• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 06:50 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 10 ساعة

د/ ابراهيم آل عرفج

ماذا يعني ان تكون طبيبا سعوديا !!

د/ ابراهيم آل عرفج

 1  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منذ عقود و حتى الان، تعتبر مهنة الطب في السعودية من أشرف و أرقى المهن و أكثرها احتراما.
لازلت اذكر في صغري كيف ينظر للطبيب بانه صاحب المهنة المستحيلة فحياته كلها كد و عمل و جد و اجتهاد. لا يكاد ينعم بهدوء و لا يرتاح في نوم، اكثر يومه ينقضي في رعاية الآخرين و جل لياليه سهر في تعلم و استذكار.
انها مهنة تتطلب من صاحبها ان يصرف من عمره اكثر من ٢٥ عاما في التعليم و التدريب ليجد انه لم يبقى له إلا مثلها في العطاء، و هي على الرغم من صعوبتها و طريقها المحفوف بالمكاره الا انها تُكسب صاحبها رفعة في الشأن و إدراكا يفوق اقرانه.
لكن ماذا يعني ان تكون طبيبا في مجتمعنا و ماهي رؤية الناس للطبيب السعودي و هل هي رؤية عادلة ام لا ؟ كل ذلك و غيره أمور تدور بخلدي لأعوام ليس طمعا في اكتساب احترام او علو مكانة و لكنه فضول طالما استفزني خاصة عندما تتضارب الآراء.
ان مجتمعنا ينظر للأطباء دائماً على انهم خيرة إنتاجه، هم النخبة و هم أغلى سلعة في سوق العمل و هم قصص النجاح التي تمنوا ان تروى عنهم او عن اولادهم، غير انهم يَرَوْن الطبيب شخصاً محظوظاً انعم الله عليه في جميع احواله فلا يأسى و لا يحزن و لا يجوع و لا يعرى، كما انهم يرونه متكاملا منزّها حيث يوجبون في حقه ما يعذرون فيه غيره. فالطبيب لا يزل و لا يسفه، ولا يخطئ و لا ينسى.
و حين تتكالب الأمور على طبيب فينكشف خطأه او يهتك ستره تجد منا من كأنه ينتظر في لهفة حدوث ذلك ليفتح فاه عن لسان حاد فيرفع و يضع ، و يجمع و يفرز و كأن الأطباء جميعهم خونة و عملاء، او هم أهل نصب و احتيال و هاقد كشف الله زيفهم و اظهر مكرهم، و دليلهم على ذلك قصص تروى و لهو مجالس عوام لا يفقهون من الطب غير البنادول و دواء الكحة.
انا اعلم يقينا ان الأطباء يتحملون المسؤولية الأكبر في هذه النظرة. فقد ابتلينا بان جعل الله بين أظهرنا أطباء منا لا يَرَوْن في المريض الا محفظة نقوده، و في العمل الحكومي الا الجاه و المنصب، كما اننا ابتلينا أيضاً بأناس ينتسبون للطب و هو منهم برآء حصلوا على شهادات حقيقية او مزيفة و لكنهم في حقيقة الامر غير مؤهلين للممارسة كلها او بعضها وذلك لأن هيئتنا الموقرة لم تنتبه لهذا الامر الا مؤخرا و لازالت تتخبط في إيجاد حلول ناجحة له.
ان مهنة الطب مهنة عسيرة جدا و قد يتكبد ممارسها خسائر جمة في زلة واحدة، و لكنها مهنة إنسانية بالدرجة الاولى و مردودها النفسي و المعنوي عظيم جدا لمن اخلص العمل.
اذا بان تكون طبيبا في السعودية فأنت إنسان محظوظ تتقلب في النعم و تملك عقلا حكيما و تتحلى باخلاق الصحابة ففي يدك مفاتيح العافية و في عقلك سر الوجود و في قلبك محبة عظيمة للناس كلهم. فان انت اخطأت او زللت أو اعترتك نواقص البشر فخطأك كفر و زلتك من الكبائر و ما يعتريك جحود للنعمة العظيمة التي أنعمها الله عليك.
ان هذه النظرة القاسية للأطباء تجعلنا وحيدين بين الناس لا نكاد نختلط الا لمما، فهي تورث بَعضُنَا البرود و اللا مبالاة و تجعل معظمنا في ترقب و حذر لما تخفيه الأيام.
ان الأطباء جزء من هذا الوطن خرجوا من حيث خرج الناس فلا يزيدون عنهم الا بفارق جهد و مثابرة، و لكنهم بشر يهمون و يحزنون، يصيبون و يخطئون، و قد يكون نصيبهم من الخطأ و الحزن اكثر من غيرهم لاعتماد الناس عليهم و كذلك لشراسة الحقل الطبي الذي يعج دوما بكل جديد يجب متابعته و حقيقة ان الطبيب يلعب دور المحقق في استكشاف المرض فهو يستند للعلامات و النتائج ليفترض وجود مرض معين فيقوم بعلاجه و هذه كلها مواطن خصبة لوقوع الأخطاء، فمن خطأ قراءات العلامات و النتائج الى و ضع افتراض خاطئ الى اختيار معالجة خاطئة ، و هكذا نرى ان الطبيب لا تنقصه الهموم بل قد تكون اكثر مما يحتمل.
د. ابراهيم ال عرفج


استشاري طب أسرة - خميس مشيط

 1  0  1.2K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-24-1436 12:01 مساءً بدون اسم :
    من هذا الكاتب الرائع*

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:50 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.