• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 03:45 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 4 ساعة

أ. فايع آل مشيرة عسيري

الغبار وأحلام الدراويش..؟!

أ. فايع آل مشيرة عسيري

 2  0  756
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ألو...؟!

"أبشرك:بكرة إجازة،علقوا الدراسة بأحدى قديمها.."

هكذا كانت رسالة تداولتها رسائل الوآتس آب،والنصية القديمة التي لا تظهر إلا في الهاتف المصرفي،وفواتير الكهرباء،والتلفون الثابت،وقسائم المرور،وموسيقى حزينة توحي بالغبار الذي قصف كل جمال أمامه،تلك النكتة التي سرت بنا عبر مواقع التواصل الإجتماعية السريعة،
وبين ليالي الأسر السعودية السعيدة،تجتمع،وتتحدث،وتطلق الضحكات،وتجد الجو هالأسري الحميم،والدفء،وتجد الناس تتلذذ بالإجازة،ويسعد أطفالها باللعب والمرح،ويرمي بحقيبة مدرسته المثقلة لكاهلة،فالأم لن تصحو باكرًا،والأب سينام غير مكترثًا
لساعة التنبية،وسائق الباص سينعم بليلة هادئة بعيدًا عن أشارات المدينة،وإختناقات الطرق المزحومة،ناهيك عمن يقطع الأودية،والقفار،والجبال،والأودية،
وساعات الفجر الأولى،حتى الشغالة ستبقى في فراشها لساعات أطول،وعمَال النظافة سيجدون العذر في تأجيل ساعات الدوام الباكرة،إلى ساعات الأشراق،وسيجد المطعم القريب راحةً غير مرغوباً فيها من تدافع طالبي الفول،والتميس،وسيرتاح الشارع من زرافات الأزدحام الباصات الصفراء،والبيضاء،والتي أستبدلت لونها بالغبار،وعبارة..
"تضيق الخاطر"..."وقوف متكرر"،وكأنها عبارة الأتصالات"سيتم تسجيل مكالمتك آليا،فضلا أنتظر لمدة "٥" دقائق،وتستمر لـ"١٠"،وساعات،وساعات أردد:"ساعات يعجبني الغبار،وساعات ماطيقه.."
وفي"عجَة الغبار"أتذكر شاعرنا الأعمى بشار بن برد قائلا:
كأن مثار النقع فوق روؤسنا
وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

فهل كان"النقع"وهو غبار الحرب يحس به بشار أو دكتور الأدب مثلنا..؟!
والغبار الذي حول مستشفياتنا لساحات من الفوضى،والربو،والسعال الذي أصاب حتى"الديكة"،حتى قال أحد المرضى الخارجين"ياجماعة خذوا بخاخ الربو،هذا ماعندهم غير"فيفادول"..
الغبار الذي دخل كضيف ثقيل على كل البيوت،بمافيها الفلل،والخمسة نجوم،والسيارات الفارهة،والبشت الذي لأول مرة يعانقه الغبار العاشق،فهل عسى المسؤول السيد"بشت"أن يتعرف على من يقطن الغبار بيته، ويغطنه الغبار سعالًا،وأوجاعا،وفقراً،وتيتماً،وضماناً،وحافزاً،وبطالةً،وغبار الظروف يقرع أبوابه يوميًا..
حتى بات لا يستأذنه في الدخول،والنوم في غرفته،
الغبار الذي حول الشوارع،والناس لإستنفار كبير في كمامات تغطي"نص الوجه" فهل نتذكر معها معاناة"عمليات المرضى"
الغبار الذي نفض غباره المساكين،والفقراء،وأحلام الدراويش،وبقي مذيع
نشرة الأحوال الجوية يضع يده على مدننا الصحراوية،ويدغدغ مشاعرنا المثبطة"عوالق ترابية"؛فكان بسببها علقت الدراسة في مناطق...،و...،و...الخ
هكذا يغطينا الغبار،ومازال يردد متسائلا:
طيب بعد غد إجازة..؟!
لتقبل الإجازة وجهين لا ثالث لهما..
ممقن إيه،وممقن لا.

ومضة:
لو كانت الفنانة القديرة"فيروز" عندنا هل كانت ستغني ثلج،ثلج،عما تشتي الدنيا ثلج،
أعتفد أنها ستغني غبار،غبار عما تشتي الدنيا غبار.

 2  0  756
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-25-1436 12:45 مساءً أ.سامية العسيري :
    ضربة معلم وخبير حرف ..كاتبنا القدير فايع كم ومازلنا ثملين نسكر من حرفك فنك وأدبك الساخر وشخوص الإلتقاطات..تبدع وتسحر كل متابعيك بمهاراتك اللغوية واللفظية والكتابية والخيالية تمتلك وسامة المقال ورشاقة القصة وقلب الرواية فكيف لنا أن قرأ حرفك ولا نحبك..!!
    سنبقى على زاويتك ننتظر الكثير من ومضاتك وحروفك فأنت الوحيد الذي يسير بمحايل نحو واجهة الثقافة والحب..
  • #2
    06-20-1436 05:35 صباحًا فاتنة المحايلي :
    يبدع فايع آل مشيرة أيما إبداع حتى بات هو كاتب محايل الأول كاتب حيوي ومثقف ومستوى كبير*
    فايع وحدك توحد البوصلات كي تتجه نحوك*
    فأنت كاتبنا وأديبا وأريلنا*
    فايع يحق لنا أن نفخر بك ونتشرف في حضورك فأنت مميز أينما ذهبت وأرتحلت

    دمت ودام قلمك*

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:45 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.