• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 04:30 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 27 دقيقة

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم. .( 2 )

د. حمزة فايع الفتحي

 2  0  797
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حنايا قلم...(2)

وكأنها وكأنهم أحلام ،،؟!
تفتّحت عيناه على مدينة صغيرة، ذات احياء بسيطة، كانت تدعى سابقا ( قرن امخيضر ) يتوسطها جبلان عظيمان، ، كثيراً ما استخدما للمتعة والفرجة،،،!لامست يداه الدارة ( أعواد المض ) وثبتنا الزنك للبناء،، ولهى مع أضرابه في وحل البنائين، ولاحظ فقر الناس وبساطتهم،،،! والأسفلت قليل، ووسط البلد( الغلات) محل الباعة، كانت ترابية جرداء اذكر ذلك، في التسعينيات الهجرية،،،!
وذات يوم حُولت من دكاكين عادية، الى صنادق زنكية، فبدت أروع من ذي قبل،،،!
رأيت عشّة او عشتين، والصبولة( أكواخ ) صغيرة مفتوحة، تستعمل للبَراد خارج البيت، او لبيع مأكولات شعبية،،،!
وليس كل الناس بيوتهم مسلحة، بل الشعبية اكثر، والكهرباء عديمة، والصولات للفوانيس (والاتاريك)،،،!
نذهب نعبيء( الجاز) من الجدة (فلانة) في الحي، حتى نستطيع الحركة والمذاكرة وحل الواجب ،،،!
والناصح النبيه فينا من حل واجبه في العصرية، قبل مداهمة الظلام، وحركة الحشرات،،،،!
ولكن،،، من منا يترك تمرين العصرية، وهوس الكرة الطاغي في أذهاننا،،؟! من التربية المنتشرة في تلك الفترة ،،،!
والسيارات قليلة ومحدودة، تسمع أصوات الناس، وإذا شبت الحرائق تهاتفت الأصوات، وركض الجميع، لكأننا حي واحد،،،!
القسمة رباعية كالتالي:
بحرا وحجازى، وشامى ويمنى،،، تتخللها احياء اخرى، ومحال كالربوع، والكدرة وامرهوة وامحصن، وامخلوط ، وامخوينق، وامبخقاء ، ودقبج، وامشرعة وامقرن محمر، (بام التعريف الحميرية)،،،!
كذا ينطقها الجميع،،!
وغيرها من الأحياء والأسامي التاريخية في محايل،،،!
شاهدت ذلك كله وعايشته قبل نحو من أربعة عقود، الا قليلا،،،!!
فتحفزني الحياة والروح الآن، لتسجيلها خشية الذهاب والاندثار،،،!
فالمشاغل متوالية، الأحداث متسارعة، واكتب الآن من ذاكرة،،،، غشيها النسيان، ولا أستطيع ترتيب الأمور،،،،،! ولكن حسب ما أتذكر، ويأتي الطيف من حين لآخر،،،!
نحو أربعة عقود عشتها،،،،! كأنني أتذكر بعض الأيام، وصورا من تلك اللحظات، والبسمات،،،!
يشعر الفرد بحنين دائم الى الماضي، وكل الناس يتحدثون بذلك، ويتأسفون على لذاذة مضت، وروائع انقضت، ومتع فاتت، ومحاسن تلاشت،،،!
وتردد،، الماضي لا يعود،،،!
او راح الطيبين،،! على الحكاية،،،!
او البساطة جميلة،،،،،!
او الفقر ألف بيننا،،،!
وكأن الحاضر مدنية مزعجة، او موحشة، او مفسدة،،،! يتناوشها اللئام، ويتقاتل عليها الطماعون،،،!
بخلاف الزمن الجميل، والتاريخ العابق، والسنوات الزواهر،،،! فقر وعنت، وبساطة وطيابة، وتواضع وحميمية،،،! ومع ذلك ماض معشوق للجميع، ومحبب الى الأكثر،،،! برغم المسغبة الظاهرة، والجوع الموروث،،،! لكن كما قال بعضهم:
الجوعُ يدفع بالرغيف اليابسِ// فعلامَ أكثر حسرتي ووساوسي ؟!

كنت تحس بترابط الناس وأخوتهم، وتلاينهم مع بعض،،،
اما الآن ،،، ففرقت المدنية، والمال أطغى بعضهم، وأنساه أهله وإخوانه،،،،!
وحتى مع الحوادث والكروب، يستشعر الأكثر، أن ما وقع سابقا اخف بكثير من العصر الحالي، مصداق حديث رسول الله(( لا يأتي عليكم زمان الا والذي بعده شر منه )) كما في صحيح البخاري رحمه الله.
وأحسن القائل :
رب دهرٍ بكيتُ فيه فلما // صرتُ في غيره بكيت عليهِ !!
عبارات التلهف والحنين لا تنفك من القاص او السارد او الحاكي،،،،،!
وهذا يصنع من السيرة، قطعةً فنية آسرة، تستقطب جماهير القراء، وتعبر بهم الى خوالج الروح ومدافين الأسرار والإيحاءات،،،!
ومن هنا كانت كتب الذكريات والمذكرات لونا أدبياً جذابا، يفوق أشياء كثيرة من ألوان المعرفة،،،،! فإنك تحصد منها، التاريخ والعبرة، والحدث والفكرة، والسر والنجوى، وتقلبات الحياة، وفوائد من قريب وبعيد،،،،!
وأما قولهم: الماضي صعب النسيان،،! فقصدهم الجروح والقروح، وأما ما يطيب ويفرح والحوادث المعتادة، فتعتريها المتغيرات العقلية ،،،،!
وأستحلي هنا قول ابي تمام :

مرّت سنون بالوصال وبالهنا//فكأنها من قصرها أيامُ !
ثم انثنت أيامُ هجرٍ بعدها// فكأنها من طولها أعوامُ !
ثم انقضت تلك السنون وأهلها//فكأنها وكأنهم أحلامُ ...!
ومضة : (الطفولة أحلا مراحل العمر، لخوائها وبراءتها) ،،،!

 2  0  797
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-12-1435 08:14 صباحًا سبحان الله :
    كما فعل أبو يزن فقد فتحت ذكرياتي لأرى شيئا منها بعضها يضحك وبعضها يشعر بالحزن ،،
    أتمنى لو أعود لهذه الذكريات يوم ما ،،
    وحتما ستكون ذكريات عالقة في قلبي ولن أستطيع نسيانها ولن تمحوها الأيام ،،

    أبو يزن يبث فيني الحماس كي أكتب كما كتب ،،
  • #2
    11-06-1435 01:12 صباحًا د. زياد مقدادي :
    حقيقة دكتور لقد أنعشت الذاكرة بكلماتك الجميلة التي تدل على ثراء لغوي كبير، أمكنك من رسم صورة جميلة لذكرى تبدو جياشة في وجدانك...
    بارك الله فيك، وصح لسانك...

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:30 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.