• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:15 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم... (3)

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  698
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حنايا قلم... (3)

مسقط الرأس، وموطن البأس...!
بزَغت أساريره في الطائف، فكانت نقطةَ طلته، ومسقط رأسه، وفيها انفجر باكيا، ككل الأطفال،،،
وقطعاً... فرح به القمران، وسائر الكواكب المشِعة،،،،!
وكان يوماً بهيجا على الأسرة الجنوبية، التي اتخذت الطائف محلاً لإقامتها وتحصيل رزقها،،،
لا يصحب أباه، فيسلم على رجل غريب،،،،
فيسأله من هذا،،،،؟!
فيقول الأب الكريم،،،،، كان معنا في الطائف،،،،!!
يتساءل: ما الخطب،،،؟!
وكأن المنطقة كلها كانت ترحالا وغَيبة، ومسغبة وعوَزا،،،،.!
لا يذكر شيئا من تلكمُ الأحداث،،،،،!
تبدو أشياء... كأنها خيال،،،! تدور ما بين الخيال والحقيقة،،،،!
فيؤثر أن لا يرويها، ويكتفي بتأملها،،،!
عاش ثلاث سنوات، ومع ذلك يشعر بانتماء وفخر كلما زارها ،،،،!
وحينها يدرك بعضنا، لماذا كان (حق الإقليم)، سبباً لمنح الجنسية، كما درسنا في القانون،،! وهذا المعمول به في الغرب، والمحروم منه كل العرب في البلدان العربية غير المتحدة،،،،!
وانتقل بعد ذلك الى محايل، (قرن امخيضر) سابقا، فاخضرت حياته، وأشرقت أفانين صباه، وأينعت ثمرات شبابه،، فكانت الرزقَ والفضل والانتشار،،،،
ورغم تأسفه على فراق مدينة كالطائف،، حُدث عنها بعد ذلك، ولقربها من الغربية ومكة،،،..!
إلا أن لمحايل وهجا مختلفا، ونورا ساحراً، تركت فيه حلوها وطيبها، وحسنها وريحانها،..
وقد قال في قصيدة مشهورة......

وُلدت في (الطائفِ) الميمون فانبعثت// إلى (محايلَ) آمالي وأشواقي
بها طلعتُ الى الدنيا وما برِحت// نفسي تتوق الى مجدٍ وآفاقي !!
فيبقى لمسقط الراس سحره وتوهجه ولذته وحنينه،،،،،!
ولمحايل... مزامر الصبا، ولذائذ الطفولة، ومراتع النشأة ،،،،!
وكل بقعة أرضية، عاش بها الإنسان، لا يمكن له تجاهلها او نسيانها،،،!
فقد ولد في الطائف، والصبا والشباب والكهولة في محايل عسير، وسافر هنا وهناك، وانتهى به المقام الى رحلة علمية في( مصر)، اختلطت بدمه وعصبه، وكان شاهد عيان على ثورة (25 يناير)، وغيرها....
سيكون لها حديث خاص، بإذن الله، وذكريات فريدة، لطول المدة هناك، ولعجائب ما رأى وعاين،،،!
فبرغم كل ما قيل عن (أم الدنيا)، فالمعاينة مختلفة، ذات وصف مخصوص، وتأمل نادر،،،!
وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام (( ليس الخبر كالمعاينة )) كما في مسند الامام أحمد.
يذكر انه قابل رجلا من محبي والده،فأخبره بتاريخ دخولهم محايل، ووصف له معيشة الناس،،! ولكنه لم يتذكر،،،
فكل الذكرى اختُزلت لمحايل عسير، التي انقلب عسرها الى يسر ورحمة، فتياسرت معه، وفتحت له قلبها، وعاينها قديما وحديثا، وأصاب من حلوها ومرها، بفضل الكريم المنان تبارك وتعالى،،،
حدثوه عن الطائف في التسعينيات الهجرية، وكيف كانت خدماتها، وتوفر الكهرباء، وطيب القامة، ورأى صورا لأبيه في المستشفى.... فيقارنها بمحايل، فاذا البون مختلف، والتنمية غير التنمية،،،!
فيندم أنه لم ير ذلك طبيعة، أو تلامس يده عمرانها، او حتى يسير في مناكبها، او يستطعم هواءها، وبردها الخصيب،،،!
وفي المخيلة مناظر لمساكن وحدائق ومناعم... تظهر بصورة الطيف الساحر، وكأنه يسير في مدينة غانية بالحسن والتنظيم والارتقاء ،،،.! ومع ذلك لا يستطيع الجزم بأنها الطائف، ومساعيه في المهد ،،،!
وكان بعض أهل ود أبيه، يسلم عليه، ويذكره بجريانه في المهد في تلك الحقبة،،، وكيف الآن كبرتَ،،،.
وتغيرت،،،
وبت في مصاف الرجال،،،.
سبحان ،،، ما أشبه الليلة البارحة،،،!
كيف نمت الحياة، وكبر الانسان، وبات الشيوخ عجزة، والصغار، شبابا فرجالا،،،،!
وحكى له والده أنه كان يتردد على رجل غامدي من جيران الحي، يملك دكانا لشراء الحلوى، فيسأله عن النقود، فيأبى الا إعطاءه بها وبغيرها،،،!!
فحدث أباه، فقال: أعطه.... وسجل ما يأخذه الصغير،،،!
وذكر أنه إذا لم يعطه، كانا يستبان، كمزاح الكبير مع الصغير،،،!
تروى كأخبار طريفة من الزمن الذاهب الجميل،،،،!!
ومثلها خباز يدعى طاهر، كان يخصهم بالخبزة الصغيرة، حنانا لذلك الصغير، يشاهد محله ورونقه ولونه وأركانه،،،، ولكنه غير متأكد من ذلك،،،،!
يروي الأبوان ويستذكر المرء، فيلحظ ترابطا وتناغما بين الخبر والذكرى، ولكن دون تأكيد ويقين،،،،!
1434/11/12

 0  0  698
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:15 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.