• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 11:36 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 2 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم (١٣)الطفولة الشاعرة...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  693
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حنايا قلم (١٣)
كم هي نعمة على الانسان ، أن تتراقص اطرافه على نغمات العلم، ويغرد على أوتار الشعر، يهز كيانه، ويحليه القيم، ويتوجه الشمائل ،،،،!
وحببتُ شعرَ اليعربي لأنني// عاينت من حسْنٍ له أبوابا ..!
ألفيتُه كرْما تبختر عوده// ويذيقنا من سحره أكوابا

والشعر سيختصر له معالم وحكما ومسارات نادرة،،،،!
يعتقد بعض الناس، وهو يشاهد الحراك الدعوي والعلمي، أن لا علاقة للعبد الفقير بالشعر وقضايا الثقافة،،،،!
ربما لسوء فهمه عن طلبة العلم،،،،!
او لاعتقاد مشين،،،،، تجاه الشخصية المتدينة،،،!
او أن المطاوعة،،،،! لا يعرفون الشعر وجمالياته، او يذمون أكثره،،،،!!
او هم يريدون المطاوعة هكذا،،،،ههههه!!
وسيقص صاحب الحنايا الآن، بعض الغراس الطفولية، التي نبتت من بيت بحمد الله، يُجلّ العلم، ويروي القصائد ويتسامر بها،،،،!
كذا كان هو بيتهم، تحتضنهم مكتبة ضخمة، جمعها والدهم من كده وتعبه، تحوي فرائد الكتب، وعجائب المصنفات، لا تخرج عالما فحسب، بل علماء أجلة، وعباقرة كَملة،،،،!
لمُُلمت من جدة الى الطائف، وزادت والتهبت في محايل، وكنا ننقلها من دار الى دار في رحلة اجتماعية أسيفة، فقدت فيها روائع الكتب، وامتهنت فرائد الآداب ،،،!
ومن ظلالها محبة العلم والشعر واللسن الجميل،،،!
فشهد في صباه معارك ادبية ينظمها الوالد بين الذكور والإناث، ويقسمهم الى فريقين،،..!
يشاهد ذاك الطفل الصغير،،،
فيتعجب مما يسمع،،،
وترسخ معه الأبيات...
وتشده المختارات،،،، والصراعات في معرفة القافية،،..!
ومن انتصر، او قصر،،،،،؟!
وكان الوالد، يرفع صوته بالشعر، ويتحسس روعة الإلقاء، لكأنه في منبرية إلقاء،،،. وأمام جماهيرية فائقة،،،،.
شاهد كل ذلك وعاينه،،،،.!!
وتعلم ما شعر، وما أدب ،،،!
فاستطاب الصنعة،،،،! والتصقت المعاني،*
وارتكزت الألفاظ من مستمعها مركزا،،.
حتى بات بعد مدة، يشركه والده في تلكم المساجلات البهية،،،!
واعترف به كمشارك وخصم!!
ومما حفظنا: بعض عيون المتنبي نحو:
انا الذي نظر الأعمى الى أدبي// وأسمعت كلماتي من به صممُ
فالخيل والليل والبيداء تَعرفُني// والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ
ولأبي فراس الحمداني :
قصيدة الفخر المشهورة:
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر// اما للهوى نهي عليك ولا امرُ؟!
وحكم علي والإمام الشافي رضي الله عنهما، وبعض المعاصرين، ونبطيات احيانا للتندر،،،!
واذكر منها أيضاً :
أذكر بالأيام لو تنفع الذكرى// عسى نستعيد المجد والعز والنصرا
واذكر صلاح الدين وهو مظفر // وجيش الصليبيين في كفه أسرى !
وللمتحمي من المعاصرين:
سلام على عرق اللوى عدد القطرِ// وحياه هطال يحليه بالذكرِ
ولأحمد محمد جمال الأديب الحجازي قصيدة، لايزال يتمثل بها الى الان وقد ناهز الثمانين:
جاهر برأيك في الحياة ولا تخف// غرا توسد بالسفاهة او حسود
ان الحياة مليئة عبر تقدم درسها للمستفيد،
وإذا عثرت فمن عثارك تستفيد...! الخ لااضبطها الان جيدا،،،،!

ومن الطريف،.. نختصم ونحن صغار فنرد على بعضنا بالشعر، والذي لا يخلو من هجائيات مشهورة،،،!*
ويذكر ،،،، تقام مساجلات : .... والده والاخ عبدالله وهو فريق،،،! ومحمد والبقية فريق آخر،،،.!
فحفظ ووعى مداد الأدب من الصغر،،،،!
وكان لذلك عظيم الأثر بعد ما تجاوز وكبر،،،،!
إذ التشجيع كان حاضرا، والإيقاد متوقدا، لأنه ابتداء كان يشارك ببضعة أبيات معدودات، فيجعلونه المبتدأ، ومهد الانطلاقة ، حتى لا يذهب ما في الجعبة، والتي حُفظت من المساجلات السابقة،،،!
ثم تطور معه الامر، وباتت أحب المواد اليه مواد اللغة العربية، ويجد راحته وسلواه في النحو والأدب ،،،، فيضبط القواعد، ويعشق النصوص،،،!
ويذكر أن نصوص الدراسة كانت تحفظ له بلا مشقة ،،،!
ويشعر بانتماء شديد لها،،،!
سواء سميت نصوصا او أناشيد او محفوظات ،،،،!
أسامي الزمن السابق،،،،! المهم أنها مادة محببة، مشوقة، تأخذ بأسارير فؤاده، وتحمله على العناية بها عناية فائقة،،،!
والبيت بكل تأكيد، غذى ذلك، وأسهم في إشعاله،،،!*
وما أروع المعلم الذي كان تورق معه المادة، فيترنم بها، ويجببها إليهم ،،!
وحفظ في صباه مئات الأبيات، والحِكم والشوارد، وكان يتمثل بها بين جلاسه، ويرددها وقت اللعب،،،،! ولم يكن يشاطره الاهتمام الا بضعة أفراد من محبي اللغة العربية،،،،،!
وكان أكثر البيت يحفظ الشعر أو يستطيبه بطريقة عالية جدا،،،!
وكل من ظفر بمقطوعة رائقة او نادرة عرفهم بها، واجتمعوا لإنشادها وتردادها،،، وأنه من سبقهم إليها، حتى لا يتحداه أحد،،،،!!
وبعد مدة يحفظها بعضهم، وتبيت من الماضي الأدبي الجميل، وقد تُهجر، بعد الانتقال إلى سواها ،،،!
وسبب ذلك كله بعد فضل المولى الكريم، شاعرية الوالد وحسه الثقافي، ومكتبته العامرة، وسرعة تلقي الأبناء لمثل هذا اللون الأدبي، الذي استولى على مشاعرهم، فبات الجميع ينشد الشعر على كل حال، وفي أي بيئة فرحاً وابتهاجا،،،،! وأحيانا يتعجب من حولك،،،،!
وينبهرون ماذا تريد،؟!
وإذا حاورنا بعضهم بالشعر، تندر وسخر، ونحن بحسن نية ،،،هههههه
والمقصد أن المنزل كان نُزل أدب وفكر ومعارف، حفتنا فيه رياض الأدب، وجواهر الشعر، ونفائس الكلم،، كان ذاك قبل عقود، ذقنا فيها شيئا من مرارت الحياة، واحتمل الوالد الكريم في تربيتنا وتعليمنا الى أن بلغنا ذاك المبلغ، فاتجه بعضنا للغة في تخصصه، لا سيما والمنزل أضحى صالونا أدبيا يشتعل كل يوم، او غالب ايام الأسبوع، وجلسات الطعام وأثناء شرب الشاي، مواضع خصيبة للتفكه الشعري،،،،!
وربما كانت تلك المطارحات والصالونات الأدبية، ارهاصا لما من الله به مؤخراً من تأسيس صالون أدبي،يخدم اللغة والأدب، ويستقطب الطاقات الإبداعية الواعدة،،،،!
فأعتبر غرس الوالد القديم، مقدمة لما انتهىنا اليه، ولله الحمد والمنة،،،(( هذا من فضل ربي )) سورة النمل.
وهي عبرة لكل ذي أسرة أن يغرس في النشء الغراس الزاهر، والنبت العابق، بطريقة عفوية، او منظمة، ولا يتقاصر أو يتشاءم بعدم بلوغ رسالة ذلك، فالتعلم في الصغر كالنقش على الحجر، والتلقي المبكر، إيذان بنضج عقلي فريد،،، والسلام ....!
ومضة/ ونظرتُ في ذهن الصبي فلم أر// إلا جناناً حكتها بزبرجدِ
١٤٣٦/٤/٢٦

 0  0  693
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:36 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.