• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 12:29 مساءً , الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017 | آخر تحديث: 03-03-1439

د. حمزة فايع الفتحي

حنايا قلم..!!

د. حمزة فايع الفتحي

 14  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
1) لماذا الفرار الى الوراء..؟!

سمِّه فرارا، او استدعاءً للذاكرة، او قفو الحنين، او تفتيش في مناطق من الروح غالية وبالية،،،،! المهم أنها عودة الى الوراء، واستنهاض لذكريات عفا عليها الزمن،،،،! ترويها وكأنك تعود الى متعة رغيدة، او تتناول طعاما لذيذا، وقد ترويها للدرس والاعتبار، لما فيها من مرارة واشمئزاز،،،! او لتفر من واقع مؤلم احيانا ،،،،
وما مرّ يومٌ ارتجي فيه راحةً// فأذكره الا بكيت على امسِ !!

والوراء هنا، هو العودة الى ماضي الانسان، وتقليب صفحاته العابرة، وتذكره لسنوات غابرة، نحتت فيها احداث، وأثرت فيها مواقف، وعكرت أشياء، وأسرّت اخرى، والتي اختلطت بالفرح والحزن، وبالفوز والسعة، وبالمتعة والضيق، والنصر والهزيمة ،،،،، وهلم جرا،،،،!
دققتُ وتأملت لماذا يكتب الناس ذكرياتهم وأخبارهم، فبدا لي الآتي:
1/ تدوين مرحلة تاريخية من حياته، يخشى ان تغيب من ذاكرته، فيتأسف،،،! طيب،،، ممكن تقول هذا يصدق في حياة القادة والسياسيين،!! لكن، ايش عند المثقفين والدعاة وعوام الناس!!؟
حقاً،،، لم تفقهوا ان هؤلاء لديهم منعطفات تاريخية في حياتهم يفخرون بها ، ويودون قصها للأجيال ،،!
ليس الساسة هم أكابر الناس ويحبون ترداد أخبارهم، كلا، هناك من يساميهم ذكرا وتذكرا للحوادث والأحداث،،،!
من نحو تلك الجارية السوداء، صاحبة الوشاح، والتي كانت لحي من العرب، اذ خرجت بنت صغيرة بوشاح احمر لهم، فرأته الحُديا، فظنت انه لحم فالتقطته، فاتهموها به، وطفقوا يضربونها، ويفتشونها حتى فتشوا قُبلها، فبينا هم كذلك، اذ مرت الحُديا فألقته، فقالت : هذا الذي رميتموني به، وإني بريئة، ثم انها أقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت، فكانت تمر على عائشة، ولها خِباء في المسجد، فتردد:

ويوم الوشاح من أعاجيب ربِنا// الى انه من بلدة الكفر انجاني،،!
فتسألها عائشة رضي الله عنها : كلما قعدتِ مقعدا أنشدت ذلك البيت ،؟!! فذكرت القصة لها،،،،، كما في الصحيح ،،،
2/ الاستمتاع بنضج التجربة، وجاهزية النفس لحكاية مثل ذلك، والشعور الداخلي بضرورة التعبير عما مضى، حنواً، وودا واشتياقا ،،،

ماذا بقي للمرء من تفكيرهِ// إلا حنايا تجعلُ القلب يَطربُ!!

3/ تدارك الذاكرة قبل السقم والانقراض، وهذا حال كثيرين تأسفوا لما حضرهم الكبَر، وداهمتهم الشيخوخة، أنْ لو كتبوا وهم في مقتبل أعمارهم، وايضاً ان التقييد في نفس اللحظة يبقي لك نداوة القصة او الحدث، فتصوغه بأروع مما لو قيدته بعد عشر سنين،،،،!
يعني يفقد النبض واللمعان،،،،! فتستعيض عنه بالجزالة والأفانين البلاغية،،،!!
4/ الوقوف على عجائب الذات، وما قد أنجز فيها او اخفق، او ضل او اهتدى، او خالف وتمادى، كما كان يفعل صحابة رسول الله، بعد ان منّ الله عليهم بالهداية، بعد صلاة الفجر، يتذاكرون أمورهم الجاهلية، فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم،،،،!
5/ البالغ لسن الأربعين او الخمسين، يشعر بمسئولية جديدة في حياته، وانه بات عرضة للسؤال من ابنائه، وربما أحفاده، ولذلك يحب إحالتهم الى مثل ذلك، وأن ُتحفظ وتستذكر في يسر وسهولة،،،!
ولا جرم أن لتلك السنين ذكريات ومواقف، لا سيما من خالط واحتك، وأثر وتأثر،،،،!
6/ ثمة اسماء في تاريخ شخصية الانسان، ربما لا يستطيع ذكرها وشكرها الا من خلال كتب الذكريات،،، آباء، مربون، أساتذة، نصحة، أقارب،،،.وما شاكله،،
فيشكر الحي، ويترحم على الميت،،،من باب سوق الفضل الى أهله.
7/ الوصول الى جماهير القراء، عبر القصص المحبَّب، والسرد المستلطَف، والأحداث المثيرة، والمرفهة احيانا،،؟! فقد تخترق الذكريات ما لا تخترقه المقالات،،،!
والأجمل هنا ان الذكريات تمليها الذاكرة، بخلاف المقالات والكتب، لها مراجع تحتذى، ومصادر تقتفى، ولذلك تُكتب مع الاحداث المشاعر والعواطف والرقائق،،!
8/ الشعور بالكبَر وتقدم العمر، وانه بات في مرحلة،،،،،، ما ينبغي فيها الانتظار الأطول، ولا التربص الأكثر، بمعنى عركَ الحياة، ورأى الأبناء، وربما الأحفاد، فيرى لزاما انه موجه ومشرف على كل تلك المواقف، فينطلق القلم سابحا في ايام خلت، ولحظات انقضت، لعل الذهن يسعف بها، قبل ان يأكلها النسيان،،،،!
9/ حنين الماضي، وخصوبة مرحلة الطفولة والشباب، تستهوي العنصر البشري، كتابة وتحدثا وقراءة، فيها التذاذ، ووعي،وتنفيس، لا سيما والزمان يتغير، والمدنية تجتاح البساطة، وتفني حياة البداوة والأرياف،،،
وكما قالت ميسون طليقة معاوية رضي الله عنه:
لَبيتٌ تَصفُقُ الأرياحُ فيه// أحبّ الي من قصر مُنيفِ
ولبسُ عباءة وتَقرَ عيني //أحبُّ الي من لبس الشفوفِ
فما أبغي سوى وطني بديلا //فحسبي ذاك من وطنٍ شريفِ !!
10/ كتابة الذكريات ليست نافذة الى الاشتهار، بقدر ما هي أحاسيس قديمة، ومشاعر للادكار، تريد ان تنبثق في الحياة، او قصيدة نثر، مزركشة بالورد، ومضمخة بالكاذي والرياحين،،،! تُراجع وتُطالَع من وقت لآخر،،!
والمبدع في قصّها من يجيد عزف قيثارتها، فيسُر ويأسِر، ويشد ويُشيد، ويَغُنّ ويغري... مستخرجا روائع الدروس، ونفائس العبر، التي تعلمها هو، وسيعلّمها لاخرين....
فإلى تلك الأنباء كما سمحت بها مرآة الذاكرة،،،، والله الموفق والمعين ....

 14  0  1.2K
التعليقات ( 14 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-29-1435 07:42 مساءً عبدالله محمد :
    جزيت خيرا شيخ حمزه
  • #2
    10-25-1435 08:16 مساءً طعم الحياة :
    الحياة كلها ستبقى ذكريات لنا إما سعيدة وإما العكس
    كتابة الذكريات فيها إيناس للكاتب واستمتاع للقارئ
  • #3
    10-25-1435 08:03 مساءً محمد يوسف :
    رحلة العمر قصيرة جدا ولكن !!!!

    ذكرياتها تحتاج مجلدات

    وينبغي للإنسان تجاهل وتناسي الذكريات الأليمة والعصيبة فهي لا تخدم نفسية الكاتب ،،
    كذلك ذكريات المعاصي نتجاهلها ونتناسها لأن ذكرها فيه مجاهرة

    لقد فتح الشيخ آفاقا للقراء ،،، وكأن الكثير سيكتب ذكرياته بطريقته الخاصة &
  • #4
    10-25-1435 04:46 مساءً عبير الألمعي :
    لماذا التقليل من حجم ذكريات الشيوخ وأولي العلم ممن أطاع الله
    فالرسول صلوات ربي وسلامه عليه أعظم من أطاع الله
    وصحابته الكرام لهم ذكريات خلدها التاريخ لنا وجعلها إرثاً
    إسلامياً حتى تقوم الساعة !!!!!!!!!!!!!!
  • #5
    10-24-1435 10:25 مساءً بدر :
    حتى الذكريات التعيسة تكون جميلة حينما تكون مجرد ذكريات
    مبدع يا شخ حمزه
  • #6
    10-23-1435 09:28 مساءً عبير الالمعي :
    ما اجمل عبق الماضي حينما يكون مرصعابتربية دينية وأخلاقية إسلامية قويمة #
    مدبجا بأسلوب أدبي بليغ كما هو المعتاد من الكاتب #
    استمعت بالموضوع ومتشوقة لقراءة ذكرياتكم #

    معلمة لغة عربية بإحدى مدارس محايل عسير#
  • #7
    10-23-1435 08:55 مساءً شمس العصور :
    اي ذكريات ؟؟؟
    قد يكون قصد الكاتب ذكرياته اللي من البيت للمدرسة ومن المدرسة للبيت وحلقة القرآن وباب البيت
    حياة المطاوعة محيطها لا يتسع لأكثر من هذا.
  • #8
    10-23-1435 08:48 مساءً موسى الفاهمي :
    ذكرياتك كلها د دروس نستفيد منها
  • #9
    10-23-1435 07:49 مساءً عطارد :
    أخي أبو إبراهيم صحيح أن الدكتور حمزه مازال شابّاً
    لكن وش رأيك لو قلت لك أن الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله نصح بكتابة الذكريات من سن الثلاثين !!!!
    وهذا السن أحوط لعدم النسيان ،،،،
  • #10
    10-23-1435 05:10 صباحًا زهور الحناء :
    روعة يا دكتور فكرة رائدة في الصحف على مستوى محايل إذا كان مقصودك
    هو تسجيل ذكريات حياتك أنا شخصيا أعجبتني الفكرة وسأبدأ بكتابة ذكرياتي في أجندتي الخاصة
  • #11
    10-23-1435 05:00 صباحًا أبو غند :
    سيرة عطرة لكم يا شيخنا الفاضل تحتاج للسر والتدوين فمنكم نستفيد
  • #12
    10-23-1435 04:54 صباحًا أبو ابراهيم :
    ذكريات الأمس القريب يا دكتور
    ماضيك ليس بالطويل
    الشيخ علي الطنطاوي كان يسرد لنا ذكريات عمرها قبل خمسة وسبعون سنة وعمره في تلك الأثناء
    تسعون سنة
    الله يمد في عمرك ويمنحك المزيد من الذكريات الجميلة
  • #13
    10-23-1435 04:48 صباحًا مرعي ..أأأأأ :
    لا بد لرجل مثلك أن يكون له الكثير من الذكريات الجميلة بداية بجبل شصعة وامبخقاء وحي الربوع وامدويرة والزمالك ومطعم سيف وجدتنا امباركية رحمها الله وجدنا ابو سلجم رحمه الله ومسجد الشيخ علي ابو سراح ولا تنسى تسرد لنا ذكريات مزباتك
    كل هذه المواقع ساهمت في انبثاق جيل عظيم كجيلك أيها الرجل العظيم
    سنقضي بالتأكيد وقتا مثيرا وماتعا مع ذكريات العظماء .
  • #14
    10-22-1435 08:56 مساءً الوهج المضيء :
    أهلا بالدكتور حمزه ،،،

    موضوع تشكر عليه ،،
    هنالك ذكريات عاشت في قلوبنا ولا زالت تعيش فيها ، ولا يمكن نسيانها ولا يمكن تجاهلها ولا مسحها من ذاكرتنا ،
    ذكريات جميلة عميقة تأصلت في القلب ،
    ومدت جذورها إلى باطن القلب ورسخت في كل بقعة من بقاع الجسد ،،
    هناك ذكريات تثلج الصدر وتؤنس الوحشة وتدمع لها العين وتحرك الوجدان
    ذكريات تترنم في مسامعنا ! صوتها الذي عشّش في العقل وفي السمع وكآفة الحواس

    دكتور حمزه : كم هو جميل أسلوبك

    تناغم أخّاذ ،،
    أداء راقي ،،
    في فكرك وقلمك ،،،

    همسة :

    هناك مقولة قرأتها سابقاً ولا أدري من الذي قالها ،،
    ( لا يبقى بالقلب من ذاكرة الحياة إلا الأيام السيئة وأما الجميلة قد ترحل ويطمسها الزمن )
    أنا شخصياً لا اتفق مع القائل ،،،

    تقبل مروري يا دكتور حمزه ،،،

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:29 مساءً الأربعاء 4 ربيع الأول 1439 / 22 نوفمبر 2017.