• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 12:29 مساءً , الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017 | آخر تحديث: 03-03-1439

أ. أحمد عسيري

جذوةٌ من نار، مقهى بارق

أ. أحمد عسيري

 0  0  1.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بارق الثقافة، بارق اللباقة
تدهشنا عندما تكون مهد المثقفين وموئل المهتمين بالأدب وبالثقافة بشتى أطيافها
هذا الخط العصي الممتنع إلا عن الغر الأشاوس
قال شاعرهم سراقة بن مرداس في حرب بني الأزد مع قومهم ضد قريش :
لقد علمت بنو أسد بأنا
تقحمنا المعاشر معلمينا ..
قديما گانت نقطة وصل بين فرقاء شتى ومحطة توقف وراحة وإستراحة للقوافل جمعت ألوانا وثقافات متعددة وسخّرت كُلّ الإمكانات لإحياء الألوان الأدبية العميقة الأصيلة والتي كانت سمة وهدفا وعلامة لآل بارق من عصور الثقافة الأولى ..طالما تلذذ أهلها بتثقيف أنفسهم وركنوا إلى القراءة وسارعوا إلى جذب الشعراء وإقامة الندوات وإشاعة الملتقيات حتى أضحت بارق مزهرية تحتضن الألوان الأدبية والثقافية الأزهى
ولشاعرهم معقر في شعب جبلة بلاغة وجزالة حين قال :
أمن أهل شعثاء الحمول البواكر ..مع الصبح قد زالت بهن الأباعر ..
وكان يُعتد بفصاحتهم ويُتّكأُ على ألسنتهم وبيانهم بل رقت إلى أن تكون مصادرا ومراجعا لغوية ونحوية ..
وعندما أشرقت شمس الإسلام تشرفت بارق التاريخ بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ( هذا كتاب من محمد رسول الله لبارق، لا تجذ ثمارهم ولا ترعى بلادهم في مربع ولا مصيف إلا بمسألةٍ من بارق. ومن مرَّ بهم من المسلمين في عرك أو جدب فله ضيافة ثلاثة أيام، وإذا أينعت ثمارهم فلإبن السبيل اللقَّاط يوسع بطنه من غير أن يقتثم )
وكانوا من أوائل من أرسلت لهم وفود الدعوة للدخول في الإسلام وسارعوا وأيقنوا وتيقنوا أنه الحق من رب العالمين وكانوا كذلك من أوائل من دخل فيه وناصروا الرسول وجاهدوا في سبيل الله وحملوا ألوية البطولات في كثير من الفتوحات الإسلامية وما زادهم الإسلام إلا تثقيفا وأدبا ورفعة..بارق حاضرة في ذاكرة العرب والمسلمين ..حاضرة في تاريخ الأدب والمثقفين منذ الأزل واليوم نراها تحتسي كأس الأصالة وترتشف النبيذ الأدبي المعتق وتعكف على هذا المجال وتعيد للذاكرة تلك القراءات وتثبت يقينا أنها بارق المعاصرة هي تلك التي قرأناها في أمهات الكتب والتي ما كانت تخلو من ذكرهم صفحاتها..
تتجه أنظارنا هذه الأيام ونحن نقف على شرفات هذه المحافظة نترقب مناشط مختلفة ستكون جزءاً من هذا العنفوان الأدبي الأصيل الذي عودنا أهل بارق بإحتضانه ورعايته وتصديره وتغذية المتابعين فكريا وفنيا وأدبيا عن طريق إقامتها وإحياءها والإعتناء بها
يقول شاعرهم مترنماً بفينيق الجراح الجميل:
ما مات فينيق الجراح بمهجتي
إلا وثار من الرماد مجددا ..
ومزج الألم بالأمل في إفتتاحيته المشهورة :
بك الأزهار تفرح والهدايا
ومن عينيك تبتدئ الحكايا ..
مواويل تنام على جراح
وآهات تضج بها الزوايا ..

أطربني في يبابه عندما قال :
مهما تجاهلت الجراح مكابرا
عادت إليك بنزفها متجددة ..

مقهى بارق الثقافي مؤسسة ممنهجة عامرة بالإرثٌ زاخرة تمخر عباب الأصالة تمنحنا أملاً من جديد
أشكر كل القائمين على هذا الجمال ..

بواسطة : أ. أحمد عسيري
 0  0  1.0K
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:29 مساءً الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017.