• ×
  • دخول
  • تسجيل
  • 05:31 صباحًا , الثلاثاء 1 رجب 1441 / 25 فبراير 2020 | آخر تحديث: 06-29-1441

د . أحمد بن حسن آل عامر

المبتدع محمد بن الحسين الفلقي

د . أحمد بن حسن آل عامر

 1  0  3.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عذرًا أبا الحسين على ما عنونتُ به مقالي ، وافتتحتُ به كلامي ، لأني عرفتُ أنه به ستقرأُ شريحة عريضة من الناس بياني ، ويضغطون مباشرة بفأرة الحاسب أيقونة مكاني ؛ فقراءة مساوئ الخلق محبوب ، وسماع معايب الناس مرغوب .
أبا الحسين رافقتك سنينًا ، وصاحبتك طويلًا ؛ فما علمت عنك إلا خيرًا ، ولا رأيتُ منك إلا صلاحًا ؛ فقد جعلت الدعوةَ همك ، والإصلاحَ قصدك ، والوعظَ ديدنك ، والإرشادَ مهنتك ، شعارك ودثارك : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) .
ما زار - فـي الزمن الأول - محائلَ داعيةٌ إلا من طريقك ، ولا طَرَقَنا واعظٌ إلا من بابك ، فكنتُ - وأنا من سنينك - أغبطك على عظيم جهدك ، وأحسدك على كبير عملك ، ثم استغفر وأقـول :
( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) .
قديمًا - والقديم هو النديم - ما حضر الناس محاضرة ، ولا جمع القوم مجمعٌ ؛ فيه خير ورشاد ، ودعوة إلى الله رب العباد ، إلا وقدمت المحاضر بذكر حميد ، وختمت كلامه بشكر جزيل ، وأنت ما بينهما فـي شغل مفيد : مرة تصلح الإذاعة ، ومرة تقرب الميكروفون ، ومرة ترتب أوراق الأسئلة ، ومرة تقدم الماء ، ومرة تفسر وتوضح للشيخ سؤال العامي البليد ، محتسبًا بذلك - والله حسيبك - الأجر من الله ذي العرش المجيد .
ما رأيتَ أحدًا إلا تبسمت ضاحكًا ، ولا جالسك أمرؤٌ إلا قام مسرورًا ؛ لحسن خلقك ، ونقاء سريرتك ، وطهارة معدنك ، وسلامة صدرك ، وصراحة قولك ، وبساطة تصرفك ، وعفوية كلامك ، ولين عريكتك ، ولنا منك الظاهر ، ولا ننقب فـي الصدور .
كبيرٌ همك ، وعظيمٌ شغلك ، وجدٌ قولك ، إلا أنك لا تخلو من طرافة ، ودائمًا تتخللك شيئ من ظَرافه ، تجعلك بيننا لا تُمل ، ومعك الحديث لا يُكل ، فإذا سمعت ما يُغضب الله ، ولا يرضي ربنا الإله ، كنت فـي وجه الباطل كالحديد لا يلين ولا يُفل ، وكالريح بأمر ربها تدمر الكُل .
لو جاء كل قوم بعزيز ، يرجون بذلك المكانةَ والتعزيز ، وجاء بك قومُك ، وافتخر بك أهلُك لأغلبوهم بك ، وارتفعوا عنهم معك ، لأنك خطيبٌ إذا أعيى الناس الكلام ، وفعالٌ فـي زمن كَثُرت فيه الأقوال .
إن أصابوا عندما قالوا : محمد بن الحسين فلقي أخطأ وأساء ، وجانب طريق الأسوياء ، فـي استعداده لرقية اللاعبين ، وغيرهم من المشهورين ، قلتُ : إن أخطأ كرة ، فقد أصاب ألف كرة ، وإن أساء مرة ، فقد أحسن ألف مرة . فكيف وخطؤه يحتمل الصواب ، وصوابكم يحتمل الخطأ . فاعتبروا يا أولي الألباب ، وانظروا أصدقًا بقولكم تريدون المثوبة من رب الأرباب ، وسنعرف ذلك كُلنا عندما تُكشف السرائر يوم الحساب .
أنت - ربما - لست دكتورًا ، ولست بحاجة لها ، فقد حملها الكثير ، وما قدموا لمحائل مثلك حسنة ، وما سدوا فـي تهامة حذوك خلة ، ثم إنك تحمل ما هو أسمى منها ، وأعلى بها : حسن الخلق ، ومودة الخلق ، وأنا أشهد بذلك بلا خوف ولا قلق .
وأخيرًا - قارئي الكريم - بقي لك عندي ، ووجب لك مني ؛ أن تعرف سر عنوان مقالي ، وسبب فاتحة كلامي ، فقد جاءتني رسالة ، تطير فـي الهواء كأنها يمامة ، تعاتبني من أحد الإخوان ، وتلومني أني ما تكلمت بالحق مثل فلان ، ولا دفعتُ الباطل مثل علان ؛ ببيان ما اقترفه المبتدع محمد بن الحسين فلقي من بين الخلان ؛ بقوله : إنه مستعد لرقية اللاعبين ، وأمثالهم من المشهورين ؛ فقلت : آلآن أصبح مبتدعًا ، عندما لم يكن لكم متبعًا ، وفيما ترونه مقتديًا .
ثم إن كان مخطئًا ؛ وفيما قاله عندكم مجرمًا ، فمن له الحق ، فـي تبديع الخلق ، على أمر يحتمل الخطأ والصواب ، وقابل للمناقشة والجِدال ، وربمًا يغنيكما بدل التشهير ، وسيذعن أحدكما بدل التجريح - إذا تناصحتما بالحُسنى ، وتواصيتما بالطريقة المُثْلى ، عندها يبين الحق ، ويزول الإشكال .
ومما تجدر إليه الإشارة ، يا أهل العقل والريادة ، أن إحسان الظن مطلوب ، وسر النية عن الخلق محجوب ، وبالمناظرة والسؤال قبل إصدار الحكم سلمت ألسن الأوائل من سقط وفحش الكلام ، وعفت أفواه القُدامى عن تبديع وتفسيق الأنام . والحمد لله رب العالمين .

 1  0  3.0K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-20-1434 07:57 صباحًا ابراهيم سودان :
    فعلا القديم هو النديم انا متابع جيد للصحيفة افضل مقال يستحق ان يطلق علية مقال ويقرأ .....لكم خالص التحايا جميعا الناقد على المبتدع والمبتدع ومناصر البمتدع .
    • #1 - 1
      07-20-1434 09:38 مساءً عدنان... :
      مجاملة مكشوفة، وامسك لي واقطع لك,,,اقرا تغريدته ,,
      مع صادق الود للجميع وللصحيفة المثيرة,,,,,

للمشاركة والمتابعة.

جديد المقالات

أكثر

حسين بن حسن عبده آل هادي

الشيخ فيصل بن محمد آل امخالد

الشيخ فيصل بن محمد آل امخالد

القوالب التكميلية للمقالات

يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الرسمي للصحيفة : [ mohyl1@hotmail.com ] أو من خلال نموذج الخاص بالمراسلة بـ ( الضغط هنـا )