• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 11:33 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 2 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم. .( 7 ) إمبراطورية المعلم..!!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  877
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


وتَحِنّ أقلامي حنينَ صغيرةٍ// لأبيها من فقدٍ ومِن وجدانِ
وتحن أقلامي لماضي عزيمةٍ// وطفولةٍ طارت على الأغصانِ
وأحنّ للإلف الجميل وكم له// من نشوة كمشاهد الأفنانِ !!
ومعلمٍ شد الحسامَ بكفِّه// وسرى بنا كالمشفق الطعانِ!
كان الحزم قديما والتربية كذلك قسمين: قسم للأب، وقسم للمعلم،،،،!
وذلك برغم كل ما قيل سابقا، وأُطلقت من تعقبات، إلا أن المعلم حظي بامتيازات هامة، لعل أجلها (سمو شخصيته)، والتي نتج عنها هيبته المقذوفة في أفئدة التلاميذ، بحيث لا يجرؤ أحد أن يستنقصه، او يقلل من مكانته، وكان المجتمع راضيا بذلك، بدون أية معارضة ،،،،! فلسان حال الطالب القديم:
ومعلمي السوطُ اللهيب بعاتقي// يحدو بنا للجد والعزَماتِ
وإذا نغيبُ فلطمةٌ او قرصةٌ// او وابل من شدة الضرباتِ !!

فكان المعلم أشبه (بالإمبراطور)، يستعمل كل الوسائل المتاحة له،،،!
ولا يراجع او يُعقّب عليه، او يكذب كلامه، او يصدق الولد من دونه،،،! بل كلمته الحق، وقوله الفصل، ورأيه الأسد الأحكم ،،،!
من هيبته وفرط سطوته، لا يراجعه أحد،،،،!
ويضرب بما شاء من الأدوات،،،،!
ويسخط كيفما شاء،،،،!
اذا رأيناه في طريق، اتجهنا من طريق آخر،،،!
إياك ان يراك في مظان اللعب،،،،!
كان معلما ومديرا ووكيلا ومرشدا وشرطيا، ينفذ ما خطر بباله،،،،!
والناس مصغون له،،،،!
لا ينبس أحد ببنت شفة،،،!!
كما قال القائل :
يَدَعُ الْجَوَابَ فَلا يُرَاجِعُ هَيْبَةً // وَالسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ الأَذْقَانِ
نُورُ الْوَقَارِ وَعِزُّ سُلْطَانِ التُّقَى // فَهُوَ الْمهِيبُ وَلَيْسَ ذَا سُلْطَانِ .
وإنما عرّجنا هنا على هذا الجانب، بسبب ما آلت اليه الأمور، من محاولة تسخيف دوره، وإضعاف شخصيته، وتحميله جل المشكلات التربوية، الى أن انتهى الأمر بتسلط بعض التلاميذ عليه، وبدو ظاهرة (العنف الطلابي) تجاه بعض المعلمين ، وتزايد حوادث الاعتداءات ،،بدءا بالتلفظ، ومروراً بالتعدي الجسدي، ثم انتهاء بالقتل،،،،!
ولقد هز الأوساط التربوية بعض جرائم القتل التي نالت من اشرف طبقات المجتمع،،!
وتساءل الناس ما الذي أدى بنا الى ذلك؟! والى أين نحن سائرون،،؟!
وبرغم المسلك العنفي السابق من المعلم تجاه الطالب، إلا أننا لم نكن نسمع بحالات النكاية الشديدة، او الأذى الجسدي القاتل،،،!
لا أدري هل كان الإجماع الشعبي يردمها؟!
والآن انقلبت الآية، تعانف الطالب تجاه أستاذه، فحصلت النكاية، وصرنا الى القتل والإبادة والمفاخرة بذلك،والله المستعان ،،،!!
وصلت معنا امبراطورية المعلم وهيبته الى المرحلة الثانوية، وكان يحظى بتقدير كبير، وبمنزلة رفيعة ومهيبة،،،!
لا نراجعه،،،
ولا نرفع أصواتنا ،،،
ولا نستطيع أن نُحد النظر فيه،،،!!
فضلا عن أن تعترض او تحاول التقليل منه او تمارس السخرية،،،!
ولا أبالغ اذا قلت ،،، حتى في غيبته، لا نجرؤ بالنقد اللاذع،،! خشية ان يصل اليه الكلام، بأي وسيلة من الوسائل،،،!
فهيبته باتت كالشمس الشارقة على المدرسة، والتي يصل لهبها الى الحي والحارة، وترفرف أحيانا على ضفاف المدينة،،،،!
لا يذكر أنه تجرع شيئا من المرارة في الاول الابتدائي، لكنه اصطلى بذلك في فيما بعد ، حينما تنعدم الرحمة، ويسود التسلط وحب الانتقام ،،،،
والثالث بين بين،،،،!
يتذكر ترتيبه في الصف الأول أنه الخامس،،،! ثم تراجع مستواه في الثاني والثالث،،،! وعاد بعد ذلك ليجدد مسيرة التفوق مع أساتذة فضلاء، من أشهرهم:
- الاستاذ محمد زيلعي، حازم متقن
- الاستاذ حامد عقيل، والد ومرب
- الاستاذ أحمد الحفظي، معلم وداعية
- الاستاذ هادي عبدالله، مرب قدير
- الاستاذ علي حريش، حازم متقن
- الاستاذ محمد دوسري، حازم ومتمكن
- الاستاذ ابراهيم شار طامي،،،، قدير ومتقن،،،،
ودرسنا كذلك الاستاذ احمد الشيخ وعلي عبد الواحد في الثاني والثالث، ،، وغيرهم،،،،،
وقد تخضرموا في الحقل التربوي، ما بين تدريس وإشراف وإدارة ،،،،!
وأكثر هؤلاء غادروا التعليم، وأكن لهم وافر التقدير، فقد أفاضوا علينا علما وجدا وأخلاقا كريمة، جزاهم الله خير الجزاء ،،،
- ومن المتعاقدين :
الاستاذ أحمد الخطيب، والاستاذ عبد الجابر فلسطينيان،،،!
وكان أسمى ما يميزهم حبهم للتلاميذ، وإخلاصهم العلمي في التدريس ومحاولة إتقانه،،،! ولو شاب المراحل القديمة ما شابها،،،،!
فقد كانت تربيتهم مثمرة في الجملة لنا،،،،
ونعتقد أن من أسباب ضعف التعليم في المنطقة العربية، هو النيل من شخصية المعلم بالسخرية او تقزيمه، وشن حملات إعلامية وكريكتورية ضده،،،! في حين نحن نثقله بالتكاليف، ونقنن بتضييق مساحته التربوية والإبداعية،،،،!
وهذا بلا ارتياب مضر بنا وبمستقبل بلادنا وابنائنا ،،،!
فأول نكاية بالتعليم هي سحق شخصية المعلم، وإهدار مكانته، وتحريك الاعلام ضده، وجعل السفهاء يتطاولون عليه،،،،.!
ولا تراجعت الامم الا بتراجع تعليمها، وإنما يتراجع بإضعاف شأن المعلم، وتطويقه من كل الجهات،،،!
كان مديرنا في الوليد الاستاذ المربي هادي الحفظي، وانتقلنا بعد سنة ونصف للنهضة في حي الربوع، وهناك استلمها الاستاذ حسن السهيمي، وفقهم الله جميعا، فلا زالوا على قيد الحياة، وخلفه بعد ذلك الاستاذ الدوسري، ثم الاستاذ هادي، وآخرون بعد ذهابنا،،،، أشكرهم جميعا،،،،
والسلام ....!
1436/1/16
ومضة :
(المعلم صندوق الحياة الوسيع، فكيف نتعمد إضعافه) ؟!

 0  0  877
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:33 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.