• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 03:08 صباحًا , الثلاثاء 16 صفر 1441 / 15 أكتوبر 2019 | آخر تحديث: 02-13-1441

أ. نورة مروعي عسيري

العنف الأسري بطلها ( ذكر) وضحيتها المرأة والطفل

أ. نورة مروعي عسيري

 0  0  963
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العنف الأسري بطلها ( ذكر) وضحيتها المرأة والطفل

ملف المرأة والطفل ملف شائك يعجز عن تصفحه وحل مشاكله المواطن والمسؤول بل ينظرون لكل ما يمسهما ويناقشونه على استحياء متجاهلين كل ما يترتب على هذين الملفين من ترهل للعلاقات الأسرية والاجتماعية بل ما يترتب عليه من أثر نفسي يولد عقد نفسية تستمر مدى الحياة.
*هي قضايا متشابكة مشربكة معقدة تبدأ بالطلاق وتنتهي بالعنف النفسي والجسدي ضد المرأة وضد الطفولة هي سياسة الكيل بمكيالين ينتجها المجتمع وبكل أسف ضدهما ينقله الإعلام لنا كما هو بدون زيف أو مبالغة من صور وحوادث أججت الرأي العام وتحولت حوادثه لقضايا امتلأت بها أروقة المحاكم.
وحين يفتح هذين الملفين إعلاميا نجد أن المسؤولين ينكسون رؤوسهم مرددين أن ما يتردد فيها لا يعدوا كونها حالات وحوادث فردية لا يمكن بأي حال من الأحوال تعميمها بل ويستاؤون جدا من تطورهما ووصولهما لولاة الأمر وأصحاب القرار..
بالفعل تتشابه كل سيناريوهات انتزاع الأطفال من أمهاتهم في كل انحاء المملكة من شمالها لجنوبها ومن لشرقها وغربها بل في كل أنحاء العالم وهذا ما جعل الإعلام يتبنى الكثير من هذه القضايا ويجعل منبره منبرا يوصل من خلاله صوت الطفل والمرأة باعتبارهما الحلقه الأضعف فيها فما أن يعلم الذكر ( وأتعمد الوصف بالذكورة ) فليس كل ذكر رجلا .. فالأسلوب الذي ينتزع فيه الطفل أو الطفلة من أمهم أسلوب إجرامي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى مستغلين جهل الأم بحقوقها كأم ومواطنة لها الحق في الإبلاغ عن قضيتها عبر القنوات الرسميه فالبعض ولا أعمم بعض السيدات لا يدركن مالهن وما عليهن شرعا وقانونا وأنا أجزم أن جهلهن جهل متعمد ومقصود من الجهات المعنية فما يتردد عن حق الأب في احتضان أبنائه من طليقته بعد زواجها أو بعد بلوغ الأبناء سن السابعة (معلومة مبهمة) بدون تفصيل للحيثيات والأسباب غير صحيحة وبه تجاهل واضح وصريح لما تقتضيه مصلحة الأبناء أو مدى كفاءة الأب أو الأم على حد سواء لرعاية الأبناء.
وبغض عن النظر عن الأسباب والحيثيات الشرعية والقانونية التي يجهلها الكثير فأن الطريقة الغير إنسانية التي تعامل بها الأم في هذه الحالات وأيضا الطريقة الوحشيه من لدن الآباء يترتب عليه بالتأكيد الكثير من السلبيات والانعكاسات النفسية على الأبناء ويبدو لي أن كل قضايا العنف الأسري دائما بطلها ( ذكر) وضحيتها طفل أو طفلة تتدرج معاناتهم من الحقد والكره والرفض الداخلي لهذا الأب وإن لم يصرح الابناء بذلك خوفا مما يقع عليهم من عقاب فأبسط الحالات يتحول لعنف جسدي ونفسي وفي أسوأ الحالات ينتهي بالموت انتحارا أو قتلا فبأي حق تنتهك حقوق الطفولة وبأي حق تسلب المرأة حقها في الأمومة؟ وبأي حق تستباح حرية المرأة في ممارسة حياتها بشكل طبيعي بعد الانفصال عن طليقها ووالد أبنائها ؟؟
هذا الموروث الاجتماعي الفكري الشرقي الذي يحلل للذكر حق الزواج بآخرى هو ذاته من يحرم عليه طليقته حق الزواج بآخر فتبقى المرأة بين أمرين أحلاهما مر الحرمان من أبنائها مدى الحياة أو الحرمان من الزواج مدى الحياة لتعيش فقط جارية لهذا الطليق الذي يستمتع بحياته بشكل طبيعي فتسلب حريتها وإنسانيتها وحقوقها .
وبالرغم من التوجيهات الصريحة من ولاة الأمر بشأن مثل هذه القضايا وحسمها مباشرة إلا أن التخاذل المتعمد عن حسمها لا زال مستمرا ولا زال الكثير من الذكور وأشباه الرجال يساومون في هذه القضايا ويجبرن طليقاتهن على التنازل عن النفقة مثلا مقابل احتفاظها بأبنائها متناسين قوله تعالى (أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)الآية.
* حيث وضع الله سبحانه وتعالى منهجا واضحا للطلاق الناجح وأعني ما ذكرته ( الطلاق الناجح ) الذي لا ينسى فيه الزوجين فضلهما على بعضهما حيث قال تعالى (وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (
* فكما وضع الله سبحانه وتعالى قواعد للزواج وعقده فقد وضع كذلك قواعد للطلاق ومن أهم قواعد الزواج والطلاق الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان والقاعدة الثانية النفقة والالتزام بها والقاعدة الثالثة عدم الإضرار من الطرفين لقوله تعالى ) لاتُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) فمتى ما توفرت هذه القواعد وعلمها الطرفان فض النزاع وحلت القضية وحسمت المسألة وما استمرار قضايا العنف الأسري إلا دليل واضح على فشل كل المؤسسات المعنية بمثل هذه القضايا أو عدم قيامهم بمهتهم التوعوية في القضايا الأسرية فثقافة الحقوق الواجبات تفتقد للممارسة وما تقوم به المؤسسات الاجتماعية الأسريه نظريات علما بأنها ومنذ سنوات أصبحت قانونا يجب العمل به إلا أنه ولهذه اللحظه لا يعدوا كونه قانونا نظريا لم يطبق بالفعل على أرض الواقع ما أسفر عنه تكرر الحالات واستمرارها بل وتفاقهما في أغلب الأحيان بل وخرج بعضها عن السيطرة تماما.

أ. نورة مروعي عسيري

 0  0  963
التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )