• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:52 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ 9 ساعة

د. حمزة فايع الفتحي

مساكن الحب...!

د. حمزة فايع الفتحي

 0  0  487
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

مساكنُ الحب أهواها وتهواني// كم في هوايَ لها تنهل اجفاني
ولوعتي عندها كاليم مضطجعا// الى الرياض فتلقاه بتحنانِ!!

تبرقُ اسارير الفؤاد، ويستدفئ القلب، ويطير القلق، وتغادر الأحزان، من طيب المجلس، المرفرف بالأغصان المثمرة، والحادي بالافانين الزاهية، المورقة ببسمات روح وريحان، وطيب خلد واطمئنان،،!
إنها ليست في عشق محرم، او هيام عابث، او على سفح سهرة طاغية، او إفراط في قيل وقال على نهر منساب، وحدائق ذات بهجة، كلا!!!
فالأمر يختلف تماماً عن حب مزيف، ومتعة كاسدة، ولذاذة تنتهي الى غم ووهن، وخيبة وحزن ، لا تمنح صاحبها جوهر السعادة، ولا رونق المتعة والسلامة والصفاء،،،! ولذلك يبيت مفتشا ولاهثا وراء كل استمتاع جديد، فكلما تلذذ بالحرام زادت شقوته، وتفاقمت تعاسته،،،،!!
ولذلك ما المساكن الحقيقية للحب، والظفر بالرخاء النفسي؟! تأملتها فوجدتها في الصور التالية:
1/ وجدان عبادة: وجدها بعد طول أمد، وعناء مكابدة، ورحلة مجاهدة حتى بلغ وجدانها غتعلق بها، يقول ثابت البناني رحمه الله ( كابدتُ قيام الليل عشرين سنة، ثم تلذذت به عشرين سنة )
ومن لم يتلذذ بالطاعة فهو يفعلها على سبيل العادة .
2/ أنس صديق: تتقاربان وتتصافيان وتتباذلان، فيجعل الله بينكم من الود والمحبة والنصح والتوقير، ما لا يكون بين الاخوة الاشقاء، وفي الحديث (( ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا غليه )) من السبعة الذين يظلهم الله في عرشه يوم لا ظل الا ظله، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول(( دخلت انا وأبو بكر وعمر، وخرجت انا وأبو بكر وعمر )) وقد كانا له كالسمع والبصر.
ولذلك تذوب كل الأحزان بين الخليلين، وتزيل طيب العلاقة كل غم وشقاء، فلا تعرف الا الانشراح، وتُعطر كل الجروح، وفي مثل الماني( الحب يرى الورود بلا أشواك )!!
3/ لطافة رفيق: يجمعك به عمل او مصلحة، فتلقى منه خير تعامل، وأنبل مروءة، يتواضع، ويلين ويفشي السلام، وتبقى له لذات وذكرى راسخة في النفوس حين غيابه او رحيله، كما قيل:

لك يا منازلُ في القلوب منازلٌ// أقفرتِ انت وهن منك اواهلُ!!
هزمت مَكارِمُهُ المَكارِمَ كُلّهَا // حتى كأنّ المَكْرُماتِ قَنَابِلُ !!

4/ جمال منطق: لاهج بذكر الله، يعظمه ويسبحه، ويستغفره على الدوام، او أنه ناطق بالحكمة، لافظ بالطيب المستطاب، لا يقول الا خيرا ولاينمي الا خيرا. وفي الحديث(( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذئ ))
5/ زميل السفر: تصحبه في سفرة، وقد لا تعرفه من قبل، فيملأ عليك السفر سعادة، ُيذهب العناء، ويمحو الوعثاء، وتلقى منه كل شهامة ونجدة.
فلا تحس بالكدر، او يخالطك الوهن، وتنزاح المتاعب والهموم.
6/ روعة كتاب: تستطيبه الروح، ويزدان به العقل، ويهذب به السلوك، وترتقي به الهمم، فتخالط النفس بهجة ذهبية، تنسيك غما ارقك، او كربا آلمك، او اصرا اجهدك،،! ولذلك الاطلاع من أسباب الاستمتاع.
7/ خدمة الخلق: من قضاء مصلحة، او تفريج كربة، او تخفيف مأساة، او بذل احسان، او قضاء دين ومسغبة،،،! ولذلك عدوا الصدقة من أسباب انشراح الصدر، وفي الحديث الصحيح(( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )).
8/ شمل الأحباب: لاسيما قرابة لازمة، او رحم رطيب، او بر أبوين كبيرين، او عاطفة أبوة وامومة،،، يلتقون فتفيض من اللقاء حسنات، وتنهال بركات، فيُبر الوالدن، وتوصل العلائق، ويتفقد الأخ اخاه، ويُعطف على الصغير، ويُرحم المحتاج، وتشتد الوشائج أفضل من ذي قبل،،،!
تلك شئ من مساكن للحب قد نغفل عنها وهي بين ظهرانينا،ويوجد اخرى، فأين من يتلمس؟!! والسلام...
محبكم ابو يزن...
1435/7/13

 0  0  487
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:52 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.