• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 10:39 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 3 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم... ( 5 )

د. حمزة فايع الفتحي

 3  0  823
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حنايا قلم..(5)
الصف الأول الابتدائي ...!
نقطة الالتقاء الحقيقي بالمجتمع، والانفكاك عن العزلة، وسبر الأخلاق، واكتشاف الجديد، وترسيخ القناعات....
يتذكر الساعة الأولى والتي أُخذ منها الى التصوير، ثم أُدخل الى مبنى وسيع مهيب( مدرسة الوليد بن عبد الملك)
لا أذكر الآن ،، إلا أن أخي عبدالله شفاه الله، أخذني وصورني، مع جار لنا، وذهب بنا الى الوليد ، المدرسة التاريخية القديمة، والتي على طرف البرحة والغلات سابقا،،،،!
وكان الوالد يمنّيه قبلها بدخول المدرسة مثل بقية الأولاد، لكأنها حديقة أنس وانبساط،،،،! على حد من قال:
تعال إليها خضرة فوق خضرة// وتسرح في أفنانها وتحلقُ..!

وهناك رأى أستاذ الأجيال، الأستاذ هادي الحفظي وفقه الله، وأظنه كان المدير، وأُدخل الفصل، ووضع عند المربي الفاضل، الأستاذ محمد محجباني،،،،
وأذكر أن الصف الأول كان ثلاثة فصول:
فصل للأستاذ محجباني، حفظه الله،،،
وفصل للأستاذ علي حافظ رحمه الله،،،
وفصل آخر لأستاذ يدعى محمود أظن،،،
فجاء حظنا ونصيبنا مع أستاذنا محمد محجباني، وكان نِعم الأستاذ علماً وتربية وحزما،،،،!
لا ننسى أثره علينا،،،!! فجزاه الله عن العلم والتعليم خير الجزاء، وقد غادر التعليم قبل مدة، وكُرم من مدرسة الفيصل بالحماطة، جزاهم الله خيرا، وآلمني أن ما علمت بذلك، فقرر زيارته وإهداءه أبياتا متواضعة، جاء فيها،،..:
علمتني فرأيتُ منك الأطيبا// ورأيت فيك محاسناً ومواهبا
ورأيتُ أستاذا مُجداً قلبُه// يسمو بنا متفانيا ومهذبا
فمحمدٌ حُمدت له أخلاقُه // وسجَى يرفرفُ باذلا ومحببا...!

وهنالك امتزجت مشاعر الرهبة والرغبة، والحب والخجل،والدخول في مهمة شديدة، والإحساس، بهيبة المكان وقوة الأستاذ،،،!!
والله ما ندري لأيةِ وجهةٍ// ساروا بنا فالمستجازُ مريعُ !!

أوصله أخوه،ثم انصرف،،،
فانتابه شعور الوحدة والوجل في ظل تجمع إنساني كبير، حيث الأصوات المتصاعدة، والمبنى الواسع، والكتب الجديدة، والحياة الجديدة،،،،،.
وكالعادة أصبح بكرةَ اليوم الثاني نائماً، وكأن الدرس قد انقضى، فما أحس إلا بصرخات والده توقظه، وتذكره بالدوام اليومي،.،..
لم يكن سهلا على طفل صغير، الالتزام كل يوم بمثل هذا المسلك، لولا اليقظة العامة عند سائر الأهالي،،.
حيث شاهد الجيران وأبناءهم، والرفاق ومعاناتهم، والأقارب ومطالبهم،،،.!
وفي الفناء، او لدى الباب صرخة مكلوم، او أنأت طفل، او مجاذبة أب،،! او زورة تلطيف عند المدير،،،،! وغالبها من الصف الاول،،،،!
فلم يعد ثمة بد من القبول بالحياة المدرسية الجادة، وانقضاء كثير من أشكال اللعب واللهو،،،.
ومما زاد الموقف تعقيدا وتأزما لديه، بكاء بعض الصغار، الصغار في بنيتهم وكأنه اكبر منهم، وتوجعهم من السحب اليومي للمدرسة،،،!
وكأنهم آتون الى محرقة عسيرة، لا تليق بوضعية الطفل وحبه للعب،،،،،!
كان أسبوع واحد، كافيا في انكشاف الوضع، والقناعة النهائية بحتمية المدرسة للنشء،،،،،،
كان الأستاذ مهيبا وذا شخصية قوية، حريصة على النشء، والمدرسة لها سلطة البيت وزيادة،،،،
وكل الجهود مصبوبة برائحة العزم والحزم، والراية معقودة للعلم، وتطبيقه، وهو امر إيجابي لمرحلة الابتدائي والطفولة،،،، وكما قال غاندي( اذا أردنا ان نحقق السلام العالمي، فعلينا أن نبدأ بتعليم الأطفال)...!!
مظاهر اللعب قليلة، لا يوجد أسبوع ترفيهي، ولا أدوات للعب، سوى حصة الرياضة الأسبوعية، وأذكر أننا لا نحظى باللعب بسبب وجود الصفوف العليا، وسبقهم الى ملعب كرة القدم،،! فلا يبقى لنا إلا كرة السلة، فلعبتها،،،هههه
كرة كبيرة، بنية ضخمة،،،،
وقسمنا المدرس لفريقين، ودق جرس البدء، وهكذا وكدت أسجل هدفا لمحاولتي إسقطاطها في الشبك،،،،
وشجعني الأستاذ على ذلك،،،
وأظنها أول حصة رياضة،،،،،
وكان يمارس الرياضة معنا احيانا ويشجعنا، ودفعنا (قطة) واشترى لنا (ترمس) ماء، وكرة (ربل)....المسماه حينئذ!!
وحقا كان الاستاذ محمد أستاذا وشيخا وأبا مربيا،،، أمتع الله به،،،، وأذكر ممارسته للدعوة والبلاغ هو وصنوه الشيخ احمد الحفظي حفظه الله، وسأتحدث عن ذلك لاحقا في مسيرة محايل الدعوية ...
وعدنا الى المنزل، واشترى الأخ محمد الشاعر، اشترى لي ملابس رياضية وجزمة لممارسة الرياضة في المدرسة، وبدا تدريبي على ذلك،،،،!
وكانت الأجواء مشوقة، وحصة الرياضة اكثر جذبا، فلا يوجد متنفس سواها، لكي ينطلق الطفل، ويعود لحياة المرح، ويعبر عن دواخله،،،!
لأن بقية الحصص صمت مطلق، او سكون جاثم،،،،!
ولم يكن ثمة مقصف للإفطار، بل يجلب كل شئ من البيت،،،!!
ولك ان تتصور بعض الأشياء المضحكة والتي يؤتى بها للافطار،،،،!
وأظن التغذية المدرسية كانت مقطوعة آنذاك، ثم عادت لاحقا،،،،!
والشخصية هادئة تميل للصمت كثيراً، قليلة الصراع والمشاكل، يلتصق بالكرسي الى قبيل الظهر، كثيرة الحياء،،،!
ولازمتها تلك الأوصاف الى المرحلة الجامعية،،،والسلام
ومضة: ( القدوات أرسخ من الأقوال والصرخات)..!
1435/12/17

 3  0  823
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-08-1436 07:54 مساءً هاجر عبدالله عسيري .. :
    ماشاءاللله علييككك عمووو الله يحفظظكك
  • #2
    12-24-1435 01:10 صباحًا شبيه الريح !!! :
    ذكريات جميلة لدى الدكتور،،،
    ولكن يبدو أننا نعيش في غربة ليست هي غربة الديار ولا الصحاب !!
    إني أجزم اننا نعيش في غربة الأرواح !!!!
    نحن في زمن عندما يرى الإنسان صورته في المرآه فيحس أنه يرى نفسه لأوّل مرّة !!!!
    فيشاهد ملامح غريبة عليه قد ترك الزمان عليها علاماته الزكيّة ،،،
    ثم يقتنع بأنّها ملامحه وما الفرق إلا في الذكريات الماضيّة العطرة ،،

    آه يا دكتور حمزة من غربة الروح ،،،،
  • #3
    12-20-1435 12:46 صباحًا محمد الهاشمي :
    الله على الزمن الجميل .... أخي حمزه التغذية المدرسية وقصة الشباك وساعة الضحى ورحم الله معلمنا 1398 وقصة الصندوق وبطاط العم اسماعيل وفسحة الحارة

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:39 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.