• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:55 مساءً , الخميس 24 ربيع الأول 1441 / 21 نوفمبر 2019 | آخر تحديث: 03-23-1441

 أ. محمد أحمد العاطفي

اغتيال الذكريات

أ. محمد أحمد العاطفي

 3  0  902
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اغتيال الذكريات

تسكن الذكريات ألبوماً من الليالي والأيام
فدقائق الحياة تحفل بخفقات فؤاد الحب وسلهمات الشوق وغزل الأمنيات الجميلة..

روابط الابتسامة ماثلةً في زوايا لا تراها إلا عيوننا
ولا تشعر بها إلا أنفُسنا وعضلات وجوهنا وبريق مرايا العيون الحالمة..

نراها في جدرانٍ مُهدمةٍ و ألوانٍ باهتة و ثيابٍ قديمة برائحة الماضي الرائع
وطعومة الصفاء المنشود و الإنسجام المفقود..

أمر على الديار ديار ليلى ...
أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ...
ولكن حب من سكن الديارا

قد لا تعني ذكرياتنا للغرباء شيئاً من الوجد
و لا من القلب ولا من الروح فهي ديارٌ ما سكنوها وشوارع ما عبروها
وملاعبَ ما ركضوها وأسواقٌ ما حضروها

فلم تحدثهم الجمادات شجوناً حدَّثتنا
ولم تذكرهم بأيامٍ خالية لأجدادنا وآبائنا
كانت فسيحة مع ضيقها و جميلة رغم عتاقتها
غنية بفقرها صبيةً برغم سنينها

وأجهشت للتوباد حين رأيته
وكبر للرحمن حين رآني

فقلت له أين الذين عهدتهم ؟!
حواليك في خصب وطيب زمان

فقال مضوا واستودعوني بلادهم
ومن ذا الذي يبقى من الحدثان؟!


عتاقة البلدان مفخرة الأوطان تتوسع المدينة
وتمتد أطرافها بالحضارة والنمو و يبقى قلبها
عَلَماً يمُد الأبناء و الأحفاد بمعاني الانتماء
وأصيل العادات وعبق الذكريات..

بالأمس ودعنا سوقنا الشعبي في محايل أو كما يحلو للبعض تسميته صندقة محايل أقدم تراث لمحايل
طاف به الناس منذ عُرفت محايل وكأني بأرواح الذاهبين تخطو هناك فكم منه اشترت وبه باعت ؟!
حيث كل قديم موروث وعطر مشاع مبثوث تدور حوله الشوارع من كل جهه يستقبل زواره من كل باب
فكان آخر ما يتزود به المسافر من محايل وأول ما يقصده الواصل لمحايل و للمناسبات قصةٌ لا تنسى في جنباته !!
بسطات صغيرة الحجم كثيرة التنوع تسحرك بساطتها وتمتّعك بتفردها
نالتها أهواء التغيير وأيدي التطوير فنقضت بناء الزمن و وهدمت إرث عقود من الوفاء !!

هذه الربوةُ كانت ملعبــــــاً....لشبابينا وكانت مرتعـــــــــــا
كم بنينا من حصاها أربعاً.....وانثنينا فمحونا الأربعـــــــــا
كلما جئتُك راجعـتُ الصبا...فأبت أيامه أن ترجعـــــــــــــا

قد يهون العمر الا ساعـــة...وتهون الأرض الا موضعــــا

هكذا ودعناه وشهدنا رحيله
واليوم نودع يوم الخميس كان صَخباً لا ينتهي وسفراً لا ينقضي و عشقاً لا يرتوي..

في اسمه اختزلنا ذكريات الطفولة وفرحة الإجازة .. ننام فلا نستيقظ إلا مع الزوال
موعد اللعب والفرح والزيجات و الدعوات والمناسبات واللقاءات..

تلاشت كل تلك المعالم فيه فَقد فُقد وتولى عنا
وعن كروت دعواتنا التي طالما حملت اسمه
في طياتها ليشاركنا الفرح والسرور..

كانت ذكريات سكنَتْنا وسكناها
كان المكان والزمان هما الشاهدان على كل شيئٍ جميل فيها
فإن غاب المكان والزمان فقد اغتيلت إذن!!

محمد بن أحمد العاطفي

أبها

16-8-1434هـ

 3  0  902
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-23-1434 11:55 مساءً أبوعمرالختارشي :
    الله الله يا استاذ محمد ..
    مقال رائع يحرك الشجون ويدمع العيون ..
    جميل جدا ورائع ..
    يارجل ايش الاسلوب هذا ..
    وفقك الله .
  • #2
    08-20-1434 05:54 مساءً أبوعبدالعزيز :
    ماحولك أحد يابو الشباب
  • #3
    08-17-1434 11:57 صباحًا صدقت :
    يوم الخميس وتلك الزوابا الشعبية ،، والرائحة الريحانية الروحية ،، تلك الجنبآت والأمآكن ،، ضحايا ما كآنت تحتاج إلى زحزحة من مكآنها ،، كآنت في أوج حسنها وجمالها ،، غيرها هي أشد حاجة للتطوير ،، وأغفلت ،،
    تحياتي أستاذي

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )