• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:55 مساءً , الخميس 24 ربيع الأول 1441 / 21 نوفمبر 2019 | آخر تحديث: 03-23-1441

د . أحمد بن حسن آل عامر

المبتدع محمد بن الحسين الفلقي

د . أحمد بن حسن آل عامر

 1  0  3.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عذرًا أبا الحسين على ما عنونتُ به مقالي ، وافتتحتُ به كلامي ، لأني عرفتُ أنه به ستقرأُ شريحة عريضة من الناس بياني ، ويضغطون مباشرة بفأرة الحاسب أيقونة مكاني ؛ فقراءة مساوئ الخلق محبوب ، وسماع معايب الناس مرغوب .
أبا الحسين رافقتك سنينًا ، وصاحبتك طويلًا ؛ فما علمت عنك إلا خيرًا ، ولا رأيتُ منك إلا صلاحًا ؛ فقد جعلت الدعوةَ همك ، والإصلاحَ قصدك ، والوعظَ ديدنك ، والإرشادَ مهنتك ، شعارك ودثارك : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) .
ما زار - فـي الزمن الأول - محائلَ داعيةٌ إلا من طريقك ، ولا طَرَقَنا واعظٌ إلا من بابك ، فكنتُ - وأنا من سنينك - أغبطك على عظيم جهدك ، وأحسدك على كبير عملك ، ثم استغفر وأقـول :
( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) .
قديمًا - والقديم هو النديم - ما حضر الناس محاضرة ، ولا جمع القوم مجمعٌ ؛ فيه خير ورشاد ، ودعوة إلى الله رب العباد ، إلا وقدمت المحاضر بذكر حميد ، وختمت كلامه بشكر جزيل ، وأنت ما بينهما فـي شغل مفيد : مرة تصلح الإذاعة ، ومرة تقرب الميكروفون ، ومرة ترتب أوراق الأسئلة ، ومرة تقدم الماء ، ومرة تفسر وتوضح للشيخ سؤال العامي البليد ، محتسبًا بذلك - والله حسيبك - الأجر من الله ذي العرش المجيد .
ما رأيتَ أحدًا إلا تبسمت ضاحكًا ، ولا جالسك أمرؤٌ إلا قام مسرورًا ؛ لحسن خلقك ، ونقاء سريرتك ، وطهارة معدنك ، وسلامة صدرك ، وصراحة قولك ، وبساطة تصرفك ، وعفوية كلامك ، ولين عريكتك ، ولنا منك الظاهر ، ولا ننقب فـي الصدور .
كبيرٌ همك ، وعظيمٌ شغلك ، وجدٌ قولك ، إلا أنك لا تخلو من طرافة ، ودائمًا تتخللك شيئ من ظَرافه ، تجعلك بيننا لا تُمل ، ومعك الحديث لا يُكل ، فإذا سمعت ما يُغضب الله ، ولا يرضي ربنا الإله ، كنت فـي وجه الباطل كالحديد لا يلين ولا يُفل ، وكالريح بأمر ربها تدمر الكُل .
لو جاء كل قوم بعزيز ، يرجون بذلك المكانةَ والتعزيز ، وجاء بك قومُك ، وافتخر بك أهلُك لأغلبوهم بك ، وارتفعوا عنهم معك ، لأنك خطيبٌ إذا أعيى الناس الكلام ، وفعالٌ فـي زمن كَثُرت فيه الأقوال .
إن أصابوا عندما قالوا : محمد بن الحسين فلقي أخطأ وأساء ، وجانب طريق الأسوياء ، فـي استعداده لرقية اللاعبين ، وغيرهم من المشهورين ، قلتُ : إن أخطأ كرة ، فقد أصاب ألف كرة ، وإن أساء مرة ، فقد أحسن ألف مرة . فكيف وخطؤه يحتمل الصواب ، وصوابكم يحتمل الخطأ . فاعتبروا يا أولي الألباب ، وانظروا أصدقًا بقولكم تريدون المثوبة من رب الأرباب ، وسنعرف ذلك كُلنا عندما تُكشف السرائر يوم الحساب .
أنت - ربما - لست دكتورًا ، ولست بحاجة لها ، فقد حملها الكثير ، وما قدموا لمحائل مثلك حسنة ، وما سدوا فـي تهامة حذوك خلة ، ثم إنك تحمل ما هو أسمى منها ، وأعلى بها : حسن الخلق ، ومودة الخلق ، وأنا أشهد بذلك بلا خوف ولا قلق .
وأخيرًا - قارئي الكريم - بقي لك عندي ، ووجب لك مني ؛ أن تعرف سر عنوان مقالي ، وسبب فاتحة كلامي ، فقد جاءتني رسالة ، تطير فـي الهواء كأنها يمامة ، تعاتبني من أحد الإخوان ، وتلومني أني ما تكلمت بالحق مثل فلان ، ولا دفعتُ الباطل مثل علان ؛ ببيان ما اقترفه المبتدع محمد بن الحسين فلقي من بين الخلان ؛ بقوله : إنه مستعد لرقية اللاعبين ، وأمثالهم من المشهورين ؛ فقلت : آلآن أصبح مبتدعًا ، عندما لم يكن لكم متبعًا ، وفيما ترونه مقتديًا .
ثم إن كان مخطئًا ؛ وفيما قاله عندكم مجرمًا ، فمن له الحق ، فـي تبديع الخلق ، على أمر يحتمل الخطأ والصواب ، وقابل للمناقشة والجِدال ، وربمًا يغنيكما بدل التشهير ، وسيذعن أحدكما بدل التجريح - إذا تناصحتما بالحُسنى ، وتواصيتما بالطريقة المُثْلى ، عندها يبين الحق ، ويزول الإشكال .
ومما تجدر إليه الإشارة ، يا أهل العقل والريادة ، أن إحسان الظن مطلوب ، وسر النية عن الخلق محجوب ، وبالمناظرة والسؤال قبل إصدار الحكم سلمت ألسن الأوائل من سقط وفحش الكلام ، وعفت أفواه القُدامى عن تبديع وتفسيق الأنام . والحمد لله رب العالمين .

 1  0  3.0K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-20-1434 07:57 صباحًا ابراهيم سودان :
    فعلا القديم هو النديم انا متابع جيد للصحيفة افضل مقال يستحق ان يطلق علية مقال ويقرأ .....لكم خالص التحايا جميعا الناقد على المبتدع والمبتدع ومناصر البمتدع .
    • #1 - 1
      07-20-1434 09:38 مساءً عدنان... :
      مجاملة مكشوفة، وامسك لي واقطع لك,,,اقرا تغريدته ,,
      مع صادق الود للجميع وللصحيفة المثيرة,,,,,

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )