• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:17 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 3 ساعة

أ/ أحمد آل السادة

"لست علمانيا, ولكني أتمنى العيش في دولة علمانية"

أ/ أحمد آل السادة

 0  0  618
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في دولة كالسعودية يكاد يكون جميع سكانها مسلمين من المنطقي عدم الحديث عن العلمانية. ولكننا نسلط الضوء عليها ؛لتقليل الرهبة منها كمفردة. وببساطة شديدة يمكننا القول:
"إن العلمانية ليست ضد الدين ؛لكنها ضد تسلط رجال الدين. وضد تدخلهم في ما هو سياسي بل إنها تحمي التدين بحيث تسمح للفرد ممارسة شعائره في محيطه الضيق .ولكنها لا تسمح له بأكثر من ذلك. بدليل إنها تسمح لخمسة ملايين مسلم في ألمانيا وغيرها من بلدان الغرب ببناء مساجدهم ومراكزهم الدينية وممارسة عباداتهم؟"
إن الوطن ليس الحاكم. وليس المسجد وليس الحسينية أوالحوزة؛وكذلك فالأرض التي تكون فيها حرا تسمى وطنا؛ فتعتقد ما تؤمن به, وتسمح لغيرك أن يعتقد هو أيضا ما يريد.
وبما أن الوطن أيضا هو "الجامعة والمركز الصحي والوزارة والمرافق والخدمات والطرقات والكهرباء وغير ذلك" ,فأين الدين فيما سبق؟! وهل تتخيل مثلا أن المملكة يحكمها وبصورة مباشرة هيئة كبار العلماء؟!للدين رجاله. وللسياسة رجالها.
لست علمانيا, ولكني أتمنى العيش في دولة مدنية لأحصل على حقوقي كاملة ,فإن كنت تريد العيش في دولة دينية ؛فاذهب لأفغانستان وعش هناك في دولة كطالبان؟!أو مجتمع المحاكم الإسلامية كالصومال؟!ومفردة المدنية هو المرادف للعلمانية التي يختبئون خلفها ؟!
لا علمانية بدون الديموقراطية التي بها تنال حقك, ولكن عندما تدرك أن الديموقراطية ليست صناديق الاقتراع فقط. كما صوروها لنا,بل هي نشر الثقافة للحفظ الكامل لحقوق الأفراد والأقليات. قبل الأغلبيات.وحرياتهم,فصناديق الاقتراع لا تعبر عن الديموقراطية. بل هي جزء متأخر من العملية الديموقراطية! تسبقه مخاضات عسيرة. ومفردة الشورى لا يندرج تحتها ركائز الديموقراطية) كالمساءلة والتبادل والالتزام برأي الأغلبية).فقد تستشير, لكنك تفعل ما تريد, والتبادلية فالشورى لا تزيحك عند استبدادك! غنى عن مساءلتك,وخيرمثال مجلس الشورى لدينا. هل يسائل أو يلزم السلطة برأيه؟!
ألم يئن الأوان أن تخضع المكابرات والمحاولات المضحكة في اختراع العجلة من جديد بديلا لقول الحق. والإقرار بالخطأ؟!
وبعد أن ثبت بالدليل القاطع أن دينية الدولة عائق في نهوضها. وسبب في تقويضها وتخلفها. وبعد كل هذا التفريخ المستمر لتيارات متطرفة ولدت من رحم الخطاب الديني لا زالت المكابرة شعارا, بل ما زالت تأبى التواضع. والاعتراف بأحقية الفرد في اعتقاد ما يريد؛ ليتوقف نزيف الدم على مرأى ومسمع منا ؟!أو لتعالج هذه الأمراض الاجتماعية المدمرة ؛والتي فضحت خطأ المنهجية التي تبناها الخطاب الإسلاموي قرابة القرن؟!واليوم ودون أدنى حياء يهرب من مواجهة حقيقة مؤلمة مفادها "أن العنف والإرهاب صنيعة إسلامية! "وبسببهم!"
وأتساءل: كيف تتم المفاخرة بزعيم فذ مثل رجب طيب أردوغان,إذ أصبحت به دولته أنموذجا لدولة متقدمة صناعيا واقتصاديا وزراعيا. وبلا ديون؟!بينما تركيا دولة علمانية صرفة؟!وكلما أوغلت تركيا في احترام الحريات وسعت نحو العلمانية كلما تفوقت وتقدمت؟!والعكس صحيح! وعندما هبط في معقل الإخوان في مطار القاهرة واستقبل كخليفة؟!قال أيها الإخوان: "عليكم بالعلمانية: "هاجموه, وقالوا له: "لا تتدخل في شؤننا" فأوضح بقوله: "أنا مسلم, والمسلم لا يكون علمانيا, ولكن الدولة كذلك!"
القراءة المعاصرة للنص. ونقد التاريخ؛ لكي يكون قادرا على مسايرة المجتمع؛ للخروج به من أنفاق العنف والتطرف والانقسامات الخطيرة ,ثم الإعلان علانية:" أن الفرد لكي يكون مسالما وغير عنفي لابد أن يكون ذلك الفرد حرا!"
يا قارئي الحر, قل بصوت مدوي لأخيك في الإنسانية: "أنت حر في اعتقادك ومذهبك وطائفتك "ثم قل لمن يحاول تجنيدك في خندق الحزبية(الرق بلا ثمن)أو التطرف والإقصاء والتشويه: "لست معك, أنا مثقف حر, وأستوعب كل الاختلافات والتنويعات الدينية". حينها فقط ستنتهي من عنفك. وتسلم أنت من العنف؛وإلا.ووفق سيكولوجية الجماهير. وألاعيب السياسة سترى نفسك ومحيطك في دوامة من العنف اللفظي أو الدموي لانهاية لها وإن كانت تبعد عنك مئات الكيلومترات. لكنها كبذرة موجودة في ذهن الكثير ممن حولك. ولولا سطوة النظام السياسي وقوته لحدث لك ما تراه في قناة العربية من اقتتال في العراق واليمن!
يتبادر للذهن مقولة لتشرشل عندما رأى قبرا مكتوبا على شاهد صاحبه :"هنا يرقد السياسي النبيل فلان الفلاني" فتعجب وقال: "لأول مرة أرى شخصين يرقدان في قبر واحد! "للسياسة ألاعيبها واختراقاتها للمنطق والعدالة والزج في السجون وقت لزوم الأمر فهل يبيح الدين ذلك؟!
و صحيح أن مرسي لم يمهله الجيش والإعلام المدفوع الثمن والقضاء الفاسد المهلة. لكن مرسي أيضا, وبحكم قيمه الدينية أيضا, لم يكن ليجرؤ أن يسجن على الرأي, أو يسفك دماء بريئة! باغتيال من يهددون عرش السلطة خوفا من أن يلقى ربه بدم بريء! وهذه إحدى قوانين واستثناءات لعبة السياسة وقت الحاجة. وسجن المئات من أصحاب الرأي المعارض إن لزم الأمر.
إن حزب النهضة في تونس هو الوحيد المعول عليه سياسيا عند ربطه بالدين. بسبب تقدمية فكر راشد الغنوشي. وقبوله بالعلمانية. لاما يردده القرضاوي ومحمد عمارة عنها. والفارق بينهما أن النهضة يشاركون في صناعة القرار, بينما رجال الحرية والعدالة المصري يقبعون في السجون! بتهم أغلبها ملفقة مما دفعهم مؤخرا لتبني العنف كردة فعل. وهنا تكمن نهايتهم الحقيقية سياسيا.
عندما نتحدث عن المصطلحات علينا ألا نكتب عنها أكاديميا فقط. أو نكذب على أنفسنا بتعريفها, بل يعرفها من أنشأها. ويصدق ذلك التعريف المقارنة. ومشاهدة الواقع عما أنتجه كل منها! والعبرة بالواقع. ليس فقط بالتنظير!.
إن اليساري سابقا والإسلامي لاحقا المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري يقر بالعلمانية في السياسة والاقتصاد, ويرفضها في التشريع بما أسماه بالعلمانية الجزئية لا الشاملة في كتابه الثري "رحلتي الفكرية".
إن داعش تثبت بالدليل القاطع الحاجة الشديدة للمجتمعات التي يدين أفرادها بأكثر من دين للعلمانية الشاملة, والجزئية لمن تنتشر فيها المذهبية والطائفية.
كذلك لا ينبغي التغابي والتجاهل بأن داعش صنيعة إسلامية, تقتبس من الفقه الإسلامي نصوصها ,فهي تعبر بصدق عن ما تخبئه دهاليز التراث ؛فالتاريخ كما يردد المفكر محمد الأحمري:" لا يرد يد لامس!".
لماذا نغضب من داعش في رجم المحصن الزاني؟ وقتل المرتد عن دينه؟ لا المفارق للجماعة فحسب, وذبح الأسير ونحره كالشاة؟ أوحرق الكساسبة؟أوالرمي بمرتكب اللواط من علو شاهق؟أليست تطبق شرع الله؟!وفق فهمها له؟
داعش رمت بنا أيضا من علو شاهق لنسقط صرعى الفقه الذي لطالما تمت المطالبة بتنقيته, ففي تغريدة لأحد قادة الدواعش يقول:" نحن نقتل كما قتل أبوبكر من يقول لا إله إلا الله ويصوم ويحج ,ولكنه امتنع عن أداء الزكاة حينها "أي إن ردتهم سياسية, وليست ردة عن الدين.ويقول الداعشي أيضا: "الحمد لله الذي بعث محمدا بالسيف رحمة للعالمين"! وأستطيع وتستطيع أن تذكرلي عشرين قائدا عسكريا قاد الفتوحات الإسلامية, لكن لا أنا ولا أنت نستطيع أن نذكر ولو اسماواحدامن التجار الذين نشروا الإسلام سلميا بأخلاقهم وصدقهم في أمان الله(مانيلا)أو إندونيسيا؟!.
(دبي. أنموذجا )نشعر بالغيرة منه. يسمح بالممارسات الدينية, ويرعى حق الأقليات, ويطبق القوانين الصارمة لحماية الأفراد, ويحافظ على العادات والتقاليد الأصيلة لشعبه. لكنه يدمجهم بطريقة أخاذة مع من يعيشون على أرضها من الجنسيات الأخرى!
"وبعد ما سمي بالربيع العربي تأكد لي صدق مقولة: "حاكم ظلوم خير من فتنة تدوم."
لذا كي تنال كامل حقوقك انتزع حريتك المسلوبة أولا. ثم نل حقوقك واسعى لحقوق غيرك المختلف معك ثانيا. وأوجد مؤسسات ترعى هذه الحقوق وتدافع عنها ثالثا. وبإعلام حر نوعا ما ونزيه رابعا. حينها تخطو نحو دمقرطة مجتمعك.لاعلمانيته .
ليست خصومة مع الدين .لكن خصومة مع التيارات المتشددة فيه. ومع تسيس الدين (مؤخرا مفتي الديار السعودية يطالب الدعاة بعدم الخوض في السياسة)وخصومة مع الذين تسببوا في كثير من الأحيان في الإساءة لهذا الدين الحنيف. وهم لا يمثلون المليار ونصف مسلم!
ما نطرحه ليس بالضرورة أننا ندعو إليه. هي تساؤلات لتفتح نقاشات. أو كما قال أنسي الحاج: "لا أسأل لكي أجاب؛ بل لأصرخ في سجون المعرفة!!"

 0  0  618
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:17 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.