، تقضى بمد مشاعر الناس وأمانيهم بفضاء من الحرية المسئولة، التي تخول لهم التعبير الجميل، والرأي الفسيح، والنقد الهادئ، والمشاركة البهيجة التي تجعلهم يشعرون بالراحة والاعتزاز والإبداع. أما الكبت الدائم، والقمع المتزايد في أداء كلامي، وسلوك تعبيري، ولا يمس جانباً أمنياً، ولا يتجاوز الحدود السلمية التي للأسف الشديد تمارسها المجتمعات الكافرة وغيرها، فهو لايعدو أن يكون تغذية دسمة لكل خطوط العنف والغلو.
ولذلك نزعم ونؤكد أن الاتجاه إلى فتح منافذ الثقافة من خلال المجالس والمنتديات الاجتماعية سيعالج شيئاً من ذلك، وسيصرف الأجيال عن تلك الأفعال المشينة التي تفقد البلد هويته وتوازنه، وتصنع له خصوماً من الداخل. بل إنه على خلاف ما يتصور ذو الذهن المتوجس، ستدعم تلك المجالس والطروحات الحس الوطني، وستنمي المحافظة على الهُوية وقيم البلاد الدينية والعربية، أكثر من مؤسسات التعليم نفسها! لأن تلك يحس الأبناء أنهم مكرهون عليها، أما المنتديات فإنهم يرتادونها اختياراً ومحبة، وشغفاً واهتبالاً، فلا أظنهم سيتنكرون لمثل تلك المساحة المتاحة للنقد والحوار والتحليل! بل المتوقع ارتقاء الحس الوطني والثقافي، وتجسيد قيم عظيمة تحت مظلة الإسلام المتين، ودفع كل الخصال والمسالك المشبوهة هذه الأيام، من جراء الطفرة الإعلامية، وثورة المعلومات المتسارعة.
والمسار المستحسن العقلي، هو فتح قنوات الثقافة، ومد حبالها بالتهذيب، والضبط وليس منعها والتضييق عليها كما يتصورها الجهلة والضيقون !!.
إن النظام الإسلامي يفسح للحرية المنضبطة، والتعبير والحوار، والمشاركة ولكن يحاسب على التجاوزات والأخطاء ولا يسمح بأذية الناس، وبخسهم حقوقهم، قال تعالى : (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). ( ق : 18 )
وقال : (قُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ) ( الاسراء :53)
والكلمة الحسنة هي الطيبة المفيدة، والخالية من التجريح والتعنيف.
وقد قال عبقري هذه الأمة وملهمها عمر رضى الله عنه: (متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً).

إضاءة : (الوعي في زمن الانفتاح، خير من الكبت المتفجر)!!.
ـــــــــــــ




 1  0  1.6K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-20-1433 07:13 مساءً واحد من الناس :
    دكتورنا الموقر صارت حتى العادات المشينة يطلق عليها ثقافة

    حتى كتاب المنتديات مثقفين

    ليس هناك مفهوم للثقافة حتى نعطي من يستحقها

    سمعت من يقول على قنوات الخلاعة ثقافة

    ليس سوى حب استطلاع حول نفهوم ارى انهو يسلب من مستحقيه مثل كلمة استاذ وكلمة معلم

    لك تحياتي

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:50 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.