• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:16 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ ساعة

 أ. محمد أحمد العاطفي

الهويريني .. عن كثب

أ. محمد أحمد العاطفي

 1  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الهويريني .. عن كثب

لم يكن اللقاء سهلاً و إن ظهر كذلك
شخصية سبعينية نجدية بأصول عمانية و أفكار فلسفية .. من أين نبدأ الأمسية؟!

سمعتُ له من أحد المعجبين بأفكاره يوماً ما مقاطع في اليتيوب و لم أتخيل أن أحاورهُ إلا قبل اللقاء بساعات عندما أوكل إلي إدارة الأمسية!!
رحت أقلب صفحات النت و مقاطع اليتيوب لأجدها كلها حديثة التاريخ و كأنه ولد أديباً وشاعراً في سنتين ماضيتين..!
فكرتُ في شخصيته وكيف سيكون بهذا العمر و هذه التشكيلة الفنية المميزة؟
و هل سيحمل نفس النظرات العنصرية النجدية التي اصطلينا بنارها ليس لشيئ إلا لجنوبيتنا؟!
أي علو سينظر منه ابن الصحراء المنبسطة لابن المرتفعات الجنوبية؟
فكرتُ في الاعتذار لأكثر من مره و لكن رأيتها مغامرة تستحق الصمود
و تحمل التبعات النقدية اللاحقة..
وصلتُ مبكراً للقائه فلم أجده ..
بدأت تترسخ في ذهني تلك الصورة السابقة لبعض النجديين الذين عرفتهم
ولكن يظل ضيفنا وسأحسن له مهما يكن .. كنت اتخيل انقضاء الأمسية ورجوعي لسكوني النفسي كلما أحسست بقلق .
كادت أن تكون الساعة التاسعة تماماً وإذا بأحد الفضلاء يدعوني لاستقباله
خرجت مهرولاً لعلي أن أجلس معه على انفراد لأسبر شخصيته على الأقل وكيف أتعامل معه خلال اللقاء .. قابلته وقابلت بعض الأصدقاء ورأى سلامنا الجنوبي فعلق ساخراً .. حلو البوس في الهوا !!
ابتسمت له و قلت في نفسي .. بدينا!!

أخبره أحد الأصدقاء أنني من سأتولى إدارة الأمسية فرحب بي وبدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً تلك الصورة التخيلية السلبية لأجده في قمة السعادة
وهو يسير معي وينشد عليَّ أبياتاً في محايل ويتمنى لو أنه كهله في محايل
ويصف يومه الذي أمضاه تحت صندقة السوق الشعبي و هيامه بصورة الرجل الكهل بجوار الكهلة يبيعون و يتحدثون ..
رأيت في جيبه بعض الرياحين التهامية العطرة وقد ضمها الكادي و مسها الظفر و العطر فلم أكد أصدق أن أجد نجدياً تعجبه وقد كنت أقدمها لبعض الأصدقاء منهم فيتأذى من رائحتها !!
كيف وجدت رائحتها؟ فأجابني : تعودت عليها فأعجبتني
وكان حريصاً على اظهارها للعيان و أثناء التصوير .. هذا الذي نريد من السائحين الضيوف أن يتذوقوا العبق التهامي و يأنسوا بغرابة تقاليدنا
علمت أنه جلس إلى حنيذٍ و خمير نهاراً و أنه وصل به الهيامُ إلى النخاع

كان بسيطاً جداً و بكَّاءً أيضاً مع المعاني الشعرية التي تتملكه و يحس بها أكثر من إحساسها بنفسها !!
طلبت سيرته الذاتية التي يحملها كل ضيف للتعريف به قبل اللقاء فأملاني أسطراً مختصرة بسيطة بعيدة عن الزهو قريبةً للنفس ..
عرضت عليه مناقشاتي و اختياراتي و طريقتي في الأمسية و لم أجد منه اعتراضاً عليها إلا أنه كان يشير بألا أقاطعه حتى يتم فكرته ..

كتبت بعضاً من أبياته من بعض قصائده التي وجدت الجمهور في اليوتيوب أعجبوا بها ولكل قصيدة جمهورها علها أن تكون حافزاً لشاعرنا للاستمرار في القصيدة ..
و نظراً لأن البعض يراه بعيداً عن الدين آثرت أن أصل لبعض أغواره عبر بعض الأسئلة إلا أنه نجا بدهاء

حضرت الكثير من العناصر ورتبت لمداخلات إلا أنني تفاجأت بأن كل سؤال يجيب عليه في أكثر من ربع ساعة حتى قال لي أحدهم وقد شاهد المقطع في اليتيوب أين أنت لم أسمع صوتك ! فقلت له أنا بين الجمهور نزلت استمع حتى ينتهي!
كنت بين اغضاب الضيف أو اغضاب اهل البيت من المثقفين فآثرتُ اغضابهم على اغضابه
لأول مره تدمع عيني و تخشع نفسي فقد وجدتُ وعظاً و كلما ذهبت بعيداً عدتُ أذكر نفسي أنها أمسية و شعرية و ليست فكرية!
نظرت في عيون الجمهور فرأيت عبوساً فآثرت أن أستميل شاعرنا و لو مداعبة للرومنسية الشعرية والغزل العفيف و ليتني لم أفعل فقد استغرق الرد قرابة العشر دقائق من وقت الأمسية المحدد !

لم يحسدني أحد على الجو الذي صنعه الضيف عندما اختلط الشعر بالوعظ بالاعلانات التجارية في أمريكا و كم إعلان في الساعة؟!!

عدنا به للجو الذي يحب و هو التمثيل فشن الغارة على الإعلام حتى استنفد الوقت كله! وعندها جائتني رسالة من المنظمين باختتام الأمسية فانتهت!

إلا أنه يظل ذو جاذبية ثقافية لافته.. للحضور المتميز ..للنقد ..للكتابة ..

و لم يذهلني شيئٌ منه كحفظه !
فلا ورقة ولا قلم ديوانه في عقله وحفظه
حتى نثرياته وابياته التي بالأمس لم يكلف نفسه عناء كتابتها لأنه كان يثق في حفظه جداً جداً

لم أتمالك نفسي حتى سألته عن السبب فأخبرني بالسبب .. فلله دره!

 1  0  1.4K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-01-1436 01:22 صباحًا فهد :
    ماشاء الله كنت مميز ونعم الاختيار

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:16 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.