• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 09:15 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016 | آخر تحديث: منذ ساعة

أ. أحمد عسيري

( في مُجتَمعِي)

أ. أحمد عسيري

 1  0  401
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


في مُجتَمعِي

عِندَ الإِختِلاف تَقِفُ قَوافِلُ السّبِّ والشّتم هُنا

وتَحطُّ رِحَالَها

وَتُلقِي بِثقَلِها في مَيدانِ الخَصم

نَستعيدُ سَوءَاتِهِم وَأخطاءِهم

وَنستَعيدُ شَريطَ الذكريَات السلبيّة كَي نَكويهِم بِها

وَبعدَها : نُغادِر أَو يُغادِرون

وَتنتَهي القِصّة بخِلافٍ يَدوم

فَي مُجتَمعِي

يَصعُب تَوجيهُ المَشاعِر إلى مَسارِها السّليم

يَصعُب الإعترَاف بِفَرضيّةِ الإِختلاف

بَل يُفسّر عَلى أنَّهُ تَرقُّبٌ وتَربُّص

لَهُ أهدَافٌ آخرَى بَعيدَةٌ كلّ البُعدِ عَن الحَقيقة

مُجرّدَةً تَماماً مِن أيِّ أحقيّةٍ لإبداءِ آراءٍ مُحتَملةٍ

أو رُبّمَا إقنَاعٌ بأيّ طَريَقةٍ مُفتَرضَة

في مُجتَمَعي

تَنطَوي صَفحاتُ الإِخَاء مَا أنْ نَختَلِف

وتَتّسِع مَسافَاتُ الجَفاءِ

وَتَتشوّه مَساحَاتُ الصّفاءِ والنَّقَاء

وَفي غَمضَةِ عَينٍ وإلتفَاتَتها

يَتلاشَى شُعور الإنتِمَاء
لبَعضِنَا البَعض

فَي لَحظَةٍ مَا أَن نَختَلِف

تَبدأ حَلقَاتٌ مِن التشويه

تَطالُ كِلَينَا

تَروحُ ضَحايَا هَذِهِ الحَربُ الضّرَوس

مَشاعِرٌ وأحَاسِيس

وَربّما مَبادئٌ كُنّا نَتمسّكُ بِها

تَخلّينَا عَنها في لَحظَات

قَناعَاتٍ كُنّا نُؤمِنُ بِها

وَارينَاهَا الثَّرَى

وَفي خِضَمِّ هَذِهِ الحَرب

أَخلاقُنَا لا عَلاقَةَ لَها بِمَا يَصدُر مِن أفوَاهِنا

مِن إِنتقَامٍ حَاد

لا مُبَرِّر لَهُ سِوَى أنّنَا

لا وَلَن نَقبَلَ الإختِلاف

وَكلُّ ذلِكَ يَحدُثُ

في مُجتَمعِي

عَلى كل الأصعِدة

نَعشَقُ الإنتِقَامَ بأبشَعِ الطّرق

إِمَّا أَن نُحرِقَهُ أَو ~ ~ سَنَحتَرِق

هَذِه حَقيقةُ مُرَّة ( للأَسَف ) نُؤمِنُ بِها


لاَ نُجيد إِحتِوَاء بَعضِنَا في أَصعَبِ المَواقِف

وَأكثَرُها حَاجَةً للتنازُلِ عَن كِبريَائِنَا أَحيَاناً

و عَن بَعضِ السَّقَطَاتِ التي تَرِد مِنهم

( كَي يَقبَلوا أَعذَارَنا غَداً )

هَذِه هِيَ المُعادَلَة التي لَم تَقتَنِع بِهَا ذَواتُنَا حَتّى اليَوم
نَتخَاصَم :
وَلا نُدرِك حَقيقةً أنَّ الأمر لا يَعدو إِختِلافً في وُجُهَاتِ النّظر

وَننتَهي بِقَطيعَةٍ

وَا أَسَفَاه

عَلّمتنِي الحَيَاة أَن أَجعَلَ ( إِحسَانَ النيّة ) مَعَ النّاس هَيِ الأَسَاس

عَلّمتني التّجَارُب أن أُقيم الحُجّة عَلى أَفعَالِه لا شَخصِه
أَن أبنِي رَدّةَ فِعلي مُتَكيِّفَةً مَع تَصرُّفَاتِه الطّبيعيّة
وَأن أَغضَّ الطّرفَ عَن أيِّ تَصرّفٍ في لَحظَات الغَضَب

أَن أَحتَوِيَ غَضَبَهُ وَأُؤمِنُ برأيهِ قَدرَ المُستَطاع كَي لا أَخسره

حتَّى يَتبيّن لِي عَكسُ ذَلِكَ

فَأجَابِهه بأدلّتي فإن قَبِل فَذاكَ المُراد
وإن لَم يَقبل فَلَهُ مَا شَاء

حَتّى لا يَشتَدَّ النِزَاع

وَلنَبقى في مُربَّعٍ وَاحِد

لأمورٍ تَافِهة : ظَلَّ بَعضُ القومِ عَنِ الصّواب

سِنينَ وَأعوَام

قَطيعَةٌ تُدمِ القَلب

لأَسبَابٍ تَافهة

ظَلّ قَومي عَن طَريقِ الجَادّة

تَحاسُدٌ وبَغضَاء

حَتَّى في المِحَن

نَفتَرِق


أَسىً كَبير


عَزائِي أنَّ في دَاخِل كلٍّ مِنَّا :

شَقَائِقُ النُّعمَان

وَأزهَارُ الأُوركيد

يَتَجلّى عَبيرُهَا مِن أروَاحِكم

وَتَتشكّل في دَاخِلِكُم بَساتينٌ غَنَّاء

وَقُلوبٌ نَاصِعَةٌ بَيضَاء

هُنَاكَ أَمَل

ما زَالت آمَالُنَا مُعلّقة



في النهاية : نَحنُ مُغادِرونَ إلى دَارٍ أُخرَى

لَن يَبقَى لَنَا إلا الذِّكرَى


أحمد
1434/11/2 هـ

بواسطة : أ. أحمد عسيري
 1  0  401
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-04-1434 06:00 صباحًا موسى عمر :
    مقال رائع يوصف حال علاقاتنا الاجتماعية الهشّة التي تنقطع بمجرد خلاف

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:15 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.