• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:41 صباحًا , الإثنين 13 شعبان 1441 / 6 أبريل 2020 | آخر تحديث: 08-09-1441

د/ ابراهيم آل عرفج

ماذا يعني ان تكون طبيبا سعوديا !!

د/ ابراهيم آل عرفج

 1  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منذ عقود و حتى الان، تعتبر مهنة الطب في السعودية من أشرف و أرقى المهن و أكثرها احتراما.
لازلت اذكر في صغري كيف ينظر للطبيب بانه صاحب المهنة المستحيلة فحياته كلها كد و عمل و جد و اجتهاد. لا يكاد ينعم بهدوء و لا يرتاح في نوم، اكثر يومه ينقضي في رعاية الآخرين و جل لياليه سهر في تعلم و استذكار.
انها مهنة تتطلب من صاحبها ان يصرف من عمره اكثر من ٢٥ عاما في التعليم و التدريب ليجد انه لم يبقى له إلا مثلها في العطاء، و هي على الرغم من صعوبتها و طريقها المحفوف بالمكاره الا انها تُكسب صاحبها رفعة في الشأن و إدراكا يفوق اقرانه.
لكن ماذا يعني ان تكون طبيبا في مجتمعنا و ماهي رؤية الناس للطبيب السعودي و هل هي رؤية عادلة ام لا ؟ كل ذلك و غيره أمور تدور بخلدي لأعوام ليس طمعا في اكتساب احترام او علو مكانة و لكنه فضول طالما استفزني خاصة عندما تتضارب الآراء.
ان مجتمعنا ينظر للأطباء دائماً على انهم خيرة إنتاجه، هم النخبة و هم أغلى سلعة في سوق العمل و هم قصص النجاح التي تمنوا ان تروى عنهم او عن اولادهم، غير انهم يَرَوْن الطبيب شخصاً محظوظاً انعم الله عليه في جميع احواله فلا يأسى و لا يحزن و لا يجوع و لا يعرى، كما انهم يرونه متكاملا منزّها حيث يوجبون في حقه ما يعذرون فيه غيره. فالطبيب لا يزل و لا يسفه، ولا يخطئ و لا ينسى.
و حين تتكالب الأمور على طبيب فينكشف خطأه او يهتك ستره تجد منا من كأنه ينتظر في لهفة حدوث ذلك ليفتح فاه عن لسان حاد فيرفع و يضع ، و يجمع و يفرز و كأن الأطباء جميعهم خونة و عملاء، او هم أهل نصب و احتيال و هاقد كشف الله زيفهم و اظهر مكرهم، و دليلهم على ذلك قصص تروى و لهو مجالس عوام لا يفقهون من الطب غير البنادول و دواء الكحة.
انا اعلم يقينا ان الأطباء يتحملون المسؤولية الأكبر في هذه النظرة. فقد ابتلينا بان جعل الله بين أظهرنا أطباء منا لا يَرَوْن في المريض الا محفظة نقوده، و في العمل الحكومي الا الجاه و المنصب، كما اننا ابتلينا أيضاً بأناس ينتسبون للطب و هو منهم برآء حصلوا على شهادات حقيقية او مزيفة و لكنهم في حقيقة الامر غير مؤهلين للممارسة كلها او بعضها وذلك لأن هيئتنا الموقرة لم تنتبه لهذا الامر الا مؤخرا و لازالت تتخبط في إيجاد حلول ناجحة له.
ان مهنة الطب مهنة عسيرة جدا و قد يتكبد ممارسها خسائر جمة في زلة واحدة، و لكنها مهنة إنسانية بالدرجة الاولى و مردودها النفسي و المعنوي عظيم جدا لمن اخلص العمل.
اذا بان تكون طبيبا في السعودية فأنت إنسان محظوظ تتقلب في النعم و تملك عقلا حكيما و تتحلى باخلاق الصحابة ففي يدك مفاتيح العافية و في عقلك سر الوجود و في قلبك محبة عظيمة للناس كلهم. فان انت اخطأت او زللت أو اعترتك نواقص البشر فخطأك كفر و زلتك من الكبائر و ما يعتريك جحود للنعمة العظيمة التي أنعمها الله عليك.
ان هذه النظرة القاسية للأطباء تجعلنا وحيدين بين الناس لا نكاد نختلط الا لمما، فهي تورث بَعضُنَا البرود و اللا مبالاة و تجعل معظمنا في ترقب و حذر لما تخفيه الأيام.
ان الأطباء جزء من هذا الوطن خرجوا من حيث خرج الناس فلا يزيدون عنهم الا بفارق جهد و مثابرة، و لكنهم بشر يهمون و يحزنون، يصيبون و يخطئون، و قد يكون نصيبهم من الخطأ و الحزن اكثر من غيرهم لاعتماد الناس عليهم و كذلك لشراسة الحقل الطبي الذي يعج دوما بكل جديد يجب متابعته و حقيقة ان الطبيب يلعب دور المحقق في استكشاف المرض فهو يستند للعلامات و النتائج ليفترض وجود مرض معين فيقوم بعلاجه و هذه كلها مواطن خصبة لوقوع الأخطاء، فمن خطأ قراءات العلامات و النتائج الى و ضع افتراض خاطئ الى اختيار معالجة خاطئة ، و هكذا نرى ان الطبيب لا تنقصه الهموم بل قد تكون اكثر مما يحتمل.
د. ابراهيم ال عرفج


استشاري طب أسرة - خميس مشيط

 1  0  1.6K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-24-1436 12:01 مساءً بدون اسم :
    من هذا الكاتب الرائع*

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

حسين بن حسن عبده آل هادي

الشيخ فيصل بن محمد آل امخالد

الشيخ فيصل بن محمد آل امخالد

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )