• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 12:19 مساءً , الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017 | آخر تحديث: 03-03-1439

أ. أحمد عسيري

تجربة حياة ....

أ. أحمد عسيري

 0  0  589
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما تنتزع الظروف منا إبتسامتنا لابد أن نخلق مثلها أضعافا في داخلنا ..الحيآة مليئة بالمشاكل وطوارئ الأمور ولن تنتهي إلا بزوالنا ..
وخاصة تلك التي لم يعتدها جيل اليوم والتي بدورها تطبق على صبره وتقضي على رباطة جأشه فنجده إما متقوقعا على نفسه يبحث عن أي (شيء) لفض هذا النزاع النفسي وهنا الخطر ..؟
يبحث عن أي دواء يشفي به هذا الوجع الذي يشعره ..بعض هؤلاء الفئة لم تصنعهم الظروف أو تحجر على سعادتهم قسوة الحياة فنجدهم وقد آذنوا للمتاعب أن تقتحم صدورهم وتقضي على إيمانهم وتجتاح عزيمتهم وتهديهم هزيمتهم في إسترعاء الأمل وطرد الملل لمجرد مشكلة ربما تكون بسيطة إلى حد كبير ..لكن الشيطان حريص على تضخيمها ..وللأسف نجد نتائج وإحصائيات تتضمن ( أسماء ) لم يدر بخلدنا يوم من الأيام أن تسلك طرق الضياع وأزقة الظلام ليس لشيء إلا لأنها وبكل خضوع سمحت للظروف وما تخلفه من أوهآم أن تبني بينهم وبين إيمانهم سدا منيعا قام على إنشائه وأشرف عليه ثلة من شياطين الأنس والجن مجتمعين على الشر متفقين على هزيمة الإرادة وقد نجحوا وحققوا ما نشاهده اليوم من أجيال لا تعرف مفاتيح السعادة الحقيقية ..

يحكى أن رجل فقير كان يسكن قرية في أحد الأحياء ..وفي يوم من الأيام أراد رجل موسر أن يخرج من أمواله زكاة تنفعه بعد مماته وبالصدفة وفي طريقه مر على إحدى المحطات وكان فيها مصلى صغير فأوقف سيارته وترجل ثم دخل وكان منهكا فأراد أن يستريح قليلا فأغمض عينيه وعلى لسآنه يقول : شعرت أن رجلا يناديني ويقول ( هناك في تلك القرية يوجد عبد لي رجل فقير منذ ثلاثة أيام لا يجد من الإفطار في رمضان على سفرته إلا رشفة ماء فأذهب وأعطه من زكاتك ما يكفيه سنة ) ..
يقول فقمت مفزوعا من الرؤية ..وأتجهت فورا إلى تلك الجهة ووصلت على أذآن العصر ووقفت عند مسجد صغير ودخلت وبدأ الناس يتوافدون وإذا بهذا الرجل الذي رأيته في المنام ..يقول والله رأيته بصورته التي ( جاءني بها في المنام ) وتقدم المصلين وأدوا صلاة العصر وبعد أن خرج الناس قال لي هذا الإمام : أنت رجل غريب عن القرية وستفطر عندي في البيت ..يقول وأنتظرت حتى جاء وقت الفطور وذهبت معه إلى بيته..دخلت ورأيت ذلك البيت الذي يخلو من أبسط أنواع الضروريات ..يوحي للناظر فيه بمدى العوز والحاجة والفقر الذي يعانيه ساكنوه ..رأيت أطفالا شاحبة وجوههم منهكة قواهم تؤن بطونهم جوعا ..وأثناء ذلك قدم لي سفرة ووضع عليها ( إناء من الماء ) ..أذن المغرب فقال لي : سم الله وأفطر ..يقول فنظرت إليه باستغراب فقال : هذا فطوري أنا وعائلتي منذ ثلاثة أيام والله لو كان عندي غيره لقدمته لك ..!!
فقال له هذا التاجر ..والله أني أرسلت إليك من رب العالمين ورويت له المنام فخر على قدميه وبكى بحرقة..وشكر الله أن سخر له هذا الرجل وجاء به إليه..لم يدر بخلد هذا الرجل لو لحظة أن يأتيه المتبرع من مكان بعيد إلى عقر داره وهو على أمس الحاجة ..
من أرسله وسيره ..؟
من دله وسخره ..؟ ....

هذه الرسالة التي تقول لنا صراحة ..من كآن مع الله وقريب منه سبحآنه كآن الله معه ..رغم مرارة الحياة إلا أنه لم ينسى للحظة أن هناك رب يسمع دعاء المضطر ويعلم حاله ويقدر لعبده ما عليه ومآله ... هذا ما ينقصنا حتى نتخلص من هآجس الطفش والحزن والكآبة ..
هذا ما ينقصنا حتى نصل إلى عتبات السعادة ونفتح لأنفسنا أبواب الراحة والنجاح والفلاح في هذه الدنيا قبل الآخرة ..( ليست موعظة بقدر ماهي حقيقة أثبتتها التجارب ) تأكدوا من ذلك جيدا يا سآدة ....
مهما حاول الشيطان إغواءنا بالترغيب في الشهوآت إلا أن الحياة وتجاربها أثبتت بالدليل القاطع أننا خاسرون مهما تلذذنا وتمتعنا فيها ..مهما همسوا لنا البشر ومهما شجعونا على الميل والجنوح إلى ملذات الدنيا ومتعها سنظل نلهث وراء السعادة ونجدها أشبه ( بالسرآب ) نتأمل أن نصل إليها وكلما أقتربنا إبتعدت أكثر وأكثر وأكثر حتى ينتابنا شعور القلق والحزن دائماً وبالنهاية : إما أن نسجن خلف قضبآن اليأس وقيود الأمراض النفسية أو نجد أقدامنا تجرنا جرا إلى طرق الضيآع والمنكر المشآع والهوى الخلآع وأبشع المتآع لتفريغ هذا الشعور المجنون والله المستعآن ..
تجربة حياة مرت على الكثير ..قصة لم تختم بعد ..نعلم فصولها جيدا إلا أننا نسينا أو تناسينا الفصل الأخير منها وهو الأهم وهو الثمرة.....
اللهم أبعدنا عما يغضبك منا ويشقينا ..
ودلنا على ما يرضيك عنا ويشفينا ..يارررب ...آمين

نلتقي .......

بواسطة : أ. أحمد عسيري
 0  0  589
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:19 مساءً الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017.