• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:56 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 9 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم... ( 6 ) نظرية اللحم والعظم. .!!!

د. حمزة فايع الفتحي

 4  0  879
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حنايا قلم.. (6)
نظرية اللحم والعظم...!

هي استراتيجية تعليمية، ومسار تربوي، وقانون رسمي، استُعمل في العقود الفائتة، حيث المحدودية التربوية ،ولا تقنية ولا تجديد، ولا وعي،،،،! وهو يقوم على تغليب لغة الحزم، وبين قوسين العنف، في ترسيخ المعلومة، وفرض الأخلاق، وتأديب المخطئ،،،!
وكان يعتقد ذاك القانون، المستند الى تلك النظرية، أن العصا لمن عصى، وهي دواء الإهمال، وبلسم المتجاوز، وعلاج كل المشكلات،،،! وليس باعتدال وضوابط، بل بقوة طافحة، وسخونة طاغية،،،!!
وتسمع الأهالي تقول عن شواذ الطلاب: والله لو شاف العصا، ما حصل اللي حصل،،،!! كما قيل:
وعصايَ ترياقُ الكسول وشؤمِه// فلها لديه منافع ودواءُ
وبها يصير الجيل أجملَ دوحةٍ// غناء قد صبغت وما عليها غثاءُ

والأعجب، أن ثمة إجماع شعبي ورسمي على تلك الوسيلة، التي عملت في الأجيال عملها، وأحدثت تطورات وتشوهات، وكان العصر والبيئة تحتملها،،،،!
فالجهل سائد، والفقر واصب، والبساطة والسطحية غالبتان،،،! وفي حسهم لا يمكن درء الأمية إلا بذلك الأسلوب،،،،!
فيا لله كم كُسرت من أعظم، وسُلخت من أرجل، ونُفرت من تلاميذ، وأُرعبت من أنفس وأرواح،،،!
والبقاء للعصا الأقوى، والمعلم الأشد والأنكى ،،،!!
وأتوقع مع اسارير النجاعة، كان ثمة فظاعة آلت فيما بعد، لأن العقل الطفولي يصاغ بمسارات تلك المرحلة، وكما قيل( طفلك كقطعة القماش، فكن ماهرا في خياطته ).!!
ولم يكن سراً اشتهار المدرس بعصاه، عن علمه وإتقانه،،،! لأن الحائك الحقيقي كان العنف والعصا والصرامة،،،،!
فالضارب في الأعماق خير من صانع المواعظ والرقاق،،،،!
يأتي الوالد الى المدرسة وينطق بكل اعتزاز وفخار،: لكم اللحم والشحم ،،،، ولنا العظم،،،!!
والزبدة يعني : لا تسلموه لي سليما،،، وادخلوا العلم في رأسه، وهذبوا خلقه، واصنعوه رجلا يقدر العلم والحياة،،،،!
كذا تفسيرهم للنظرية السالفة الذكر،،،!
وبالتالي مورست على أوسع نطاق، ولا تعرف معارضة لها، بل تُلقيت بالقبول والتسليم،،،!
فضربت الأجيال بكل انواع العصي والليات والأسلاك والأحبل والأخشاب المختلفة، حتى باتت بعض دور التعليم مسالخ للأجساد، تذكرك بأحوال السجون السياسية القمعية،،،،!!!
إذ كان التعليم قويا بغطاء قمعي طارد، ومنفر،،،..!
صبرنا على تلك الفترة، وسلونا بها، وتجاوزها اكثرنا، وهذا لا يعني خلوها من السلبيات،،،!!
لكنها مضت ونجحت بحلوها ومرها، وصفوها وكدرها، وكان ثمة حلف أسري مدرسي على صحتها وتطبيقها،،،!
ويتعسر الآن استعادتها لاختلاف البيئة والأشخاص، فجيل الأمس نبت في المعاناة، وحين تشربها أساغها، بخلاف جيل النت والمتعة وظلال الانفتاح،،،،!!
فاذا ظفرنا منهم بتوقير المعلم، فهو إنجاز كبير لا مثيل له،،،..!
ولهذا لم نصل المتوسطة، إلا ويشاع منع الضرب بقرار وزاري،،،! ولم ندلف للثانوي، الا وأصبح تطبيقه واجبا، وكل من يُضرب أو يشار اليه بالعصا، يصدح بمنع الضرب مواجهة ، فيلين المعلم، ويخفف العبارات،،،،،!!
وزعم بعض الأساتذة ان الضرب أسلوب تربوي دائم، استنادا لحديث الصلاة المشهور (( واضربوهم عليها لعشر )) وهو عند ابي داود في السنن، فخطأ محض، لأنه جعل شماعة للعنف الحاد، وجعلت الوسلة غاية، وأسيئ استخدامها، ونتج عنها اثار نفسية مهلكة،،،،!
ولا يمكن لعاقل إجازته بالشكل الأقدم العنيف،،،!! ولكنه دواء يستخدم في أحايين متباعدة ،،،،
كان معنا في تلك المرحلة زملاء لا أنسى ودهم وأخلاقهم، منهم الاستاذ محمد حسن يوسف، مشرف تربوي والأستاذ عوض عبد الواحد ومحمد يحي الهاشمي رئيس تحرير محايل اليوم، والأخوان هادي وإبراهيم الحسن، واذكر الاستاذ مهدي ابراهيم موسى،،، وغيرهم،،،من الأحبة
اتذكرهم فأذكر أياما حسنة، ومواقف مستطابة، لا يمكن محو حلواها من الذاكرة الطفولية،،،،،
ايهٍ احاديث نَعمان وساكنِه// إن الحديث عن الأحباب أسمارُ ..!!
أذكر براءتنا وهدوءنا، ولعبنا وشغبنا، وضحكنا وحزننا،،! ثم أتأمل الآن، وقد كبِر الجيل، واتسعت الأفهام، وانفرزت الأخلاق، وبات كل طرف في واد من الحياة، قد عادت به الدنيا ليصير أبا مكان أبيه، يرعى ويربي، ويشقى ويتعب،،،،!
فكأن الأمر درس واحد يتكرر كل يوم،،،،.!!
وقد لقينا في المرحلة الابتدائية ملاقي شديدة، وثُرّب جيدنا رغم تفوقه، بل كان المذهب تشديد العقاب على المجتهد المثابر، لكيلا يعود، وليُساس الجميع بقسطاس العدالة،،،! لا فرق بين متفوق او بليد،،،،!!
وطبقت في ثنايا تلك الأيام، عقوبة( الفلكة )
وهي الجلد باطن القدم،،،! ومع تفوق صاحبكم، الا انه ذاقها يوما من الدهر، فكانت تؤخذ (غترة ) شماغ ،احد طلاب القرى، والمتصمد بها، لتوضع كالمشد للقدمين، ويلسع التلميذ من اجيج تلك الخيزرانة،،!
وكانت من أشد صور العذاب، التي عاينها إبان افانين الطفولة،،،.!
وكانت بصورتها الصاخبة كافية في تكريه الطالب للمدرسة، ولكن الله ثبت وسلم،،،،!!
لأن العقل كان يقول، ان فاعل ذلك عديم الإحساس والرحمة، إذ كيف يستجيز قمع طفل برئ بتلك الصورة القاتلة،،،،!
والتي تستعرض فيها القوة، وتحمى الكف والذراع بطريقة شديدة،،،،!
ولست أنتقد معلمينا هنا، ولكن نقيم حالة تعليمية مررنا بها، وقد أطاقتها البيئة، وارتضاها القانون التعليمي آنذاك،،،،!!
ومن المستظرف هنا: أنه برقم العقاب القاسي، إلا انه تتولد منه مواقف طريفة، يضحك عليها، فيبكي التلميذ ويضحك في اآن واحد، وتتعطل الحصة، ويصبح الناس شهودا للواقعة، ولا يستطيع البعض المشي لدقائق، فنضحك، ويظل محلا للسخرية،،،،،!! وربما الضحك على صراخ الفصول المجاورة،،! اي بلا معاينة مكشوفة ،،،!
واسهم الجو القمعي، في تحريش التلاميذ على بعضهم، ومحاولة طلب ود الاستاذ، وإبراز خصال الانتقامية والتشفي، والاستعراض والكيل بمكيالين،،،،!
وهو ما تأباه التربية الحديثة الواعية،،،!
ولكنها تجووزت بتوفيق الله وتيسيره،،،،،! نعم كان هناك ضحايا، ولكن سرعان ما تم الابتلاع لكل تلك البقع والإقطاع ،،،!
بفضل الإجماع الشعبي، وانعدام الاعلام، وتعاون المنزل، ورسوخ هيبة المعلم والمدرسة،،،،،! جزاهم الله عنا وعن التعليم خير الجزاء ،،، والسلام،،،!

ومضة : (نظرية اللحم والعظم لم يعد لها مكان مع جيل النت والرفاهية ،،) !!
1435/12/29

 4  0  879
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-01-1436 04:07 مساءً من الرعيل الأول المغلوب على أمره :
    ربك سلم وعافا من التشوهات العقلية والنفسية ،،،
    أما التشوهات الجسدية فقد وقعت ،،،
  • #2
    01-01-1436 04:01 مساءً تربية زمان : كبطيخ فوق زبادي :
    وأنا أتعجب من أن ذلك الجيل استطاع أن ينجح في ظل استخدام القوة الجبارة
    وفي ظل الإنكسار النفسي والفوبيا اليومية من معلمي زمان
  • #3
    01-01-1436 03:52 مساءً هلا بك يا صاحبي :
    قسم بالله إنك صغت سناريو الضرب والقمع بكل ظرافة
    فضحكت من قلبي ،،،
    الله لا يسقي ذاك القمع وذاك الضرب ،،،
  • #4
    12-29-1435 08:13 مساءً حسن الشهري :
    عفى الله عنا وعنهم والله ان بعض المعلمين كان يعذبنا تعذيب وليس تربية وتعليم

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:56 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.