• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 04:30 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 27 دقيقة

د. حمزة فايع الفتحي

رمضان بلحن الطفولة ..!

د. حمزة فايع الفتحي

 10  0  700
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
طارت بي الذاكرة الى مراتع الصبا، وبساتين الطفولة، ولكنه طيران الأعشى، الذي لا يدري اين يحط رحله، فبدأت أسترجع قصصا وذكريات ومواقف، احس انها احلام عابرة، وانا أتأمل ما انتهى حالنا وعمراننا اليه،،،!!
لذائذ انقضت، ومتعٌ سرت، وبسمات انقشعت،،،!
وقفتُ على غصن الطفولة لم أجدْ// غصونا لها في الناظرين تزينُ
فزانت وقالت ذلك الحب بيتُنا// وكل حبيبٍ عندنا سيلين ُ

لرمضان الطفولة لذةٌ خاصة، ومتعة آسرة، وحنين عجيب،،،!
أتذكر انه كان عيدا، وموسما بهيجا،،،!
نشهد التراويح مع آبائنا وعجائزنا،،،!
لا يوجد كهرباء،،،! المسجد مظلم، ننتظر من يتصدق بفانوس، او (اتريك)، حتى تكمل الفرحة، وتشرق السعادة فياضة،،،!
حركة الحي غير عادية، والمساجد تتأهب التراويح، وأول يوم في صلاة المغرب، تشعر بتوافد الجميع، فرحة غامرة، وسرور دفاق، وتحايا مبثوثة،،،،!! مع بساطة عيش وانحسار للترف والمدنية،،،!
سألنا: ايش هذا؟ قالوا: رمضان دخل،،،!!
كان الجو ساخنا، والليل جميلا هادئا، كعادة تهامة المعروفة،،،!
رأيت الناس يرشون الماء على رءوسهم وفرشهم،،! حاولت الصيام، فلم أستطع،،، جو ساخن، وقيظٌ ملتهب، ومكيفات معدومة،،،! حتى ثلاجات الماء لا يملكها الا الأثرياء وهم معدودون،،،! والثلج يباع كل يوم،،،!
ومع ذلك فرحة إثر فرحة، واجتماع للتراويح، ونشهدها معهم، وازعاجنا لا يكاد يذكر،،،!
للإمام درس كل عصر، والمصاحف بعد ذلك،،،! ونقلدهم ولا نعي ما القضية،،،؟!
كنا ننام من بعد صلاة العشاء، سهرنا محدود، والناس كذلك، والتلفاز إغراؤه محدود، ولم يكن بالشكل الحالي،،،!
الحياة بسيطة، والبيوت شعبية، والمتاجر معروفة، والبضائع ليست كاليوم،،،،!
أتذكر اننا نستيقظ صباحا فنجد الصائمين نائمين، وأجد أطعمةً لم أرها وقت الإفطار، فعرفت بعد ذلك انه سحورهم، وهو وجبة آخر الليل،،،،!
نسخنها ثم نأكل، وإذا لم نستطع، لم تقم لنا الا الوالدة، حفظها الله، ارحم من في البيت بنا، فاستوصوا بأمهاتكم خيرا وبرا، فلن تجدوا لهن شبيها،،،!
وعمري ست سنوات، لا اعلم ماذا رمضان، يقولون جاء، فاراهم نائمين، ووقت الأكل مختلف، والطعام مختلف كذلك،،،!
ثم وعمري ثمان سنوات، فتّحت قليلا، وعرفت معنى الصيام، فكان صومنا الابتهاج معهم، وسهر بعد العشاء قليل،، وفطر في الصباح،،،!
اذكر ذات يوم قررنا افطارا جماعيا، وكل يأتي من بيته بشئ،،،!فقدم فلان بخبز، وذاك بايدام، وآخر بارز، الا انا لم استسغ، ان أتي بشئ من طعام الليل، فسألت الوالدة ريالات، لأذهب للدكان الوحيد في الحارة، فاحضرت تونة وشطة، وهي الأكلة المحببة للأطفال، تأخرت عن الأصدقاء ولكنها كانت هدية غالية، سُروا بها .
اكتب الآن من الذاكرة، وأرجو ان تكون مسعفة، واتندم اننا لم نسجل ذلك من زمان، كما يقول العلامة الطنطاوي رحمه الله عن ذكرياته، وأسفه انه فاته الكثير،،،!!
والشاهد أن رمضان الطفولة شكل باهر من السرور والانشراح العجيب،،! يخالطنا سرور في حركتنا ونومنا، وفي أكلنا وصومنا، ونهارنا وليلنا،،،،!
أتذكر أن الألبان كانت تأتي في ترلات كبيرة، في كاسات بلاستيك بيضاء، لا نعرف مراعي ولا صافي،،،! وأظنها تباع بثلاثة ريال، أرسلوني ذات يوم، وقالوا تجدها في مكان كذا وكذا، قرب (الغلات)، البرحة حاليا،،،،! فانطلقت وقد أذن للمغرب في الطريق، فاشتريتها، وعدت مسرعا الى الدار،،،،!
حينما بلغت عشر سنين، كنت أساهم في شراء الإفطار معهم، لاسيما (السمبوسة)،،،! فاذهب لشراء كيلوين تقريبا كل يوم، وامتهنها سعوديون أيضاً ، اضافة لجاليات اخرى،،،!
وربما اشتريت( اللحوح ) رقائق خبز فائقة تؤكل مع اللبنة، يجيدها الاخوة اليمنيون،،!
ومع اشتداد الحر في محايل وانعدام الكهرباء، قرر كثير من الأهالي الصعود الى ابها، والأجواء الباردة الجميلة،،، أظنه سنة 1402 فكان اول سفر لي الى ابها، رأيت مدينة متطورة عمرانيا، ونسيمُها ساحر، ورؤيتها ممتعة، ففرحنا فرحاً شديد،،،، من اول يوم صمنا، الماء بارد، والجو بارد، وفي الليل بطانيات،،،،! أنسٌ لم أذق مثله، وسعادة لم أشاهد شبهها،! أقارنه بقسوة محايل وحرها وتخلفها تلك المدة،،،،!! وقد كنا في شقاء لا نظير له،،،!!
صمت تسعة ايام، ولأول مرة في حياتي،،،! كنت في الصف الرابع،،،! وقد أصبحت مغتبطا بذلك، كلما جاءنا قريب وسأل، أشاد الأهل بقدرتي على الصيام،،،!
زارنا اخوالنا من جدة، فاكتملت الفرحة، وعمنا السرور من كل مكان،،،،!!
كان البيت كله مسرورا برمضان، ونحن الأطفال أشد سرورا منهم،،،!
ومع الكبر له فرحة وجمال، ولكن فرح الطفولة لا يتكرر، لو تمنيت شيئا الآن، لتمنيت تلكم الذكريات البريئات، وذلك الجري العجيب، والسواليف البسيطة، وتلكم الكلمات الحانية، واللعب الظريف،،،،!!
فعلا ،،،، براءة لا تعرف الكدر، وسعادة قل أن تتكرر،،،،!!
نسال الله ان يسعدنا جميعا، ويختم لنا الختام الجميل،،، والسلام...
صديقكم// ابو يزن،،،،
1435/9/13

 10  0  700
التعليقات ( 10 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-24-1435 04:54 مساءً الغزاوي... :
    رائع وابداع....
    ونعم ذكريات الطفولة لا تتكرر...
    الله يعين على زمن الشيخوخة.....ويحسن ختامنا جميعا....
  • #2
    09-24-1435 06:42 صباحًا كازنوفا :
    ماكان عهدي بالموضوع انه يتكلم عن التوجهات الفكرية
    فرجعت له مرة ثانية قلت يمكن الموضوع تغير فلقيت الموضوع هو هو
    ارجعوا للمقال مرة ثانية تراه ما يتكلم عن التوهجات تراه ما يتكلم إلا عن ذكريات رمضان

    والله إني صادق المقال هو هو ما تغير
    يعني كل شي بكيفكم ؟؟؟؟
    وش جاب لجاب ؟؟؟؟؟
    وش رآيكم نفتح مقال عن التوجهات
  • #3
    09-24-1435 06:30 صباحًا اليورور :
    لاحظوا معي التيار الديني يبدو دائما بحالة الدفاع فقط
    والتيار المعارض يبدو دائما بحالة الهجوم
    والغلبة دائما للهجوم
    خير وسيلة للدفاع هي الهجوم
    نقدر نقول إننا كسبنا رأس حربة محترف ألا وهو زحف
    ولا ننكر قوة الدفاع المقابل
    ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
  • #4
    09-23-1435 06:16 مساءً انشتاين :
    دائما انتم يا اخ زحف... تزحفون في السباخ والاوحال وتشعرون بالافلاس,,,!!!!
    الرجل يكتب في الذكريات والاحاسيس القديمة,,, وانتم تؤدلجون الكتابة الجيدة، وتحاكمون الناس حسب توجهاتهم!!!
    كرهك لبعضهم او تاذيك من موقف ما ينبغي ان يجعلك تضعهم في سلة واحدة!!
    وزنوا بالقسطاس المستقيم.....
  • #5
    09-23-1435 06:20 صباحًا زحف في زحف :
    المقيصرة :أنت فهمتني خطأ ويشهد الله أن المتدينين وبعيدا عن القناعات الخاصة بي وبهم أنهم محبوبين وعلى خلق عظيم
    الموضوع ليس تهكم أعوذ بالله من هذا

    الشغلة كلها أن المطاوعة ( يبنون صرحا من خيال فهوى )
    فهم ومع احترامي لهم يحملون فكرا يصلح أن يكون في العصور الوسطى وهم مع الأسف يحملون فكرا جامدا في تعاطيه مع الحياة ومستجداتها
    يعني بإختصار( فكر منغلق جدا نتيجة أفكارهم وانحسار مدها وتراجعها )
    أتمنى من جميع المتدينين أن يسيروا في طريق الفكر التنويري مع المحافظة على التدين
    لأنه ومن الواضح تسلط الطرح الرجعي وسيطرته على أفكار المتدينين وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح
    قبل الختام :
    الدكتور حمزة أخ عزيز وحبيب أعرفه ويعرفني وكان لي شرف النقاش معه وهو من الناس اللي أكن لها كل تقدير واحترام مهما اختلفت القناعات
  • #6
    09-23-1435 05:20 صباحًا المقيصرة :
    الأخ زحف أرجو منك التعقل وعدم التهكم على المطاوعة والمتدينين ,,,,
    وتذكر دائما وأبدا أن المطاوعة أناس رقيقون وعاطفيون أضفوا على ذلك ميزة الحب الأعطم وهو حب الله ورسوله ,,,,
    وتذكر أن المطاوعة هم أخي وأخوك وأختي وأختك ولهم منا أجمل محبة وتقدير واحترام فهم أملنا بعد الله ,,,
    دعواك اما تشكيك في صدق الكاتب ,,,,أو اتهام بأنه ألف تلك الذكريات ؟؟؟؟!!!!
    عموما لولا انفتاح الكاتب وعزفه برياحين الحب ما رأيت قلمه في صحيفة محايل ,,,
    وكان خص نفسه بصحيفة مطاوعة ,,,,,
    ههههههههههه
  • #7
    09-23-1435 03:04 صباحًا المسببي :
    صلوا عالنبي يا جماعة ترى الدنيا باقي فيها خير كثير والحمد لله
    نعم الماضي جميل ولكن لا يمنع أن نقول الحمد لله على نعمة الحاضر
    وعلى دلع الحاضر وعلى راحة الحاضر
  • #8
    09-23-1435 02:44 صباحًا زحف في زحف :
    الموضوع كويس
    لكن أشك أن للمطاوعة ذكريات اجتماعية
    بسبب الإنغلاق عن المجتمع
    أرجو ألا يفسر كلامي بالغلط
  • #9
    09-22-1435 09:00 مساءً عسيري :
    تأتي لحظات الذكريات والحنين فجأة دون سابق إنذار ... فيسبح الإنسان في مواقف الطفولة ورأسه ينظر للأعلى بإبتسامة صادقة وعيناه ترغرغان بدمعٍ خفيف وكأنه يستمتع بمشاهدة فيلم قصير ،،،،
    إن تلك الذكريات العابرة ما هي إلا جزء من الماضي الذي لن يعود يوماً ،
    ذكريات مع أشخاص لربما قد فرقهم الموت أو فرقتهم الدنيا بأسبابها وظروفها الصعبة ،،،

    نصيحتي لكل إنسان أن يرجع لشريط الذكريات بكل شغف وأن يبحث عن جميع الذين شاركوه طفولته ،،،
    ليكون معهم فيصبحوا كالفرقة الموسيقية المحترفة يعزف معهم سمفونية راقية ليستمتع معهم ويصغى لها معهم ويغوص في تفاصيلها معهم

    فهذه الذكريات لها إلهام رائع في الإبداع ومقدرة غريبة في بعث الأمل
  • #10
    09-17-1435 05:00 مساءً أبو تالين :
    أهلا بك دكتور حمزه ......
    موضوع جميل يتحدث عن ماضينا الجميل ...
    ماذا نفعل حتى نستدرك مثل تلك الأحداث الجميلة للماضي الجميل
    فلا الزمن يرجع إلى الخلف
    ولا يتوقف الحنين إلى الماضي
    كلنا مثلك يا دكتور ،،،،
    لكن تختلف بنا الأشجان والإحساس
    فمنا يحن إلى الماضي !!!!!
    ومنا من لا يزال إلى الآن يعيش في الماضي !!!!!
    وقد أخذت الدنيا منا ما أخذت
    لكن مالم تأخذه منا هو تلك الذكرى البعيدة !!!!
    يوم كنا قلباً وروحاً واحدة !!!
    هذا ما نعيش عليه إلى الآن !!!
    حنين إلى الماضي جميل
    ورفض لواقعٍ حزين
    لا مجال للهرب منه ...

    تقبل مروري ،،،

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:30 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.