• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 12:29 مساءً , الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017 | آخر تحديث: 03-03-1439

د. حمزة فايع الفتحي

الهويريني والتعابير الصوفية...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الهويريني والتعابير الصوفية...!

طالعتنا المناشط الثقافية بليلة شعرية وعظية ذات إشارات وفصوص روحية، تجللها عبق صوفي وفلسفي، يختلف عن نمط الأمسيات والمداولات الثقافية، من شاعر وجداني مرهف الحس، لا يملك دمعته المتغازرة من وقت لآخر، مما حملنا على الإشفاق، والدخول الى حضرة صوفية خاشعة، لا تفكر في الخروج الا حينما يجذبك البيت الطروب، او المعنى اللعوب،،،!
وأتوقع أن ذلك لم يكن بسبب عاطفة دينية حضرت، وإنما تراكم من التجارب الروحية، والمذاقات الخفية والمعرفية النفسية التي مر بها الشاعر الرقيق والرحالة، تطورت معه حتى حلقت به في مدارج الأفلاك، وأخذت به الى عوالم النفس والمكنونات ،،!
أحيي ذلك الجهد، وأشكر الشاعر المتفنن الهويريني، ولكني أعجب من مزجه بين فنون متعددة،وسيلان ذاكرته الإلقائية، ومتناقضات سللها بدقة ، ومحاولته في تقديس الحكمة الروحية، وتضمينها من خلال نثره المنشور، وشعره المبثوث، كحالة ساخطة من أغراض الشعر وازدواجية المعايير، وتعثرات المبادئ،،،،!
الرجل شاعر ولكن بصبغة صوفية عجيبة،،،! وهو ظاهرة جديدة، في وسط فني لا يرحب بها، وقد عُرفت مؤخراً في العصر الحديث، وهو يذكرك بابن الفارض والشيخ محي الدين بن عربي، والذين طغى عليهما التلون المعرفي، والاضطراب المنهجي، حتى إن الناظر لتراثهما، ليعجب من إطلاق بعض العبارات، والتي أخذ عليهما فيها، والبعض ضللهم وقضى عليهم بها،،،،!!
وقد ظن البعض أن مهاجمته لرومانسية الشعر، لموقف في نفسه، أفقدته الشعر، بسبب اعتيادهم على هذا اللون في المناسبات،،! وإلا فلكل شاعر متوهج رأيه وتوجهه، والذوق الذي ينام فيه،،،!
المهم، أنك لا تصل مع هذا اللون الى نتيجة شافية وافية، وتلامس الرمزية اللفظية والمعنوية الى درجة الغموض الفني والمعرفي،،،،!
ومما شدني قوة حفظه لشعره، وتدفق معلوماته، وحملته على الأدب الرومانسي، وتضمينه القران، وهجومه اللاذع للشخصية العلمانية، واختصارها في زجاجة،ههههه.،،!!
وكان ثمة تعليقات تحتاجها الأمسية ، أغفلها الاستاذ الأديب العاطفي مقدم الأمسية، ولا أدري، ماذا كان ينتظر، هل المدامع شفعت لصاحبها وخشي( التعكير)، ام استطراده المذهل والشيق، أنساه (حق الجماهير) في النقد والتنقيح لما ألقي،،،!
أسئلة لم يكن لأخينا محمد إهمالها، وهو يدرك أن (العملية الثقافية) تحاور وصراع ونقد، لا تتم من طرف واحد،،،! ولكنه يعذر لكونها البداية الوليدة، او ربما هيبة الموقف،،،،! والحذر الشديد الذي التحف به بصورة دقيقة،،،!
والمقصد ثمة مواضع تحتاج الى تعليق، كشف جواهرها الأستاذ الاسمري وفقه الله في مقالة رائعة، ذهبت بحلوائها، وأتفق في كثير مما ذكر، وأن ضيوف الثقافة ليسوا (ملقين وجهاء) بإطلاق، وعملية فرزهم وكشفهم، تتم من خلال المداخلات والمرواز الثقافي،،،،!
فمما يراجع هنا، ولو أتيح لنا، لبينا، لا سيما ونحن نراجع (ساعاتنا) انتظارا للحظة الفاصلة الحاتمة الاجمامية للعقل، والمستطابة للحشد المطالع،،،!!
اما وقد انقضى المقام،فلا أقل من التفاعل الإعلامي للايضاح والبيان:

1/ القراءة بقلم الله: تعبير صوفي مجازي، لم يكشف مراده به، وهو موهم فهل يقصد العمل بالوحيين، أم فهم الكتاب بطريقة السلف والراسخين في العلم،،،! لم يحدد، وهل هي اضافة أوصاف أم أعيان، لأن القلم الاول والذي كتب به الذكر وأعمال الخلائق، يختلف عن جنس القلم المذكور في قوله (( ن والقلم وما يسطرون )) سورة القلم.
2/ الرأي لا الرواية : من نقائض النسق الصوفي، لأن المتصوفة في الغالب حمالة مواريث، ونقلة بلا خطام، وأتباع بلا سؤال واستفسار،،،! إلا اذا قصد بالرأي الذوق والإلهام، كقول بعضهم : حدثني قلبي عن ربي ، فربما يتجه ،،! ولذلك إن قصد بالرواية المنقول المعرفي فهذا غلط، لأن الرواية العلوم المنقولة في كل فن واشتهر بها المحدثون،،،! وإن قصد بالرواية المصطلح الفني الحادث، ورفضه له في تشكيل توجهات الناس وملء فراغاتهم، فهذا مما قد يصدق،،.!!
3/ وهن المتنبي: حينما كتب في علو الهمة، وطلب الشرف المروم، ثم تقلبه بين الأمراء، يشحذ تحفهم وهداياهم، وتمنيه للإمارة ،،،! واعتباره مزلقا في شخصية الرجل،،،.!
ونقول: لم يكن أبو الطيب مع شاعريته الفذة والشاغلة، صاحب مبدأ يقاتل عليه،،! ولا عُرف بالتدين الصارم، كيما يحاسب،،،! وإنما كان شاعرا هجاء مداحا حكيما، فيه نوع من حب الفخر وعزة النفس،،،! يجري على وضعية الشعراء السائدة،،،!
ومعاتبة المتنبي فنيا ولغويا هو الأجدى والأجدر، فالله تعالى اختصر نفسية الشعراء بقوله(( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ))سورة الشعراء . واستثنى بعد ذلك المؤمنين أرباب الذكر والعمل والمبدأ.،.!
على أنه يتوافق مع المتنبي احيانا في ذم الرومانسية، حينما يقول بوعي:
مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ// هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا
تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ// في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ

4/الإعلام لا الإعلان : تفريق بين متقاربين، لأن الاعلام في النهاية تعبير عن الإعلان، وهو أعم،،،! إلا اذا كان قصد بسخريته تلك، أن الاعلام اعلانات حكومية او تجارية بلا مضامين مجدية ونافعة،،،! بالاصطلاح المتأخر ، وهذا محل نظر،،،! وله تحرير آخر،،،؟
واستشهاده بآية الحج (( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ،،،.)) سورة الحج بأنها إعلان فحسب، فيه نظر، بل تشمل المصطلحين وبينهما تداخل،،،،!!
على أن كلامه في سطحية الاعلام العربي من مفارقات الليلة المتصوفة الزهدية، التي تنبئ عن يقظة، تنتبه من حين لآخر..!
وهي من وخزات حكمة كبار السن، أطلقها في خضم الدفق الصوفي الفلسفي بهدوء.
5/ الواقع الغائب: إن لم يقل المتصوف الشاعر غزلا او حبا إلهياً، اتجه لشئ من الجد،،، ومآسي الأمة، وهو مع وعظيته الزهدية التأملية، لم يتصل بواقع الوطن والأمة شعرا وأدبا سيالاً، برغم إشادته بالعقل، وتسميته( قصرا) يوصل للوعي الإيماني الرشيد،،،!
لكن هذا العقل متجه لدواخل النفس، وفلسفة الكون والكائنات فحسب، وتباعد عن صراعات الواقع، وتمزقات العروبة، وتعثرات الربيع، وشدائد الصقيع....
فلا الشامُ العزيزة بات يحكي// محازنَها ولا قحط العراقِ ..!

ونعتب على الجهة التنظيمية عدم ضبط الوقت، وحرمان الجمهور من المشاركة، وإلغاء الخدمة الورقية بالأسئلة ، وعدم تنبيه المقدم على ذلك، وحرمان الضيف من التقويم النقدي لطروحاته،! وهو في أمس الحاجة للسماع، كما استمع التصفيق الماتع،،!! والسماح له بالاستطراد الطويل حتى صار الجواب أشبه ما يكون بالمحاضرة او الفقرة المستقلة،،،!
إن انتهاج الأمسيات الثقافية بلا تعليقات وفرز فكري، سينتج لنا ثقافة مشوهة، تضيق نطاقات الإبداع، وترهب من الكلام، وتقطع الطريق على الأجيال الواعدة،،،!
وتؤصل للفكر الثقافي الاستبدادي التحكمي، مما يورث الاغترار في نفسيات المستضافين،،!
فيضاعف من جمودهم لا تطورهم، فآمل ان يكون نسيانا لا انتهاجا،،،!!
ونبارك لمحايل الغراء ولادة هذا (الصرح الحضاري المتلألئ)، وجودة الحضور، التي أربت على السنة الفائتة، وما حصل فيها من قصور إعلامي، لم يهتم بالدعوات، والصيغة الدعائية لفعاليات كتيك،،! وهذا شكل من اليقظة والاستفادة من أخطائنا الماضية....وشكرا لمن أحسن وأتم وأنجز...
وفي كل يومٍ يولد المرء ذو الحِجى// وفي كل يوم ذو الجهالة يُلحدُ !!

إضاءة / أخطاؤنا مرآة إلى نجاحاتنا، حينما نتعلم ..!
1436/3/29

 0  0  1.2K
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:29 مساءً الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017.