• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 02:07 مساءً , الإثنين 18 ذو الحجة 1440 / 19 أغسطس 2019 | آخر تحديث: 12-18-1440

أ. فايع آل مشيرة عسيري

يحكى أنَ..؟!

أ. فايع آل مشيرة عسيري

 1  0  682
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يحكى أنَ...؟!

يحكى أنَ الحرية تمردت على سطوة المجتمع الرجعي،ووأد البنات،وتقسيم الميراث،
فلحقها العرب الأعراب الجاهلين..لكنَها هربت للمستحيل حيث زرقاء اليمامة والعنقاء،وماتبقى من الأخلاء الأوفياء،
الحرية أطلقت ساقيها المتعبة للريح ،وتركت حذاؤها المجتث بدماء الساحات،والبيوت,والقلوب..والأحلام المجهضة بدموع البطالة..
الحرية التي أسندت ظهرها لباب آهاتها الخشبي المتهالك،وهي تنوح نادبةً أطفالها يتنازعون أرواحهم كيماوياً,وجرماً..
وسرت تمزَق شعرها المجعَد،وتضرب صدرها،وتنوح بملئ فيها..تلك الحرية الصارخة..الصابرة..الباكية تخدش عنوةً كبرياء المتشبث بالكرسي،
الحرية تحب الشمس؛لان الشمس تحب الكرامة,فالكرامة لاتعترف بخفافيش الظلام،الحرية تصرخ في وجه أبناؤها الثلاثة،وبناتها السبع،إلا الكرامة،إلا الكرامة،إلا الكرامة،
رددتها حتى ظننا أن الكرامة أمها التي أرضعتها بثديها الأبي..أزيز الرصاص،وأرصفة الفقر،ورغيف الجوع،ومدجَجٌ بالسلاح،
وطفل يبحث في براميل القمامة عن ثمن تلك الحرية التي رأيتها غداة يومٍ في خطابة كهلٍ،وفصاحة عربيٍ نطق حقًا فعفَروه أرضًا،وتناوشوه قتلاً،إعرابي مجَد الحرية قهراً..
فقتلوه بسيف السطوة،والجور،والبغي..حمامةً سلام راحت تبحث عن عش فراخها فكان الموت،والدمار،والأشلاء
فعادت تردد بيتًا حفَظتها الحرية ذات مساء..
لاتسقني ماء الحياة بذلةٍ
بل أسقني بالعز ماء الحنظلِ
أرادوا تشويه الحرية قسراً..وعبثاً..,فوجدوا آباؤهم قد ورثوا من أجدادهم مخطوطات..
تقول فيها الحرية:
أنا لم أنجب أحرارًا فقط..بل أن الظلم هو من أرادهم أحرارًا،الحرية ديوان عربي أصيل حاولوا نفيه,وبالغوا في عزله..فخلده التاريخ وأنصفته الجغرافيا..
وجدوه بيتاً أراد صاحبه الهرب فخاف العار الأسود يلطخ وجهه طيلة عمره..
فعاد ونافح..وناضل..وناصر,وأنتصر وهو يقول:
فصبرًا في مجال الموت صبرًا
فمانيل الخلود بمستطاع
يقال أن الحرية..آثرت أن تموت جسدًا،وتبقى روحًا في أجسادهم أطفالًا،ونساءً،وشبابًا،وشيوخاً..الحرية رمزاً قومياً لايمكن سحقه..الحرية قاموس مدينة من حب..
قد لاتعرف الحب إلا في وجه العزة والكرامة والإباء..

ومضة حرية:
الحرية دماء من المسك،وأكفان من طهر.وطفولة تحتضر بأي ذنب قتلت..؟!



 1  0  682
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-30-1435 07:48 صباحًا محمد العسيري :
    تكتب الإبداع نثراً..لأنك رائعاً حقاً..
    مقال يستوقفنا طويلاً..
    حرية البياض والطهر

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )