• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:55 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 9 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم (8).. أماني الطفولة

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  785
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حنايا قلم (8)..
أماني الطفولة...!
المخيلة الطفولية، تشق الآفاق أماني، وتخترق الجبال رغائب ، وتطير فوق السحاب إعجابا ، وتحس أنها تلامس الكواكب والنجوم اشتهاء وافتخارا،،،!
وكأنها مطرقة واقعة، تُدفع من صميم القلب المتقطع، والمشاعر الدفاقة أملا وسخاءً،،...
لا تعرف المستحيلات، لبراءتها وصدقها وتطلعها،،،،!
ولا استحالةَ في عَزمي وموهبتي// انا الصغيرُ ولكنّي أخو الأملِ
انا الصغير وامالي مُجنحةٌ // فوق السحاب بلا مين ولا خجلِ

لا نبالغ عندما نقول، أن كل الأماني حاضرة في الذهن الطفولي، وكلما سنحت بديعة تشوفت النفس وتطلعت،،،.!
ويوقدها بعض المعلمين، بحزمه وحرصه، وحسن تطلعاته، ومن هؤلاء الفضلاء، الأستاذ القدير، محمد الشقيقي، وفقه الله، درسنا مادة الرياضيات في الصف الرابع الابتدائي، وكان عالي القدر تخصصا وجدا وحزما،،،،.!
ومن مواقفه الجميلة،،،. أنه كلفنا بواجب منزلي، وأحضرته وقد ساعدني الاخوة الكبار، فكأنه فهم من الأسلوب، أنها ليس لغة الصبي،،،،.!
فكتب شاكرًا ومقدرا، ثم ألمح للعائلة بضرورة ترك الصبي يبحث ويفكر بمفرده،،،.!
ولا يكاد صاحبكم ينسى ذلك،،،..!!
وسألنا بعض الفضلاء من معلمينا: ماذا تحب أن تكون؟!
فأضحى كل تلميذ يلامس هوايته وأمنيته، فيذكر أنه اختار الهندسة، وكانت كلمة طبيب ومهندس وضابط، ومعلم ،من الكلمات المحببة لدينا، وقد غرسها الأساتذة فينا،،،،!
التعليم متين، والمستقبل مُشرعة أبوابه، والأماني مفتوحة بلا قيود،،،،!!
وكان هذا السؤال محببا عند أكثر النفوس، ويشعر الطلاب بحنو المعلم ودعمه وحرصه على صحتهم ومستقبلهم ،،،!
ولم يكن المستقبل مخيفا كهذه الأيام،،،،!
يتكلم أحدنا بنبرة العز والافتخار، وان الفرص مواتية، والاحتياج قائم، والوطن مستشرف متشوف،،،،!
وكان مثل ذلك شاحذا للهمم، مشعلا للعزائم، يحمل الجُل على المواصلة وإيثار التعليم، على الانقطاع والتفتيش هنا وهناك،،،!
ولذلك عمليات الفصل والهروب من المدرسة كانت لذوي الظروف الصعبة، من موت قريب، او حضور مسؤولية قاهرة، لا يستطيع الطالب معها الا الرضوخ للواقع المر،،،..!
كان ذلك أذكر في الصف الخامس الابتدائي،،،!
ولا تزال الأمنيات تتراقص أمامنا، وكأنك المتفضل عليها تلك الفترة الزمانية،،،!
فارقنا بعض زملائنا في الصف الثالث، وسمعنا أنه ذهب الى جدة وانضم للحرس الوطني،،،، وبعد سنة يحضر اخوة صورة حسناء له وهو في أبهى منظر، بالزي العسكري، ولم تكن محايل تعرف تلك الجودة من الصور،،، فانبهرنا وأعجبنا، كيف تغير فلان، وبات مرموقا وفي مرتبة أنيقة، وشكل رفيع،،،،
وعلت الضحكات والتعليقات،،،،!
ويذكر تلكم التعليقات وشكل الضحكات من أناس لا زال بعضهم أحياء،،، كأنه يعاينها الساعة،،..!
سبحان الله،،،،،، ما أسرع الزمان، وأعظم تقضي الوقت،!
فهل يُعقل أننا الآن سنة 1436،،،،؟!
والمقصد كان الجانب التحفيزي التشجيعي حاضرا في الذهنية التربوية، وهو يخفف من آلام العقاب الذي حُكي سابقا، ولعب أساتذتنا الكرام دورا هاما فيه، وأثّروا، وأثْرت كلماتهم ونصائحهم مخيلتنا الطفولية ،،،!
وربما ساعد على ذلك الاحتياج الحكومي للسواعد الوطنية البناءة، وكثرة التعاقد الخارجي، لا سيما والعنصر الوافد اكثر من الوطني في المدارس،،،!
ومع كل ذلك فالأماني حدائق الطفولة، ومراتع الفرح، وطيور الأمل،،،!
يطلقها الأطفال بلا تهيب او خوف وتشاؤم،،،!
لأنهم في كنف البراءة والسعة والانشراح،،،!
ولذلك حياتهم أوسع حياة للأمل والتفاؤل ،،،،!
ويوسع ذلك فيهم قِصرُ أعمارهم وعقولهم،،،،!
وكما قيل:
أعلل النفس بالآمال أرقبها // ما أضيق العيشَ لولا فسحة الأملِ..!

ومن لا يعيش الأمل في حياته لن يعيش الهم والعمل،،،.!
لأن من لا يعمل، مغلول بسلاسل اليأس والقنوط،،..!
وهذا ممتنع في دنيا الطفولة ،،،،،!
لم تُبقِ أجيال الطفولة أمنيةً إلا وطرقوها، وكذلك الأجيال اللاحقة لنا ،،،.!
تمنوا وتمنوا،،، حتى ظنوا أن الدنيا بأيديهم، أو أنهم ملوك الدنيا كسليمان عليه السلام وذي القرنين،،،،،!
كنا نعيش بثلاثة محددات: الأمل والسعادة والاحترام، ويكتنفها جميعا الايمان،
كما قيل :
ولي املٌ مخضوضرٌ وسعادةٌ// تشع بوجهي واحترام كبيرِ !!

وهذا حدث وشعور يوفر لنا السعادة، وهو أسمى ما يلهث وراءه الانسان، كبر او صغر، كما قال أرسطو ( السعادة هي هدف البشرية الحقيقي )
والصغار يتناولونها بكل يسر وسهولة، لانهم أداة حقيقية لها ومرحلة ذهبية في جنباتها، وقد قال الأديب الرافعي رحمه الله:
( أتدري ما السعادة، هي طفولةُ القلب )!!
وطفولة القلب بساتين يانعة ومثمرة في ذهنية الصغار، يجنونها بلا مكدة، ويحاكيهم بعض الكبار احيانا، ليخرجوا من شقاء الحياة وتطاول الأعمار ،،، والسلام...!

إضاءة :
(الأمل بحر لا ينتهي،،،!)
1436/1/24

 0  0  785
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:55 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.